‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مايو ٣٠، ٢٠٠٧

اللقاء الثانى


هذه القصة مركبة نوعاً ما و طويلة نوعاً ما و تحتاج إلى تركيز فأعذرونى :)
بقلم ميشيل حبيب.
للمشاهدين من FaceBook يرجى القراءة من موقع البلوج أفضل هنا
إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

الزمان: صيف 1986
المكان: عروس البحر المتوسط

خلا كورنيش البحر من المارة تقريباً نظراً لإقتراب إمتحانات الثانوية العامة. كانت الساعة تقترب من الثانية ظهراً حينما مر شادى و ميريام من أمام كازينو بسترودس، أحد علامات شاطىء جليم. لم يتوقفا عنده لكنهما إستمرا فى طريقهما لشاطىء ستانلى و نزلا أمام الكبائن المطلة على البحر مباشرة. خلعت ميريام صندلها الأبيض الذى بدأ نعله يذوب و لونه ينطفىء. أفلتت يدها من يد شادى و جرت بدون أى كلفة على الرمال الساخنة فى إتجاه المياه. رفعت فستانها الأزرق قليلاً حتى لا يبتل كثيراً و توقفت لحظة ثم قذفت بحقيبة يدها الكبيرة إلى شادى و مضت لتدفن قدميها فى المياه. تحسست المياه الصافية بيديها ثم نظرت إلى الخلف لتجد شادى و قد توقف بعيداً عن المياه عاقداً ساعديه و حاجبيه. إبتسمت إبتسامة شقية و هزت كتفيها ثم بدأت ترشه بالمياه حتى لا يبقى هكذا فى مكانه. أخفى شادى وجهه بحقيبتها فى إنزعاج ثم أسرع بخلع حذائه و إنطلق تجاهها فتوقفت عن رش المياه و مدت له يدها. أمسك شادى بيد ميريام و أحاط كتفيها بيده الأخرى و نظرا ساهمين إلى البحر و أمواجه الرتيبة التى كانت تعلو و تعلو ثم تنتهى عند أقدامهما العارية.

جلسا قليلاً فوق الرمال لكى يرتاحا فقد إعتادا أن يمشيان على الكورنيش لساعات طويلة حتى الغروب فى أيام العطلة. لم يسلما من بائعى المياه الغازية و المصورين الذين لا يجدون زبائن كافين فى هذا الوقت من العام. فتارة يستسلم شادى لهم لكى يبقيهم بعيداً و تارة يخرج لهم جيوبه حتى يعلمون أنه ليس لديه أى مال فى هذا اليوم.
مرّ بائع الفرسكا سريعاً فقامت ميريام مسرعة إليه كالأطفال و إستوقفته فهى تعشق الفرسكا المقرمشة الممتلئة بالعسل بين طبقاتها الرفيعة. ثم عادت إلى شادى و أعطته 6 قطع من الفرسكا و جلست مرة أخرى بجواره. مدت يدها لتأخذ واحدة و تأكلها. أخذ شادى ينظر إليها و هو يأكل الفرسكا فقد أحس بطعم الرمال فيها فأشارت ميريام إلى يديها التى ملأها الرمال و هزت كتفيها ضاحكة و هى تنفض يديها. يحمل الهواء الرمال إلى عيون شادى فيطقطق بفمه و يغمض عينيه فى شدة فتمسحهما بأصابعها التى مازالت بها أثار الرمال فيغمضهما أكثر حتى تسيل دمعة أو إثنتان. لا تدرى هل هى من الألم أو الفرحة لكنك تعلم أن هالة من الحب تملأ هذا المكان.
تلتهم ميريام آخر قطعة من الفرسكا و تتذمر فهى جائعة للغاية. يقف شادى و يأخذ بيدها، يرتديان أحذيتهما عند إحدى الكبائن ثم ينطلقان مرة أخرى على الكورنيش.

يتوقفان عند كازينو سان جيوفانى، هذا الكازينو الأرستقراطى العتيق الذى يقع مباشرة على شاطىء ستانلى. ينظران نظرة مطولة إلى الداخل، يبتسم لهم الحارس و يفتح لهم الباب الزجاجى مرحباً بهم. تتردد ميريام فى شدة و تنظر إلى شادى الذى ينقل نظره بينها و بين الحارس ثم يبتسم داعياً إياها إلى الدخول. تقف ميريام عاجزة عن الحركة فيدفعها شادى إلى الأمام قائلاً: ليديز فيرست. تدخل ميريام إلى قاعة الكازينو الداخلية و يتبعها شادى. تنظر إلى ديكورات المكان الشديدة الأناقة ثم تنظر إلى شادى فى قلق فيطمئنها مشيراً إلى حافظته فى ثقة. يتسع وجهها بإبتسامة صافية و تتجه إلى الداخل. يقابلهما نادلاً يرتدى سترة سوداء أنيقة و بابيون. تشير هى إلى منضدة بعيدة ترى البحر مباشرة، فيتحرك الجميع إليها. يناولهما النادل القائمة فى أدب جم كما لو كان يعتذر عن ذنب ما ثم ينصرف بإبتسامة عريضة.

تنظر ميريام إلى أصناف الأكل فى لهفة بينما ينظر شادى إلى الأسعار فى رعب. لكنه كان قد إدخر بعض المال لهذا اليوم الهام، كل ما فى الأمر إنه لم يتعود مثل هذه الأماكن الراقية. تتهادى موسيقى جميلة إلى أذانهما من مكان قريب. إنها أجمل من أن تكون مسجّلة. تتنقل ميريام بعينيها حتى تقع على عازف البيانو الذى يجلس أمام بيانو جميل بقرب مدخل القاعة. أخذت تشير لشادى بيديها إليه فى شكل ملفت حتى جذبا أنظار رواد الكازينو. إنكمشت ميريام فى كرسيها فى خجل بينما رفع شادى عينيه عن القائمة إلى وجهها فى عشق واضح. كم يعشق تلقائيتها الشديدة و حماسها للحياة المتجدد كل يوم برغم كل ما يمروا به من مشاكل. إن تفاؤلها الشديد يملأ حياته بالأمل دائماً. بدأت هى تخمن الموسيقى التى تسمعها، إنها بالطبع إحدى روائع عمر خيرت لكنها لا تدرى أيهم. هى تصر إنها موسيقى خلى بالك من عقلك بينما هو يصر إنها موسيقى قضية عم أحمد. إنها تستمتع بها أياً كانت. أخرجت شيئاً ما من حقيبتها، ما هذا؟ سألها شادى فى فضول. إتسعت إبتسامتها الجميلة الصافية و هى تقول له كل سنة و هو طيب. لقد كانا معاً لمدة سنة بالتمام و الكمال. أمسك شادى بيديها و قبّلها ثم تناول الهدية من بين يديها و فتحها ليجد أجندة بها مفتاحين و قفل صغير. ما هذه الأجندة؟ قال شادى فى دهشة و هو يفتح القفل الصغير.لم تقل شيئاً بل دفنت وجهها فى القائمة فبدأ شادى يتصفحها، لقد إمتلأت صفحاتها بالكثير و الكثيرمن الكلام بخط منمق جميل، هناك قصاصات من أشياء، صور، تذاكر و غيرها...
فتح الصفحة الأولى و أخذ يقرأ بصوت تكاد تسمعه هى:
حبيبى الغالى، منذ عرفتك بدأت أكتب خواطرى، كل يوم يمر، كل ليلة قبل أن أغمض عيناى، أتذكر الكثير من المشاعر و الذكريات الجميلة التى أخاف أن أنام يوماً ما و أنساها. لذا أدونها هنا فى هذه الأجندة و أقرأها عندما أشتاق إليك. ستجد هنا ذكرى لقائنا الأول، تذاكر أول فيلم شاهدناه سوياً ، أول صورة لنا، يوم خطوبتنا، رحلاتنا الجميلة و حتى نزهاتنا الطويلة للغاية على الكورنيش. ذكرى كل يوم جميل قضيناه سوياً و كل ليلة طويلة قضيتها بدون أن أتحدث إليك. حبيبى عام مضى و 365 ذكرى كتبتها و مشاعر كثيرة لم أستطع أن أقولها لكنى كتبتها هنا. ستجد مفتاحان لهذا القفل الصغير. من فضلك إعطنى أحدهم و إبق الآخر معك. إن هذه الأجندة ستبقى شاهداً على حبنا الذى سيبقى أبداً خالداً. إنى لا أطيق صبراُ لكى أتصفح هذه الذكريات معك بعد عشرون عاماً من الآن، فى نفس المكان الجميل الذى أعلم إنك ستأخذنى إليه اليوم إحتفالاً بهذه المناسبة.
لم يقل شادى شيئاً لفترة من الوقت ثم نظر إلى ميريام و قال لها:
- إن هذه هى أغلى هدية فى حياتى لا يفوقها سواك، كم أود لو أضمك الآن بين يدى.
أخفت ميريام وجهها مرة أخرى بين صفحات القائمة فى خجل و رفعت عينيها قليلاً عن القائمة و إبتسمت، لم تقل شيئاً لكنها كانت سعيدة، فهى تجد فى شادى كل ما تتمنى، متأكدة إنه سوف يملأ حياتها إلى النهاية. هو يحبها كثيراً، شديد الطموح و الأدب و متحمل لمسئوليات كثيرة. إنه غاية ما تتمناه فتاة بسيطة الأحلام مثلها.
مرت ساعة و قد قاربا على الإنتهاء من غذائهما، نظر شادى إلى الأطباق الفارغة و قال لها فى جدية:
- ميريام، هناك موضوع ما أود التحدث فيه إليك مرة أخيرة.
- خيراً؟
سكت شادى قليلاً فأشاحت ميريام بوجهها نحو البحر. قال شادى:
- أنا أعلم رأيك به جيداً لقد تحدثنا فيه كثيراً و لكنى أعرف تماماً ما هو الصالح لنا.
- بل الصالح لك أنت.
- أنت تعلمين كم هو صعب أن نبدأ حياتنا هنا، فأنا بالكاد أدخر ما يكفى لمصاريفنا.
- لكنى سأبقى بجانبك هنا، سأكون معك دائماً لأشجعك و أدفعك للأمام.
- أنا لا أرى لنا مستقبلاً هنا، إن فرصتنا لحياة كريمة و سهلة بالخارج أفضل بكثير من هنا.
- لكننا سنبتعد عن أهلنا و أصدقائنا و أماكننا المفضلة، هل نضحى بكل ذلك؟
- و ما فائدة ذلك كله بدون بيت واسع جميل و عمل مناسب و حياة كريمة و مستقرة فى أمان؟
- لقد خلقت الحياة لكى نتعب بها و نشعر بقيمة عملنا و عرقنا.
- لكنى لدى طموح كبير فى عملى و لدى طموح أكبر لبيتى و أبنائى.
- تقصد بيتنا و أبنائنا!
- (فى حرج) نعم هو كذلك.
- هل ترضى لأبنائنا أن يكبروا فى بلاد غريبة فى مجتمع غريب؟ سيتعبون كثيراً فهم لن يستطيعوا أن يندمجوا مع ثقافتين متضادتين. إما سيصبحون مثلهم، غرباء عنا تماماً، أو مثلنا، غرباء عنهم تماماً. و فى الحالتين سيعانون الكثير أو سنعانى نحن الكثير.
- إذن فلأذهب وحدى، هل ستنتظرينى؟
- و هل ستعود أنت؟
- ينبغى أنت تأتى أنت و تشاهدى، فكل شىء هناك جميل.
- هل ذهبت أنت من قبل؟
- الجميع يحكون.
- إنهم يتعبون كثيراً.
- و ينالون ما يقصدون.
- لكنهم لا يرجعون، أنا لا أتصور الحياة بعيداً عن كل ما أحببت.
- إذن لن تتركينى أذهب وحدى؟
- لم لا تعطينا فرصة هنا أولاً و سأكون معك فى كل خطوة.
- لكن طموحى بالفعل أكبر من ذلك بكثير.
- لكن كل ما أريده هو أنت، إن أحلامى أبسط من ذلك بكثير بل إن أحلامى هى بين يدى بالفعل الآن.
- إذن تعالى معى.
- هل طموحك أهم منا؟ هل تعلم ما يحدث للسمكة إن أخرجتها من الماء؟ أنا لا أستطيع العيش بعيداً عن حياتى هنا طالما إستطعت البقاء و الكفاح فيها.
- هل هذا هو قرارك الأخير؟
- هل هذا هو قرارك أنت الأخير؟


