‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلام. إظهار كافة الرسائل

الأحد، ديسمبر ٣١، ٢٠٠٦

الرهينة

No Spoilers, however I recommend that you watch the movie before reading my review.

منذ مشاهدتى لملاكى إسكندرية و قد سقط قلبى رهينة لإخراج لساندرا نشأت – و إنتظرت فيلمها التالى – الرهينة بفارغ الصبر حتى شاهدته أخيراً هذا الأسبوع.
الرهينة – ككل – فيلم جميل و يستحق المشاهدة – لكن روعة ملاكى إسكندرية قد عشمتنى الكثير فى الرهينة و قد توقعت من فريق العمل الكثير و الكثير من المفاجآت التى لم أجدها للأسف.
نبتدى منين الحكاية؟

القصة:
نبيل فاروق – عملاق الروايات المصرية و صاحب أكبر عدد من روايات الجاسوسية و غيرها فى الوطن العربى. قصة الرهينة هى قصة عادية للأسف – و بكلمة عادية أقصد بالنسبة إلى نبيل فاروق الذى عودنا على شخصيات مميزة فى قصصه و أحداث مثيرة و أكثر من خط درامى للقصة يجعلك لا تترك الرواية حتى تتنتهى من قراءتها. لم أشعر صراحة بقلم نبيل فاروق فى هذا الفيلم.
القصة تحكى عن شاب عاطل – مصطفى - يحمل مؤهلاً متوسطاً يتجه لأوكرانيا باحثاً عن عمل بينما يتعرض عالم مصرى للخطف فى نفس الوقت و لكنه يترك حقيبته للشاب الذى يتعرض للخطر طوال رحلته بسبب الحقيبة. تتعرض القصة لقضية الإرهاب و الفتنة الطائفية و هجرة الشباب للعمل بالخارج مما يشتت القصة نوعاً ما. تفتقد القصة نوعاً ما إلى خط رئيسى للأحداث. لقد إختطف العالم و لا يوجد من يسعى لإنقاذه، غريب جداً. يبحث الخاطفون عن الحقيبة بدون سبب واضح للضرر الذى سيحدث عندها، مما لا يجعل المشاهد يهتم كثيراً. ثم تتحول المهمة لإنقاذ شخص آخر تماماً هو مجرد صديق لصديق الشاب. أين الحبكة الدرامية يا دكتور نبيل؟ لقد عودتنا على التركيز و التفكير الشديد و اللهاث وراء أحداث القصة لربطها و فهمها و الإستمتاع بها، أين الرهينة من كل هذا؟

السيناريو و الحوار:
أعجبنى جداً الحوار الخاص بأحمد عز، كان شديد التألق. برغم ذلك كان الحوار طويلاً و مكرراً فى كثير من المشاهد. منهم مشهد الشاب و العالم على متن الطائرة. هناك الكثير من أدوات السينما التى يمكن إستخدامها لسرد خلفية الشخصيات – بخلاف حوار طويل جداً دار بينهم للتعارف أصابنى فعلاً بالملل. شخصية إيلينا القناصة – هى شخصية غير مكتملة الملامح – فهى قاتلة محترفة، سادية، مجنونة و لكن الكثير من تصرفاتها غير مفهومة و خلفيتها مجهولة تماماً، حوارها قليل مما لم يجعلها غامضة بقدر ما جعلها ناقصة. أرى فى هذا ظلماً شديداً لنور التى كانت على إستعداد لتفجير طاقاتها فى هذا الدور لكن لم يمنحها السيناريو و الحوار الكثير لتعبر عنه.
مشهد مطاردة السيارات الذى يعد أكبر مشهد أكشن فى الفيلم – هو غير مقنع على الإطلاق – فما الذى يدفع بسيارة 4*4 – مليئة بالقناصين المدججين بالسلاح - إلى الهرب من مطاردة سيارة عادية جداً – لا أدرى نوعها - بها شاب و فتاة ليس معهم سلاح لمدة 10 دقائق كاملة؟ مع العلم إن هذا الشاب لديه ما يبحثون عنه و هم يعلمون ذلك !! ما هو الخطر الذى كان يمثله الشاب؟ و هو ليس أدهم صبرى مثلاً...
عند إحضار الحقيبة من خزينة المترو، لم تم تخدير الضابط المراقب فقط؟ كان يمكن تخدير الشاب أيضاً و الحصول على الحقيبة بسهولة...
تخفى الشاب فى زى كاهن... مجرد مشهد ظهر فى لحظة و لم يضف أى شىء، أين السيناريو؟


التمثيل:
عشرة على عشرة – خاصة أحمد عز الذى ظهر بشكل مختلف تماماً عن أفلامه السابقة – برافو عز، فعلاً أحييك. نور – رائعة – كان نفسى السيناريو و الحوار يقدم شخصيتك أكتر من كده. ياسمين عبد العزيز، متألقة كالعادة. صلاح عبد الله – فى الواقع لم أقتنع به فى دور العالم الحاصل على نوبل – كنت أتوقع منه حضور أقوى، ملامح أكثر ثقة، لهجة أوضح فى الحوار... أعتقد أنه غير مناسب للدور – لقد ظلمه الدور.