أطرق شادى برأسه فى الأرض ثم نظر إلى وجهها فوجدها تبكى فى هدوء. عيونها تلمع و دموعها تسيل على وجنتيها. دفن شادى يديه بين كفيه لمدة طويلة، إنه فى صراع عنيف، بين حلم جميل فى يديه و حلم آخر يسعى إليه. عليه أن يختار ما سوف يجعلهما سعيدان. إن كل إختيار منهم سيرسم ملامح مختلفة لحياته كلها. هل يضحى بطموح عمره ؟ هل سيستطيع أن يجعلها سعيدة؟ ربما نعم، ربما لا. هل سيكون هو سعيداً؟ لا يعلم. هى طموحها بسيط لكنه جميل. هل يضحى بحبيبته؟ هل سيجعله نجاحه بالخارج سعيداً؟ هل يجد حبيبته من جديد إن تركها الآن؟ لا يعلم. لم يكن الإختيار بسيطاً لكنه كان قد حدد إختياره مسبقاً قبل هذا اليوم.

لم يعد يسمع صوتها، لم يعد يسمع صوت الموسيقى، بدأ يشعر بالبرودة قليلاً و شعر أيضاً بالظلام من حوله. رفع شادى يديه من أمام عينيه و نظر فلم يجدها أمامه. لكنه وجد نادلاً يسأله بأدب:
- هل تشرب شيئاً يا باشا؟
لقد تغير كل شىء من حوله تماماً، لقد إختفت ميريام، لقد إختفت الشمس تماماً و حل محلها الظلام. لم يعد الوقت نهاراً صيفاً بل صار ليلاً شتاءاً. نظر شادى من خلال النافذة. رباه لقد تغير كل شىء من حوله. لم تعد هناك أى من الكبائن، لقد تم إزالتها جميعاً. يستطيع أن يرى كوبرى ستانلى الجديد الذى يمتد فوق المياه، تحمل معالمه نفس معالم كوبرى المنتزه الشهير. من داخل الكازينو ترى أضواء الكشافات الملونة تضىء أسفل الكوبرى بألوان متعددة ترسم لوحة فنية جميلة مع أمواج البحر الهائجة. نظر شادى حوله لم يتغير الكازينو نفسه كثيراً، مازال كل شىء كما هو، محتفظاً برونقه و أناقته و عبق ذكرياته.

سمع صوتاً ينقر على الزجاج نظر إليه فوجد أمطاراً غزيرة تحجب الرؤية. أطال النظر فى النافذة فوجد إنعكاس صورته على الزجاج، كم من سنوات طويلة مريرة نالت منه، لقد خط الشيب فوديه و رسم الزمن خطوطه على وجهه و جبينه. أكثر من عشرين عاماً مضت على لقائه بميريام، لقد كان لقائه الأخير بها. رفضت هى مقابلته بعد هذا اليوم. لم تكن تعلم إن أوراقه جاهزة للسفر. سافر هو يسعى لتحقيق حلمه لم يضع لحظة واحدة. كيف ضحى بحبها له؟ كيف تركها بهذه السهولة؟ لا يدرى. كما لو كان حلماً بعيداً و قد إنطمست معالمه كلها. لقد توالت الأحداث سريعاً بعدها. حقاً كما يقولون إن الغربة تسرق العمر. لقد سعى للماجيستير و الدكتوراه و فترات طويلة من العمل لكى ينهي مصاريف دراسته. طالما فكر بها، ماذا فعلت بعده؟ هل مازالت تذكره؟ هل تزوجت؟ لم يكن مستعداً بعد للعودة فهو لم يدخر مالاً بعد كل سنوات الدراسة هذه. كما لم يكن لديه فرصة ليقابل فتاة مناسبة. لقد سخّر كل وقته للدراسة، كما لو كانت هى سبيله لنسيان حبيبته. كلما تعرّف إلى أحد، صار يقارن بينهما و كانت الغلبة دائماً لها وحدها. لم يجد روحاً بهذا النقاء، لم يجد أحداً يحبه كل هذا الحب. هل ينتقم القدر منه؟ إذن ليترك الأمر برمته للقدر. لقد مضى يعمل سنين طويلة للغاية و نال كل ما طمح إليه من نجاح علمى و عملى و صار لديه منزلاً رائعاً و سيارة تخلب الألباب. صار الجميع يقدرونه و يحترمونه لكنه أحس أن أهم ما يحتاجه ينقصه. إنه برغم كل ذلك ليس سعيداً. لقد علمته الحياة أنه يجب أن يضحى بشىء ليحصل على شىء آخر كما علمته أن الإنسان مهما نجح و نال فى حياته فهو لا يرضى بما له. بل دائماً يريد المزيد. لكنه بالفعل كان لا يستطيع تذوق حلاوة نجاحه بدون مشاركتها هى وحدها له. هنا فقط أدرك إنه لا فائدة من كل ما يعمله، هنا فقط بدأ يحس بالتعب و الإحتياج إلى الراحة و التوقف حتى يحدد ماذا يريد أن يفعل.

الزمان: شتاء 2007
المكان: عروس البحر المتوسط

لم تمض عليه بضعة أيام حتى كان فى الإسكندرية. لم يسأل عنها و لم يقل له أحد شيئاً. كانت زيارته الأولى من عشرين عاماً. توجه فى تلك الليلة الممطرة إلى ذات الكازينو حيث جلس يسترجع ذكريات لقاء آخر يوم بينهما و كانت بيده تلك الأجندة يتصفحها. دفن وجهه بين كفيه يستعيد ذكرى هذا اليوم كما لو كان بالأمس و قد عاونته الأجندة على تذكر أدق التفاصيل حتى سمع صوت النادل فجأة يكرر مرة أخرى فى أدب:
- هل يأمر الباشا بشىء؟
- شوكولاتة ساخنة من فضلك.
نظر شادى بعيداً إلى أحد الأركان التى يفصله عنها الزجاج فرأى عائلة صغيرة تتجاذب أطراف الحديث. كانوا ثلاثة أفراد، يبدون فرحين، يحتفلون بمناسبة ما فهناك كعكة ما و شموع كثيرة. الرجل يشبهه كثيراً لكنه ليس هو. فالرجل أرفع كثيراً و ثيابه أقل أناقة منه و يبدو عليه الهزال و التعب، لكنه يبدو أكثر سعادة. عجباً إنه بالفعل يحمل ملامح تشبهه إلى حد كبير. أما عن السيدة فظهرها له، شعرها رمادى و ترتدى فستاناً أسود اللون، ليس أنيقاً لكنه يليق بها و يبدو كما لو كان مفصلاً لها. تتحرك فى خفة أثناء كلامها فتبدو عليها الحيوية. أما عن الفتاة، فهو لا يراها، السيدة تحجبها تماماً. ظل شادى يراقبهم من بعيد و لا يدرى لماذا شغف بهم. قامت السيدة و مضت بعيداً، إنه يرى الفتاة بوضوح، إنها ليست فتاة، إنها ميريام، نعم إنها هى، لم تتغير مطلقاً. بالطبع غيرّت طريقة تصفيف شعرها، لكنها هى، وجهها الجميل، ضحكتها الصافية، لا يسمعها عبر الزجاج لكنه يراها. حتى طريقتها فى هز أكتافها من حين لآخر لم تتغير. و من هذا الرجل الذى تحدثه بكل إهتمام ؟ هل ينهض الآن ليتحدث معها؟ لا، لقد حصل بطريقة ما على رقمها من عدة أيام، فليتصل بها. رفع هاتفه و طلب رقمها لعلها ترد. هناك ما يجذب إنتباهها بالفعل، إنها تبحث عن شىء ما فوق المنضدة، وجدته بعيداً أمامها، إنها ترد الآن، يسمع صوتها تقول:
- ألو
- ألو ميريام؟
- نعم، من المتحدث؟
- أنا شادى، ألا تذكرى صوتى؟
- عفواً لا أتذكر لكن صوتك مألوف و إسمك يشبه إسم شخص قريب لى.
قامت ميريام من مقعدها و إتجهت بالقرب من الزجاج فرآها بوضوح أكثر، دقّ قلبه بشدة. لقد فجرّت رؤيته لها كل مشاعره التى باتت مدفونة طوال عشرين عاماً. إنه لغريب أن الزمن لم يمسّها بعلاماته كما فعل به. إنها تبدو كما لو كانت نفس الفتاة التى تركها من عشرين عاماً.
- ربما الزمن قد أنساكى فلم نتحدث من عشرين عاماً
ضحكت ميريام ضحكة صافية و قالت:
- لم أكن أعيش من عشرين عاماً بعد.
- لكى كل الحق أن تمحى كل ذكرى لى بعد ما حدث بيننا فأنا لم أكن أعيش طوال العشرين عاماً الماضية بسبب ما حدث.
توقفت الفتاة عن الحديث و بدأت تتوترمن كلامه فقال:
- إنتظرى أرجوكى إسمعى كلامى فأنا إنتظرت عشرين عاماً لأقول لك هذا الكلام.
رأت ميريام شادى و هو يشير إليها من خلال الزجاج فتسمّرت فى مكانها لكنها لم تغلق الخط.
ألصق شادى يده بالزجاج و واصل كلامه عبر الهاتف، فلم يكن يجرؤ أن يحدثها وجهاً لوجه:
- لقد أضعت عمرى أبحث عن السعادة فى المكان الخطأ و كثيراً ما راودتنى أحلام تجمعنا فى بيت صغير و أسرة جميلة. ربما ليس لدينا قصراً عظيماً أو سيارة كبيرة فى هذا الحلم لكننا سعداء.
إقتربت ميريام أكثر من الزجاج و لامست يديها الزجاج الفاصل بين يديهما و شادى يواصل:
- فى هذا الحلم ربما لم أحصل على لقب دكتور و ليس لدى أموالاً طائلة لكن وجودك بجانبى يعطينى الدافع و الثقة كل يوم لأواصله برضاء شديد.
- أنظرى إلى الآن. إنى مستعد لأن أضحى بكل ما لى من أموال و مناصب و ألقاب و عقارات لكى أحظى بلمسة حب و إهتمام من يديك. فهل تقبلى هذا؟
لم تنطق ميريام بشىء بل سالت دموعها على الزجاج. و جاءت السيدة ذات الشعر الرمادى، الآن فقط يراها و بدا وجهها مألوف إلى حد رهيب. رأى إسمه على شفتيها، أخذت الهاتف من الفتاة و قالت:
- شادى، ماذا تفعل هنا؟
نقل شادى نظره بينهما و بين الرجل الذى كان جالساً لقد إختفى الآن! ألقى شادى هاتفه و جرى بعيداً إلى الخارج و هو يصرخ:
- أنا لا أفهم شيئاً أنا لا أفهم شيئاً.

فجأة أظلمت الدنيا أمامه و لم يعد يرى شيئاً أو يفهم شيئاً فأخذ يصرخ فى شدة لكن صراخه لم يتجاوز حلقه حتى صحا فجأة من النوم لقد كان كابوساً مخيفاً. كان الظلام حالكاً فأضاء نور الأباجورة. أدار الكاسيت الصغير بجواره ليسمع أنغام عمر خيرت ثم أخرج من الكومودينو أجندة و فتح قفلها بمفتاح صغير و أخذ يكتب فيها:
اليوم إحتفلنا أنا وميريام بعيد ميلاد إبنتنا العشرين فى نفس المكان الذى أخذت فيه أهم قرارات حياتى ألا و هو إختيار حبيبتى ميريام و التضحية بحلم الهجرة للخارج. اليوم فقط أدركت أننى لم أضحى بالكثير، فوجودى بجوار زوجتى الحبيبة و إبنتنا ميريام الصغيرة التى تشبهها إلى حد عجيب جعل منى شخصاً أفضل بل أسعد مخلوقات هذا الكوكب التعيس فيكفى أنك يا حبيبتى مازلت تحبينى بعد كل هذه الأعوام. إنى سعيد للغاية.

أغلق شادى أجندته و أطفأ الأباجورة ثم قبّل زوجته فوق شعرها الرمادى و أسند رأسه على يدها و راح فى سبات عميق.

السبت، أبريل ٠٧، ٢٠٠٧

موعد مع القدر


قصة قصيرة بقلم ميشيل حبيب
لم تكن الساعة قد جاوزت الحادية عشرصباحاً من هذا اليوم الشديد الحرارة فى مستشفى فيكتوريا بالإسكندرية، عندما إكتظت القاعة الداخلية للمستشفى بعشرات الأشخاص الذين ينتظرون دورهم للدخول إلى طبيبهم المعالج فى العيادات المختلفة. تمتلىء القاعة عن آخرها بالكراسى البلاستيكية المثبتة فى أماكنها فى ستة صفوف حيث يواجه كل صف الصف التالى له. بينما تحتوى القاعة على العديد من الأبواب الخشبية المؤدية لعيادات الأطباء الداخلية بالمستشفى. بين كل دقيقة و الأخرى تخرج إحدى الممرضات من أحد تلك الأبواب فيقفز البعض من كراسيهم متجمعين حولها سائلين عن دورهم، فتارة تنظر إليهم بصرامة ثم تشير لأحدهم أن يتبعها لداخل العيادة و تارة تقول بصوت جهورى لا يناسب هدوء المستشفى: "لسه يا جماعة، بالدور بالدور"


كانت القاعة نوعاً ما هادئة برغم هذا الكم الهائل من البشر، لا صوت يعلو بها سوى همس بعض المرضى يشكون آلامهم، صوت المراوح التى تملأ الأركان محاولة تلطيف الجو بدون جدوى فكان الجميع بلا إستثناء يتصببون عرقاً. و أخيراً هذا التلفاز الذى يعرض مجموعة أغانى فيديو كليب على قناة ميلودى فكان بعض المرضى يشاهدونه بلا إهتمام و البعض يقرأ شريط الإهداءات والرسائل التى يرسلها المشاهدون الذين يعانون من فراغ شديد من خلال تليفوناتهم المحمولة.