الموسيقى:
عمر خيرت يتميز دائماً بألحانه الجديدة لكنه لم يأتى بجديد فى الرهينة – لم تعلق موسيقاه بذهنى للأسف.

الإخراج:
يا ساندرا – أنا سأنتظر فيلمك القادم... لقد تمنيت أن أرى التفاصيل بنفس الكمية التى رأيتها فى ملاكى إسكندرية. لقد تمنيت أن أرى شخصيات الرهينة بنفس النضوج و الوضوح مثل ملاكى إسكندرية.
لقد تعودت أن تكون مطاردة النهاية هى أكبر مطاردة فى الفيلم. لكن كانت مطاردة السيارات المحبطة هى المطاردة الكبرى. و إمتلأت بالكثير من السيارات المصطدمة التى لا تمت بصلة واضحة لمطاردة عز و نور الذين هبطوا بالسيارات كل سلالم أوكرانيا فى مشهد تكرر عشر مرات بشكل فعلاً ممل.
إن تصوير الفيلم فى أوكرانيا لا يعنى مجرد تصوير المشاهد فى مواقع جديدة أو بخلفيات جذابة... كان يمكن عرض المواقع الأوكرانية بشكل أكثر جاذبية – على الأقل ذكر أسامى بعضها – و تركيز الكاميرا عليها بدلاً من مجرد جعلها خلفية جذابة. كان يمكن إستخدام ممثلين أوكرانيين و توظيفهم بشكل جيد فى السيناريو – حتى نشعر بوجودنا فى أوكرانيا.. لم تستخدم أى كلمات أو عبارات أوكرانية، هذه قد تضيف بعض الطعم للقصة... طيب حتى أى شىء من الثقافة الأوكرانية، أى معلومة، مفيش...
أنا فهمت إن قرار إختيار موقع التصوير تم فى وقت متأخر... فى حين إن الموقع يجب أن يكون جزء من القصة بل جزء من دراسة السيناريو و الحوار... فهل تم هذا؟ لم أشعر به للأسف.

التصوير:
جميل جداً و إن كنت أتوقع توظيفه بشكل أفضل فى السيناريو الذى لم يحتوى على الكثير من الأحداث لتتوافق مع إمكانيات الكاميرا.

النهاية:
ربما كان نقدى – كمشاهد - للفيلم لاذعاً و لكنه من عشمى و إيمانى الشديد بإمكانيات ساندرا نشأت العبقرية و نبيل فاروق الأسطورة. فأنا عندما أراكما تعملان أتوقع رؤية عمل بقوة أفلام جيمس بوند. و أتمنى أن أراكما تنتجان فيلم رجل المستحيل فى يوم من الأيام.