لم تكن دينا تنوى أن تترك عملها فى هذا اليوم لكن هذا الألم الذى فاجأها فى تلك الليلة لم يعطها فرصة كافية للنوم. فأخذت أجازة عارضة من العمل و صحت من النوم متأخرة على غير عادتها لتذهب لعيادة طبيب الأسنان الذى تفضله فى تلك المستشفى بدون ميعاد سابق. إنها قد تحتمل الإنتظار طويلاً حتى يفرغ الطبيب من مرضاه لكنها لا تستطيع الإنتظار يوماً آخر بهذه الحالة.

كان صوت حذائها الرتيب ذى الإيقاع السريع يدوى فى أرجاء المستشفى حتى وصلت إلى القاعة فوجدت العديد من العيون تنظر إليها فى ترقب كما لو كانت تبحث عن أى حدث جديد يكسر ملل الإنتظار. فتوقفت دينا للحظة فى خجل و توقف صوت الحذاء المدوى. كانت شابة فى مقتبل العمر تعمل مصممة للإعلانات، قصيرة الطول بشدة، نحيفة، بيضاء، ملامح وجهها رقيقة للغاية و متناسقة، على وجهها نظارة طبية صغيرة بإطار أسود مستطيل رفيع، شعرها أسود قصيرلا يصل إلى كتفيها، يبدو ناعماً بطبيعته. كانت ترتدى ملابس بسيطة للغاية، تي شيرت أبيض لا يحمل سوى علامة صغيرة و بنطلون جينز أسود يظهر نحافتها بوضوح. و حذاء أبيض كعبه لا يقل عن سبع سنتيمترات كاملة. لم تضع أى حلى سوى سلسلة ذهبية رفيعة تنتهى بصليب رقيق يناسب حجمها الضئيل. كان جمالها هادئاً و ملبسها أنيقاً بسيطاً لا يلفت الأنظار.أشاح الجميع بوجوههم مرة أخرى مما زاد من خجلها فأكملت طريقها فى سرعة و ضوضاء مرة أخرى باحثة عن مكان تستريح به فى القاعة فلم تجد مكاناً مناسباً. حتى فتح أحد تلك الأبواب مرة أخرى و قام أحد الجالسين بثقة متجهاً إلى الممرضة التى سمحت له بالدخول على الفور ثم أغلقت الباب بقوة ورائه و نظرت إلى الجميع نظرة متحدية ثاقبة كأنما تنتظر كلمة إعتراض واحدة لتخرج من داخلها طاقات الكبت و الهم الكامنة. و بينما كان الجميع يتابعون الموقف إختلست دينا النظر إلى الكرسى الذى أصبح الآن فارغاً فإتجهت إليه بخطوتها السريعة المعهودة و جلست عليه فى ظفر و سعادة.


عاد الملل يسيطر على المكان مرة أخرى. و بدأت آلام الأسنان تعود فرسمت دينا على وجهها علامات الألم و أخذت تتجول بنظرها حولها محاولة إلهاء نفسها عن الألم، كانت وجوه المرضى كبار السن تذيب قلبها فتنسى آلامها البسيطة، و كانت وجوه الممرضات ترعبها بما يكفى فقد تجهش بالبكاء إن تفوهت أحداهن بكلمة أمامها. أخرجت دينا منديلاً من حقيبتها لتجفف عرقها الذى تصبب منها رغماً عن نحافتها الشديدة ثم أخذت ترسل بعدد من الرسائل لأصدقائها على المحمول لكن لم يرد أى منهم بعد، فهم بالغالب مشغولون بعملهم. تردد فى المكان صوت سامو زين يغنى "أنا عارفك من قبل ما أقابلك" فإلتفتت دينا إلى الشاشة الذى لم تلحظها من قبل فى القاعة، و قد عقدت العزم على إتخاذه وسيلة تسليتها فى الساعة القادمة حتى يأتى دورها فى عيادة الأسنان. برغم إهتمامها الشديد بالأغانى العاطفية و تصويرها بحكم عملها فى مجال الإعلانات، إلا إنها طالما كرهت هذا الشريط المقيت بأسفل الشاشة الذى يمتلىء بالحوارات السخيفة. هى لا تصدق إن أحداً لديه كل هذا الوقت لإضاعته فى حوارات واهية مع أشخاص وهميين.
"أيمن: مطلق يبحث عن الحب فى المنصورة"، "أميرة البحرين: وينك يا نجم الصباح"، "أبو قلب كبير: صباح الخييييررررر يا أحلى شباب و صبايا الميلودى"، "عمدة الإسكندرية: 28 سنة مهندس طويل أسمر نحيف يشعر بالملل"، "نجم الصباح: أنا هنا يا أميرة البحرين إشتقتلك مرررررررررررررره خخخخخخ"
برقت عينا دينا للحظة و تبادلت النظرات بين هاتفها و شاشة الميلودى و قالت بصوت لا يكاد يسمعه أحد: "و لم لا؟" إنها بالفعل تشعر بملل شديد فلم لا تجرّب؟ بدأت تفكر فى أول رسالة... و لم تتردد لحظة.
"دندشة العصافرة+: أسنانى تؤلمنى و أشعر بالملل الشديد."
"عمدة الإسكندرية+: سلامتك يا دندشة! ممكن نتعرف؟"
"دندشة العصافرة+: 24 سنة مصممة إعلانات، قصيرة و نحيفة جداً، أشعر بالخجل"
"عمدة الإسكندرية+: هل تؤمنين بالقدر؟"
"دندشة العصافرة+: طبعاً! إنه الترتيب الإلهى الذى يجمع شخصان دون أن يدريان"
"عمدة الإسكندرية+: ربما هو القدر الذى جمعنا اليوم، فهذه أول مرة أدخل على ميلودى"
"دندشة العصافرة+: أنا أيضاً!!! إنه الملل الشديد، و المرض، بعيد عنك!"
"عمدة الإسكندرية+: ألف سلامة، ليس بعيداً، أنا ملازم الفراش من يومين و عندى ملل."
"دندشة العصافرة+: سلامتك يا عمدة، مم تشتكى؟"
"عمدة الإسكندرية+: من الرصيف!!"
"دندشة العصافرة+: أفندم؟"
"عمدة الإسكندرية+: منهم لله، المحافظة كسرّت رصفان البلد كلها و تعيد رصفها، وقعت و كسر ذراعى"
"دندشة العصافرة+: فعلاً! أنا وقعت أكثر من مرة، آخرهم كنت على باب المستشفى من نصف ساعة، ربنا يستر"
"عمدة الإسكندرية+: أنا أحب هذه الأغنية جداً"
"دندشة العصافرة+: أنا أيضاً! هى ما لفت إنتباهى للشاشة أولاً"
"عمدة الإسكندرية+: أنا مضطر أستأذن، عندى ميعاد مهم."
"دندشة العصافرة+: فرصة سعيدة يا عمدة."
"عمدة الإسكندرية+: أتمنى أن أراكى مرة أخرى للتعرف عليك أكثر "
"دندشة العصافرة+: طبعاً أوعدك، لو شاء القدر أن نتقابل مرة أخرى"

عادت دينا مرة أخرى إلى عالم الواقع عندما رأت القاعة مرة أخرى و قد كان وجهها مغطى تماماً بالعرق فلم تلاحظه هى طوال حوارها الذى إندمجت به تماماً فأخذت تمسح وجهها بالمنديل مجدداً و أخذت تفكر – هل تقابله مرة أخرى؟ إنه يبدو شخص لطيف خفيف الدم، ربما قابلته على الميلودى فى يوم آخر، و ربما لا تقابله إطلاقاً. أوف، لم فعلت هذا؟ إن هذه الحوارات سخيفة فعلاً و لا فائدة منها. لم فعلت هذا؟ ربما لتهرب من وجه الممرضات. لم تكد تلك الفكرة تمر من أمامها حتى ظهرت إحداهن فجأة، ضخمة الجثة، عريضة المنكبين، وجهها غليظ، عقدت حاجبيها و كشرت عن أسنانها و قالت ملاك الرحمة: "البشمهندس عماد، إتفضل"


وقف هو فى تلك اللحظة، شاب طويل أسمر نحيف و يبدو عليه الملل مثل الجميع. حدقت دينا فى وجهه لوهلة و قد تدلى فكها السفلى ببلاهة، فقد كانت يده اليسرى مكسورة و مربوطة رباطاً طبياً و يحمل هاتفه فى يده اليمنى. هل يكون هو؟ يا لها من صدفة. إتجه البشمهندس عماد إلى الممرضة فى ضيق و ملل، ربما بسبب ألمه من يده أو ألمه من رؤيته لها. لم يلاحظ دينا على الإطلاق و قد حمدت هى الله على هذا مئات المرات فى النصف ساعة التالية.

أخذت المفاجأة عقلها تماماً لبضعة دقائق حتى فقدت الإحساس بالزمن. بدأت تعود لعقلها و أخذت تفكر. هل رآها؟ لم يكن يجلس بعيداً. هل عرفها؟ قصرها و نحافتها واضحان. هل كان يعلم بوجودها طوال حوارهما؟ ربما رآها تبعث بالرسائل. هل هو فعلاً نفس الشخص؟ إنه يبدو لطيفاً محترماً لكنه ليس العماد الوحيد بالإسكندرية. و ماذا عن الذراع المكسورة؟ ربما هو ليس العماد الوحيد ذو الذراع المكسورة بالإسكندرية. لكنه قال إن لديه ميعاد. و الممرضة نادته بالباشمهندس. كل الناس ينادونهم بالباشمهندس فى هذه الأيام. ربما هى مجرد صدفة. حتى لو كان هو. هذا لا يعنى شيئاً بالمرة. مجرد صدفة.
أخذت الأفكار تلعب برأسها لفترة طويلة حتى نسيت تماماً آلام أسنانها. إن التفكير أحياناً ما يقوم بعمل أكثر المسكّنات تأثيراً. لم تسمع دينا الممرضة تنادى إسمها ثلاث مرات على الأقل، و لكنها سمعتها فى المرة الرابعة فإنتفض قلبها الصغير من مكانه و قفزت من مكانها ناظرة فى إتجاه الممرضة. كانت هى ذات الممرضة كاشفة عن أسنانها الصفراء التى تتخذ أوضاعاً مختلفة لا ترتبط بأى توزيع للأسنان ورد فى جميع مراجع الأسنان العلمية أو حتى فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

لم تلق دينا إلى هذا كله بالاً حيث كان الألم قد بلغ شدته فلم تستطع حتى الكلام بل إكتفت بهز رأسها و مضت فى سرعة إلى داخل العيادة. فجأة، فتح باب عيادة العظام و خرج منه نفس الشاب الذى دخل من قبل. لم تستوعب دينا الموقف عندما إصطدمت به فقد كانت مسرعة و مشتتة التفكير و لم تراه. صرخ عماد من الألم فقد إصطدمت بذراعه المكسورة و فقدت إتزانها فى فزع خاصة لأنها ترتدى كعباً عالياً و طارت حقيبتها فى الهواء. مع ذلك إستطاع عماد أن يسندها قبل أن تسقط على الأرض. ثم رفع حقيبتها بيده السليمة و أعطاها لها و قال: "أنا آسف." لم ترد عليه هى بل إكتفت بإيماءة من رأسها مبتسمة. ربما هو الألم ربما هى المفاجأة، لكنها قررت ألا تقول شيئاً على الإطلاق.



أطال عماد النظرإلى دينا المفزوعة فزادت نبضات قلبها حتى تهيأ لها إنها تسمعها بوضوح بل تخيلت إن قلبها ينتفض بوضوح إلى خارج صدرها. إحمرّ وجهها و أخذت تهرب بنظراتها منه لكنه بقى هكذا حتى عادت هى للدخول إلى عيادة الأسنان. و هنا فقط قال لها: "من فضلك". نظرت إليه مرة أخرى فقال مشيراً إلى حقيبتها:
"أنا شفت العلامة دى قبل كده، مش دى شركة إعلانات برضه؟"
برقت عيناها لحظة عندما رأت باطن يده اليمنى و لكنها أشارت برأسها فى إصرار مسبق أنه "بالطبع كلا"، مفكرة إن الكذب و الصمت من الفضائل الكبرى.
فقال عماد غير مصدقاً: "بس أنا ليا صحاب هناك و عارف الشنطة دى هدية للموظفين بس"
هزت كتفيها كأنما الأمر لا يعنيها فى شىء.
تطلع عماد إليها للحظة متأملاً قصرها و نحافتها الشديدة و سلسلتها الذهبية ثم قال مغامراً: "حضرتك الآنسة دينا؟ صح؟"
عادت لهز رأسها بالنفى، فقاطعها بإبتسامة مشيراً لعيادة طبيب الأسنان التى هى كانت متجهة إليها: "و حضرتك سنانك وجعاكى و رايحة عيادة الأسنان؟ مش كده؟"
كادت دينا تنفجر فى البكاء و لكنها ظلت رابطة الجأش و أصرت على عنادها و أشارت بالنفى مرة أخرى، بل ذهبت هذه المره فى الإتجاه العكسى إلى خارج القاعة بسرعة شديدة.
نظر عماد إليها فى أسى و حزن بينما رفعت الممرضة حاجبها عندما وجدتها راحلة و قالت بصوت ربما سمعه نزلاء المستشفى بدون إستثناء: "آنسة دينا، دكتور سامى منتظر حضرتك! هتيجى و لا نلغى الكشف؟"
نظر عماد إلى جانب الممرضة حيث كانت اللافتة تقول: "سامى لويس – أسنان"
تجمدت دينا فى مكانها بينما جرى عماد إليها ليلحقها و قال باسماً:
"هل تؤمنين بالقدر؟"
هزت رأسها فى خجل أنه نعم، فقال:
"يمكن هو القدر اللى جمعنا النهارده"
هزت رأسها فى خجل مرة أخرى أنه نعم، فقال:
"و إنتى وعدتينى، لو شاء القدر نتقابل تانى..."
رفعت رأسها إليه هذه المرة، كان طويلاً للغاية و وسيماً و تبدو على وجهه ملامح الطيبة و الذكاء. رفع حاجبيه منتظراً إجابتها لكنها لم تكن تستمع إليه. فعاد يقول لها:
"إتفضلى عند الدكتور، أنا هستناكى هنا، نشرب كوبايتين شاى فى القاعة هنا و نتكلم شوية؟"
قالت له بصوت خفيض جداً: "أوكى"
لم يسمع صوتها لكنه قرأ الإجابة على شفايفها و تأمل وجهها المتصبب عرقاً و خدها المنتفخ قليلاً بسبب ألم أسنانها.
رجعت هى إلى داخل عيادة الأسنان و لم تصدق أن الممرضة سمحت لها بالدخول فأغلقت الباب من خلفها بعد أن نظرت إليه نظرة أخيرة و هو يبتسم لها.
عاد عماد يتابع الشاشة فوجد بعد عدة دقائق رسالة تقول:
"دندشة العصافرة+: لا تطلب لى شاياً و لا تتوقع أن أقول كلاماً واضحاً، فالطبيب ينوى أن يحشو فمى بالقطن بعد الخلع. لكن إنتظرنى أرجوك."
أغمض عماد عينيه و إسترخى فى مقعده وأخذ يمسح العرق المتصبب على وجهه منتظراً موعده المفاجىء مع القدر.


الأحد، أبريل ٠١، ٢٠٠٧

Boleeen بولين

بولين؟ يا سلام على بولين؟ هو فيه زيها ؟
بولين؟ دى هدية... هدية!
المهم الروح اللى إنت هتعيش معاها.

إهداء لكل من يتبع المدرسة التقليدية و كل من أراد مشهداً كوميدياً
مشهد من فيلم مافيا لأحمد السقا و منى زكى.

و عشان خاطرك آدى الAVI

السبت، فبراير ٢٤، ٢٠٠٧

هل تذكرين


إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى


مضى على هذه الخواطر حوالى شهران

هل تذكرين...
اللقاء الأول بيننا...
متى جئتى إلى هنا...
تلك النظرة فى عينى أنا؟
كم من صدفة تربط بيننا...
كم من علامة فى أغراضنا
كم تخيلته ترتيب من السما

آه لو تعلمين...
أى ألفة أشعر بها عندما أنظر إلى وجهك الجميل؟
أى جنة أذهب إليها فى ظل هدوءك الجليل؟
أى طرب لسماع صوتك...
أى متعة لذكاء عقلك
أى إعجاب لخشوع قلبك
أى راحة لمجرد وجودى حولك
كما لو كنت أعرفك من زمن بعيد
كما لو كنت قد أحببتك حب شديد

آه لو تشعرين
كم من الأحلام وددت لو تشاركين
بيت حب معى تبنين
أروع زوجة تصبحين
أقرب صديقة تكونين
أجمل طفلة لى تنجبين
كل لمحة فيها تشبهين

آه لو تدركين
كم من الأشياء فعلت لتنتبهين
كم من الكلام قلت لتقتربين
كم من العلامات رسمت لتعرفين
كم أنا تغيرت لتُعجبين

هل كنت تعلمين؟
هل كنت تتجاهلين؟
ربما لم تهتمين...
فقررتى أن تصمتين
إذن هو خيالى اللعين
رسم لى أوهاماً أنك تعرفين
هيأ لى أفكاراً أنك تستجيبين

آه لو تتخيلين...
كل يوم يمضى يضيع
بدون دفء بيتنا البديع
أو بسمة طفل رضيع
الآن تعلمين؟
تلك الليلة كنت تتحدثين
و كيف بحت لك بإعجابى الدفين؟
كم كنت واثقاً أنك ستقبلين
كم كنت راجياً أن تفرحين

آه لو تعلمين...
كم أحبطنى ردك الفاتر
كم كرهت حظى العاثر
كم من أحلام هُدمت
كم من مشاعر صُدمت
كم من آمال تحطمت
لكن لا، لا ألومك، هل تظنين؟
بل ألوم خيالى اللعين
الذى خدع أحلام قلبى الحزين
و جعل منى أضحوكة للناس أجمعين
و كل ما أردته هى أحلام بسيطة،
هل تحسِّين؟

آآه لو تدرين
كم فعلت فى الماضى لكى بقربى تكونين
و كم أتألم الآن عندما أراك حولى فى كل حين
آياتك كثيراً ما تعزينى
ترانيمك كثيراً ما تشجينى
و كلماتى هذه تحررنى
من خيال لعين
من حزن قديم
من عذاب أليم
هل ترحلين؟
كل شىء تتركين؟
سأذكرك للنهاية،
فهل تذكرين؟
ميشيل حبيب

السبت، نوفمبر ٢٥، ٢٠٠٦

سرقة عينى عينك

كنت أنوى كتابة موضوع رومانسى لذيذ، و لكن حدث ما سوف أحكيه لكم حالاً...
من فترة قام صديقى العزيز شريف بكتابة موضوع هانيا - الشهير - و قمت أنا بالذهاب إلى الموقع و صورت الإعلانات و نشرت قصتى مع موضوع هانيا.