الجمعة، يونيو ٢٣، ٢٠٠٦

Egyptian Beauty - عمارة يعقوبيان



شاهدت فيلم ليلة سقوط بغداد و فيلم عمارة يعقوبيان - حفلة منتصف الليل - و الفيلمان للكبار فقط - و مع ذلك إمتلأت قاعة العرض بالأطفال فى الفيلمين و لا أدرى لماذا !! مجرد ملاحظة عابرة
فيلم عمارة يعقوبيان هو المعالجة المصرية لفيلم أمريكان بيوتى - أمريكان بيوتى يسرد قبح المجتمع الأمريكى من خلال مجموعة من الأشخاص يفترض أنهم يعبرون عن واقع المجتمع الأمريكى بينما عمارة يعقوبيان يسرد قبح بل نجاسة بل قذارة بل .... لا أجد كلمة تعبر عن المعنى ..... المجتمع المصرى من خلال مجموعة من سكان عمارة يعقوبيان حيث ترمز العمارة إلى مصر و يرمز السكان إلى طبقات الشعب المختلفة حيث تقطن الطبقات الغنية فى شقق بينما تسكن الطبقات الفقيرة على السطوح
و يعكس تاريخ العمارة تاريخ مصر بدءاً من الإحتلال الأجنبى متمثلاً فى بناء يعقوبيان لعمارته وسكن الأجانب و اليهود ثم تركهم للعمارة و هو يرمز لنهاية الإحتلال الأجنبى و الحكم الملكى و عصر الباشاوات أو الطبقة الأرستقراطية متمثلة فى زكى باشا (أنا أقدم واحد فى العمارة) و أخته الجاحدة عليه
ثم جاء عصر الثورة و الضباط الأحرار الذين سكن الكثير منهم العمارة بعد أن إغتنوا و لكن لم يغير هذا من أصلهم ( فمازالت زوجاتهم تربى البط على السطوح) - و لم يرمز الفيلم لشخص معين بوضوح يمثل هذه الطبقة و لكن أنا أتوقع أن تكون شخصية كمال الفولى ترمز إلى تحول الضباط الأحرار إلى سلطة البلاد الحاكمة التى تستطيع أن تجعل البلد تقف أو تقعد - على حد قوله
ثم توارى الضباط الأحرار و بدأ عصر الفساد من خلال الطبقة البرجوازية الطفيلية التى ظهرت فجأة و سكنت العمارة و لا يدرى أحد من أين أتت ثرواتها و لكنها تملك الكثير من المال و السلطة الذى يمكنها من سكنى العمارة و الصعود لقمة المجتمع و إخفاء قذارتهم بغلاف دينى و إجتماعى أنيق - رمز لهذه الشخصية الحج عزام - ماسح الأحذية الذى إغتنى من تجارة المخدرات و غسل أمواله بتجارة السيارات ثم سعى لتلميع صورته القبيحة من خلال سعيه للمجلس الموقر - و لكنه مازال فاسداً يدارى على تجارته المشبوهة بحصانته و يدارى على شهوته بزواجه السرى - و هو بمحدودية عقله و أصله البسيط يجد دائماً من يبرر أعماله و يحللها (الشيخ السمان)
و يأتى عصر التحديث و إقتباس النموذج الغربى من قاع المجتمع الأوروبى بعد الإنفتاح - فيأتى ناجحاً عملياً و لكن شاذاً غير قادراً على الإندماج فى المجتمع المصرى فيعيش وحيداً معذباً - و يرمز لهذا الصحفى الناجح الشاذ جنسياً حاتم رشيد الذى لا يستطيع أن يتكيف مع المجتمع المصرى فيعيش منبوذاً و معذباً
الجماعات الإسلامية - فى وجود هذه الطبقات المتصارعة الغير سوية يفشل الشباب البسيط الطموح فى نيل فرصة عادلة فى الحياة لإفتقارهم إلى النفوذ أو المال فيقعون فريسة للعنف الدينى ليجدوا متنفساً لحل مشاكلهم و يبتعدون عن مجتمعهم الذى سبق و نبذهم أيضاً - يرمز لهذا الشاب طه إبن حارس العقار الذى فشل فى الإلتحاق بكلية الشرطة ثم فشل فى الإندماج بطبقات المجتمع المختلفة فإتجه للجماعات و إبتعد عن خطيبته
فى ظل وجود كل هذه الطبقات المتصارعة كانت الطبقة الحاكمة هى التى تمسك بجميع الخيوط و تتحكم فى جميع الأطراف فهى تكبت الجماعات و تشارك الفاسدين بينما تلعب الطبقة الكادحة و المتوسطة ( المثقفة) دوراً سلبياً ( فاكرين الحكومة هى أمها اللى ماسكاها من إيدها) على حد قول كمال الفولى
بينما يمثل الرجال طبقات الشعب القوية يمثل النساء طبقات الشعب الضعيفة - الطبقة الكادحة الفقيرة المغلوبة على أمرها التى يقتصر دورها على خدمة الطبقات الغنية و تلبية شهواتها الرخيصة
و أمام قهر الطبقة الفقيرة لا يجد عامة الشعب بداً من مسايرة الواقع المرير - إما كان مغلفاً بساتر شرعى كما وافقت سعاد على زواجها من الحج عزام بغرض تأمين مستقبل إبنها - و إما كان مستتراً كما وافقت بثينة على بيع نفسها أو الإحتيال من أجل توفير المال لعائلتها بعد وفاة الوالد
يمثل المجند عبده الطبقة المجهولة تماماً من الشعب - الفلاحين - الذين طغت أميتهم على أحلامهم - الذين يعيشون تحت خط الفقر و هم على إستعداد لتصديق أى شىء بسذاجتهم من أجل المال و يعيشون فى ذل شديد بسبب الفقر و الجهل
تأتى النهاية لتوضح نتيجة هذه الصراعات كلها فالطبقة المعدمة المجهولة تهرب و تتوارى - المجند عبده - و الطبقة الفقيرة إما تندمج بالطبقة الأرستقراطية للبقاء على الحياة - زواج بثينة و زكى باشا - و إما تعيش تحت إرهاب و قهر الفساد - طلاق سعاد و الحج عزام و تهديدها بعد إجهاضها - و العنف الدينى للجماعات الإسلامية ينتهى - موت طه - السلطة لا يمكن قهرها - رضوخ عزام للفولى - الطبقة المثقفة الناجحة تموت نظراً لعدم قدرتها على الإنسجام - موت الصحفى الشاذ -