بإختصار قام موقع إسلام أونلاين و من بعده جريدة عين بنشرالموضوع بتفاصيل محرّفة و صور معدّلة بدون الإشارة إلى مصدر النقل سواء فى القصة أو الصور.
طبعا لا ترقى المواضيع المنقولة إلى أسلوب شريف الجذاب كما لا تظهر الصور بشكل يليق بالموضوع.
تحديث: قام محرر عيون المشاهد بموقع إسلام أونلاين مشكوراً بإضافة مصادر الموضوع - بناءاً على رسالة أرسل له بها - مشكوراً الصديق أحمد غربية.

مش عايز أطوّل بس أكيد صديقنا الصحفى المحترم - الذى لم يضع إسمه على الموضوع بالجريدة - يتابع أحد المدونتين - عملاً بمبدأ المجرم يحوم حول مكان الجريمة - و هو يعلم الآن إن هذا الموضوع فى طريقه للإنتشار على دائرة واسعة كما حدث مع موضوع هانيا و ربما يجد طريقه لأحد الجرائد أو المجلات بعنوان سرقة المدونين المصريين - ليكون عبرة لكل من لا يحترم حقوق الآخرين.

برغم إنى فى الواقع - أى دونت جيف آ شيش - و لا إزاز - للموضوع ده بالذات عشان أنا كان هدفى نشر الموضوع و هو كده إتحقق و زيادة - لكن برضه - السرقة سرقة. و إتعلموا بقى - لا تنسب لنفسك ما هو ليس لك.

آه، قبل ما أنسى، عشان برضه الأساتذة يتعلموا حاجة جديدة إسمها - مصادر الموضوع
راجع مدونة شريف عن سرقة صور موضوع هانيا
راجع إسلام أونلاين لمشاهدة الموضوع المسروق بالصور

راجع العدد 176 من جريدة عين بتاريخ 23 نوفمبر 2006 - الصفحة الثانية - بعنوان Love Story - و بدون إمضاء


الاثنين، نوفمبر ١٣، ٢٠٠٦

هانيا تتجوزينى؟


Maximize



أنا لم أكتب مدونة منذ فترة طويلة لإنشغالى، لكنى لم أستطع مقاومة الكتابة اليوم لتدوين هذا الحدث - التافه للإنسانية - مع إنه قد يعنى الكثير لأطرافه المعنية. و نبتدى مع بعض الحكاية...


عدت من العمل بعد يوم طويل شاق مرهق و جلست أقرأ بعض المدونات التى أقرأها بشكل غير منتظم و على رأسها مدونة صديقى شريف نجيب الذى أعشق سرده للقصص سواء فى المدونة أو فى جلساتنا النادرة.
كان موضوع المدونة هو إعلان عملاق فى شارع وزارة الزراعة بالدقى وضعه شخص ما - لم يذكر إسمه - لحبيبته - هانيا - التى يملأ إسمها وحده ثلث مساحة الإعلان الذى تمتلىء خلفيته بورود حمراء و قد نثر عليه بإنجليزية طفولية سجعاً يقول:
As Usual, I'm always late
You never know, it's maybe your fate
<
That we meet in our special spot
Kobri el Moneeb, I just love it a alot

Remember last time, it's the same place
Come right now if you want to see my face
لم يكن هذا هو كل شىء، فعند كوبرى المنيب كان هناك إعلاناً آخر بنفس الخلفية و مرسوم عليه يدان متشابكتان و مكتوب بحروف كبيرة كلمة واحدة: تتجوزينى؟

فجأة سيطرت على رأسى فكرة واحدة ألا و هى زيارة هذا الموقع. و فى أقل من 5 دقائق أقنعت صديقى عماد بالنزول فى نزهة ليلية إلى الدقى و المنيب. ثم إتصلت بشريف عدة مرات للتأكد من وجود الإعلانات حتى الآن و معرفة موقعهما بدقة. ثم مكالمة أخيرة لريمون حتى أستعير كاميرته الديجيتال.

فجأة إختفى كل الإرهاق و إنطلقنا أنا و عماد على كوبرى 6 أكتوير من مدينة نصر و وصلنا إلى الدقى حيث تهنا قليلاً قبل أن نصل إلى هذه البقعة من شارع وزارة الزراعة بالقرب من نادى الصيد حيث وجدنا تلك اللافتة الكبيرة المضيئة عليها إسم هانيا.

لم نصدق أعيننا فى بادىء الأمر حتى نزلنا من السيارة و إقتربنا من اللافتة التى يقف بجوارها أتوبيسان نقل عام يحجبان الرؤية عنها قليلاً. ثم شاهدنا هذا الرجل - حارس أحد المبانى - الذى على ما يبدو إعتاد رؤية الكثير من الناس يأتون لمشاهدة اللافتة. إقترب منا الرجل و دار بيننا حواراً حول اللافتة حيث بدأ هو السؤال عنها فأجبنا عليه بنفس السؤال فقال:

دى إيه حكايتها دى كل شوية الناس تيجى تقف تتفرج و تصورها بالموبايلات؟ ده بيقولوا واحد دفع 35 ألف عشان يحطها هنا! - و الكلام مازال للحارس - ده أنا ممكن يدينى الفلوس دى أنا أشيلهاله - اللافتة - فوق دماغى و ألف بيها الشوارع كمان لو عايز.
سألت الحارس البسيط بقالها قد إيه؟
فقال: أسبوعين تلاتة و كل يوم تيجى الناس تتفرج عليها! هو مكتوب فيها إيه؟ و بعدين الراجل دفع كل الفلوس دى و إحنا غلابة ماخدناش حاجة...

إنشغلت أنا بتصوير اللوحة الإعلانية بينما قام عماد بإعطاء الحارس بعض الفكّة - الراجل صعب عليه :)



Maximize
اللافتة الأولى و الحارس

إنتهى الجزء الأول من مغامرتنا بنجاح و إنطلقنا لننفذ الجزء الثانى على كوبرى المنيب حيث عرفنا إن الإعلان موجود بالقرب من كشك المرور على الكوبرى.

إستغرقنا بعض الوقت فى مسح الكوبرى - على أنغام بودا بار و جيبسى كينجز و روائح الشبورة السوداء التى كادت تصيبنا بالإختناق. و أخيراً وجدنا اللوحة الإعلانية فى الإتجاه المعاكس لسيرنا فتوقفنا بالسيارة - ربما هى نفس البقعة التى يقصدها روميو و هانيا - حيث كانت هناك العديد من السيارات تقف على هذا الجانب من الكوبرى. بل هناك شاباً يحمل جردلاً ملىء بال... - حاجة ساقعة بيبسس - و قد أتى مسرعاً ليأخذ طلباتنا لكننا لم نلق له بالاً فقد تركناه و تركنا السيارة و عبرنا الكوبرى ذى الحارات العشرة عدواً للجانب الآخر - جنون مطبق !

إقتربنا بهدوء من اللافتة - التى كان حجمها هائلاً - ميجا عملاق - على حد تعبير شريف - مقارنة باللافتة الأخرى. كانت اللافتة تشغل مكانا كبيراً فوق سطح عمارة من 3 أدوار و هى تقع فوق جزيرة الدهب المشهورة.

Maximize
اللافتة الثانية العملاقة - على كوبرى المنيب

نفس الخلفية المدججة بالورود :) و على اليمين يدان متشابكتان و مكتوب بالأعلى:

Today is the first day in the rest of my life
The life that I really want to spend with you

ثم بحجم هائل يملأ باقى اللوحة مكتوب: تتجوزينى؟

كان الوقت قد جاوز منتصف الليل بقليل، إلتقطنا عدد من الصور و عبرنا الحارات العشرة مرة أخرى - جنون مطبق برضه - ثم إنطلقنا عائدين إلى المنزل.
لا أملك فى هذه اللحظة إلا الإعجاب برومانسية هذا الشاب - أحييك بشدة يا روميو :)
أنا أعلم إن الفكرة ليست جديدة و لكنها لم تنفذ من قبل فى مصر - على حد علمى - عدا فيلم السلم و التعبان.
بعد قليل من النميمة، أنا أعلم أيضاً إن الموقف الحقيقى مشابه قليلاً للفيلم - حيث لم يدفع الشاب عشرات الآلاف لعرض هذا الإعلان - لا أستطيع ذكر تفاصيل للأسف :)
و لكن فى النهاية - هناك الكثير ممن سوف يذكرون هذا الموقف - و لا سيما روميو و هانيا نفسهم على الأقل :)
لقد كانت ليلة سعيدة بعد كل هذا، لا أشك لحظة إنى قد أستعير هذه الفكرة فى يوم من الأيام، أود معرفة رأيكم من الطرفين.
سلام.

Maximize
دى صورة تذكارية طبعاً، أنا مليش دعوة بالصورة اللى ورا دى :)

و دى طبعاً مدونة شريف - http://houdounisbi.com/?p=96
تنبيه: قد تحتوى على بعض التعليقات التى تستوجب Parental Guidance :)


الجمعة، يونيو ٠٢، ٢٠٠٦

بدون عنوان



على صوت أجمل أغانى
و فى حضن أغلى الليالى
فوق نجم بعيد و عالى
لمحت أنا ملاك

و روحى تحلم بهمسة
و قلبى يدق للمسة
و عقلى يتمنى ليلة
تجمعنى فيها معاك

و خيوط من نور تشدنى
و سحابة ترفعنى و تحطنى
و أقول يا ترى بيحبنى؟ بحبك
و منايا أعيش فى سماك



مشاعر كتبت فى وقت ما و نقلت فى وقت ما و نبذت فى وقت ما و ضاعت فى وقت ما

السبت، مايو ٢٠، ٢٠٠٦

فتات أحلامى


الزمان: يناير 2001
المكان: بلاد العم سام

هوم وود سويتس هو إسم الأوتيل اللى قضيت فيه 9 شهور من عمرى، 9 شهور يا بشر لغاية ما كنت هاولد.

إتنقلت بين 3 أوض كل أوضة ما شاء الله بالظبط زى أختها، نفس الصور على الحيطة نفس السرير نفس الكنبة نفس كل حاجة زى التوائم السيامى كده

أول مرة أقضى الشتا هناك، طبعاً منظر التلج بالنسبة لى كان إختراع، قعدت جنب الشباك المطل على اللاشىء، كل حاجة بره لونها أبيض زى ملاية بيضا كبيرة وقعت من السما كده و غطت كل حاجة و الجو مليان حبات تلج بيضا بتنزل على الشباك ، بالظبط زى اللعبة اللى كانت عندى زمان - كرة إزاز مليانة مياه و حبات بيضا و بعدين ترج الكورة و تقعد تتفرج على الحبات البيضا و هى بتنزل بشويش. بس هنا بقى مش محتاج ترج حاجة إنت بس تقعد تتفرج و إنت ساكت

الأخت دستى سبرينج فيلد فى الخلفية بتغنى ويندميلز أوف يور مايند - أغنية مش فاهم منها أى حاجة غير إنها بتتكلم تقريباً و الله أعلم عن الذكريات

لكن أنا كنت معجب جداً بموسيقى الأغنية و إيقاعها، مع الجو التلجى على شوية زهق على حبة رومانسية و حب قديم و ضربت كله فى الخلاط و سويته فى الفرن ، طلع منى الكلمتين دول

Like a dream is her presence
Like an angel is her smile.
Like a flower is her beauty
Like The Princess of the Nile.
Like a heart is her face
Like one ONLY of a kind.
Like the sound of the music
Like fantasy to a mind.
Like a blessing in a heaven
Like a bliss to a child.
Like no one can imagine
Like no one can describe.
Like the girl of my dreams
The only Joy to my life.
byMisho

الثلاثاء، مايو ١٦، ٢٠٠٦

و ماله



قصة قصيرة بقلم ميشيل حبيب.

بدأ قرص الشمس البرتقالى يتساقط فى الأفق البعيد معلناً نهاية اليوم حينما خرج أمير من مبنى الشركة ليستقل سيارته و ينطلق بها فى الطريق الشبه خالى من المارة . إن أحد أهم طقوس أمير هى إدارة مفتاح الراديو للإستماع إلى الموسيقى أثناء القيادة. إنسابت إلى مسامعه إحدى أغانى ألبوم عمرو دياب الأخير التى إشتهرت لجمال نغمتها و رقة كلماتها البسيطة


و ماله لو ليلة تهنا بعيد و سبنا كل الناس

أنا يا حبيبى حاسس بحب جديد مالينى ده الإحساس
و أنا هنا جنبى أغلى الناس أنا جنبى أحلى الناس

وضع أمير ذراعه حول ظهر المقعد المجاور له، و ألقى نظرة حانية إلى الفراغ الجالس بجانبه فى مستوى نظره ثم عاد ببصره إلى الطريق الذى بدأ يمتلىء بالسيارات. لم ينتبه أمير إلى وجهته، إنما كانت يداه تقوداه كما لو كان يدرك وجهته بكل ثقة. أعاد يده إلى ذلك الموضع بين المقعدين الذى طالما شهد تعانق أصابعهما. مرات كثيرة جداً رتبت بيدها الأخرى فوق يده حتى يصدر صوتاً معدنياً فتقول له باسمة كم إشتاق الخاتمان إحداهما إلى الآخر فينظر إليها بحنان غارقاً فى عينيها الجميلتين الملونتين

حبيبى ليلة تعالى ننسى فيها اللى راح
تعالى جوه حضنى و إرتاح دى ليلة تسوى كل الحياة
مالى غيرك و لولا حبك هعيش لمين
حبيبى جاية أجمل سنين و كل مدى تحلى الحياة

لم يشعر أمير أنه تجاوز منزله و مازال منطلقاً فى طريقه الذى بدا كما لو كان يحفظه عن ظهر قلب، كما لو كان سار فيه مرات لا تحصى و لا تعد. لم يشعر أمير بتلك الراحة فى حياته مطلقاً إلا عندما أدرك إنه و جد الإنسانة التى ستشاركه حياته و أحلامه، الإنسانة التى سيشاركها كل لحظات فرحها و حزنها، كم هى طيبة كم هى مثالية كم هو محظوظ . عاد مجدداً يتذكر إبتسامتها الصافية البريئة التى أذابت قلبه و جعلته ينتظر كل فرصة لإرضائها أو مفاجأتها أو تأكيد حبه و إستعداده للتضحية من أجلها . كم كان طفلاً فى حبها. غريب جداً هو الرجل عندما يحب

حبيبى إلمس إيديا عشان أصدق اللى أنا فيه
ياما كان نفسى أقابلك بقالى زمان خلاص و هحلم ليه
مانا هنا جنبى أغلى الناس جنبى أحلى الناس
إحساس غريب ينتاب أمير عند سماعه لتلك الأغنية، لكنه لا يدرى لماذا؟ مازال ينطلق فى طريقه حتى إنه لم ينتبه إلى محاولة صديقه للإتصال به على هاتفه المحمول. فقد كان غارقاً فى عالم آخر. طوال عمره لم يدرك كم هو رائع أن تتلامس أيدى الأحبة إنه إتصال غريب جداً كما لو كان قلبيهما يتلامسان بل يندمجان فى قلب واحد ينبضان معاً. لم يكن ليريد أن يترك يدها أبداً. أين أنا؟ إلتفت أمير حوله حيث إنتهى به المقام إلى تلك البقعة الراقية من المدينة بل إلى هذا الشارع بعينه الذى إعتاد أن يرتاده كل يوم بعد عمله ليصحب رفيقته. توقف أمير فجأة على ناصية الشارع، ذاك الشارع الذى شهد لقاءاتهما، ذاك الشارع الذى شهد فراقهما الأليم، ذاك الشارع الذى قادته سيارته إليه اليوم و ذات الأغنية التى شهدت هذا الموقف حين تخلت عنه و تركته وحده محطماً
مالى غيرك و لولا حبك هعيش لمين
حبيبى جاية أجمل سنين و كل مدى تحلى الحياة


السبت، مايو ١٣، ٢٠٠٦

الكعب للقفا


كنت بتكلم فى الموضوع اللى فات عن الإرتباط و كونه عملية تشبه البحث عن إبرة فى كومة قش

المهم الإبر مش موضوعنا دلوقتى أنا كنت بفكر فى نظام كونى مختلف يتماشى مع العصر الحالى. يعنى زمان مكانش فيه البشر دى كلها. المسألة كانت سهلة، آدم لحوا و حوا لآدم إنما دلوقتى فيه 3 بليون آدم و 3 بليون حوا ، الموضوع إتعقد شوية و مكنش حد عامل حسابه و أكيد محتاج حل من فوق أكبر منى و منك عشان كده فكرت فى طريقة تانية للموضوع ده، أحكيلكوا الحكاية الأول؟



- بابا عايز أتجوز
-ورينى قفاك يابنى
- إتفضل يا بابا
- بصوت عالى - هاتى نضارة القراية يا فوزية
تجرى فوزية مهرولة و تحضر النضارة و هى تتمتم، يا ألف نهار أبيض، و ترقع زغروتة مدوية
يقرأ الوالد بصعوبة من على قفا إبنه

- إسمها نادية عبد السلام و نمرتها أهى
- ميرسى يا بابا إستنى أديها رنة
- رنة إيه يا واد إبقى حب فيها براحتك بعدين كلمها خد عنوان البيت
يتصل الشاب بالنمرة:
- ألو أيوه أنا تامر يا نادية
- تامر مين؟
- عريسك،إسمك مكتوب عندى
- صحيح يا تامر؟ إنت باباك عايش؟
- آه ليه؟
- طب و حياة والدك إبعتلى صورة قفاك
- قفايا؟ طب مش تشوفى وشى الأول؟
- يوه طب خد عندك العنوان أهه
يدق تامر بقوة على باب العروسة واقفاً متأنتكاً مع أهله، يفتح الباب رجلاً ضخماً و يقول:
- أهلاً يا مرحب، إنت تامر يابنى؟
- أيوه يا أنكل عبد السلام - مشيراً بإصبعه إلى نقطة وراء رأسه - أنا العريس
- من وراء الباب - صوت أم العروس - شرفتوا و أنستوا إتفضلوا
يدخل تامر و العائلة يتعارفون مع أهل العروس التى تخرج عليهم فى أبهى صورة. يمد تامر يده ليسلم على عروسته نصيبه ، تسلم عليه سريعاً و تقول له:
- لف يا تامر
- نعم؟
- يوه لف خلينى أخلص
تخرج نادية تليفونها المزود بكاميرا و فلاش و تقوم بتصوير قفا تامر ثم تسارع بإرسال صورة القفا إلى كل صديقاتها إس إم إس موضحة إسمها و نمرتها على القفا
تتململ الست فوزية فى كرسيها فتقول الست أم نادية:
- دحنا زارنا النبى
فتقول الست فوزية
- يا نادية يا بنتى حد يلبس شراب برضه فى المناسبة دى؟ مش دى الأصول أبداً
تجلس نادية و تقوم بخلع الحذاء الرياضى و الشراب كاشفين عن قدمها اليسرى و تجلس الست فوزية على الأرض أمام نادية و تقترب من كعبها بعيونها و تقرأ بصوت مخنوق:
- تامر أبو العزايم
يقول والد العريس المثل الشهير: الكعب للقفا و يكمل والد العروس: بالحب و الوفا
ترتسم إبتسامة خجول على وجه نادية و تنطلق الزغاريد من بيت العروس معلنة إكتشاف العريس.

سهلة مش كده؟ مفيش أسهل من إن كل واحد يتولد و مكتوب على قفاه و لا كعبه إسم شريك مستقبله و نمرته، حاجة من عند ربنا كده - مش الناس بتقول نصيب؟ خلاص يبقى مفيش حاجة تمنع إنه يبقى معروف من الأول هتوفر وقت و مشاكل و كهربا و فلوس و وجع قلب.
الكعب للقفا بالحب و الوفا.
صدقونى أنا مشربتش أى حاجة بس بقالى 13 يوم بشتغل بدون توقف النهارده أجازة :)
ميشو

إبرة أحلامى


موضوع كبير صراحة، الشاب أو الشابة من أول سن 16 مثلاً لغاية ما يتأهلوا بيفكروا فيه، يعنى الواحد بيقضى فى المتوسط 10 سنين من عمره - يعنى 15% من حياته على الأقل و يمكن توصل 30% بيدور على شخص تانى يستحمله ال50% اللى باقية من عمره



مشكلة كبيرة طبعاً، بعيد بقى عن موضوع نصيب و قسمة و توفيق و سميرة و الكلام الحلو اللى بيتقال فى المناسبات ده سيبكوا منه كل واحد بيدور على إبرة فى كومة قش، لأ الإبرة فى كومة قش أسهل من كده، على الأقل الإبرة لو لقيتها خلاص كده - إند أوف ستورى

أولا معندكش مشكلة تتعرف على الإبرة و تقعد تكسر التلج - بريك ذى أيس
ثانياً مش هتحتار تختار الإبرة دى و لا إبرة تانية ، الإبرة هى إبرة بتلضمها فى الخيط و تشتغل، أول إبرة هتلاقيها هتؤدى الغرض زيها زى غيرها - مش هتفكر بقى هى دى إبرة أحلامى و لا لأ
ثالثاً بقى و الأهم مفيش إبرة بتقول لأ و حتى لو عايزة تقول لأ معندهاش الإمكانيات دى آخرها يعنى ممكن تشُك - مش هتقولك سيبنى أفكر و لا هتقولك إحنا إخوات
الحقيقة مش هو ده الموضوع اللى كنت عايز أتكلم فيه بس أنا كتبت كتير فهكمل فى موضوع جديد :)

الجمعة، أبريل ٢٨، ٢٠٠٦

هدايا معجبين - جزء أول

يقوم أخونا كيوبيد برشق سهامه هنا و هناك بشكل عشوائى محض. لكن ليس هذا موقف يشكر عليه لأنه يتوقف دوره عند رشق السهام فهو ليس من إختصاصه ما يحدث بعد ذلك من عذابات و آلام مبرحة ناتجة عن طيش سهامه فى كثير من الأحيان.

كثيرون ممن لا يؤمنون بوجود كيوبيد يعتقدون فى وجود ما يسمى بالحب من أول نظرة، آخرون يدققون فى المعنى و يسمونه الإعجاب من أول نظرة. ماشى يا عم حب إعجاب ما هو كده كده واحد إتدلق. ما علينا من كل هذه التسميات و الحالات، فأنا أريد التعرض إلى نقطة معينة ألا و هى طرق التعبير المختلفة عن هذه المشاعر من خلال تجاربى الشخصية، بعضها كنت الطرف الأول، و بعضها كنت الطرف الثانى.

تحدثت من قبل عن الشوكولاتة و أهميتها فى المناسبات الرسمية السعيدة، لكنها تصلح فى أى وقت و مناسبة و بدون مناسبة. حدث هذا الموقف من سنين طوييييييييلة حيث كنت و مجموعة من الأصدقاء نقضى عطلة يوم الجمعة بالقاهرة - نحن أصلاً من الإسكندرية - و قمنا بالتجمع فى بداية اليوم و إتكربسنا فى عربية واحدة - حين بدأ أحدهم يطلب شوكولاتة و خاصة شوكولاتة بيضاء. قمت بالتبرع بالذهاب حتى أهرب من الكربسة لفترة. و كنت أعرف محل سويزا قريب حيث عدت منه بعد فترة حاملاً كيسين كل كيس ربع كيلو شوكولاتة بيضا. أعطيت كيس لأحدهم و الكيس الآخر لباقى الشلة الخمسة الذين كادوا يفترسونى حينها. لكنى كنت قد أوصلت رسالة بسيطة بطريقة بسيطة.
إيه؟ فيه إيه؟ لماذا الإحباط؟ هل توقعتم سبايدرمان يقفز ليقبل مارى جين تحت الأمطار؟ هذا هو كل ما حدث.
لكن بقت تلك الواقعة راسخة لفترة من الوقت حيث كنت أستغل الفرصة لإحضار قطعة شوكولاتة بيضا لها من لقاء لآخر.
نعم؟ الموضوع مشى إزاى بعد كده؟ لا مش موضوعنا حالياً

قصة أخرى حيث كنت الطرف الثانى فيها، كنا قد تعارفنا لفترة قصيرة جداً و لم أدرى سر تعلقها بى برغم عدم تعارفنا الكافى. المهم قامت بإهدائى شريط تراتيل بعنوان "ما لى سواك" و هو فى الحقيقة كان من أحب الشرائط إلى نفسى، ليس لأنها أهدته لى و لكن لأنه شريط رائع و يذكرنى بأحد أجمل فترات عمرى. فى نفس الوقت أدركت سر إهدائها لى هذا الشريط بهذا العنوان لاحقاً لكنه لم يكن مقدراً.

الحقيقة موضوع إهداء الشرائط و الأغانى ده كان تخصصى أنا نظراً لولعى الشديد بالموسيقى و الأغانى و تجميعها و سماعه لمدة 24 ساعة 7 أيام بالأسبوع. و قد كانت تلك الفتاة تعشق فريق بعينه. و أدركت أن الهدية المناسبة هى مجموعة منتقاة من أغانيهم . الحقيقة لقد تكرر هذا الموقف عدة مرات لأنى أحب أن أهدى الأغانى لأصدقائى

هناك نوعين من الهدايا:
1- هدية عادية - يمكن لأى أحد شرائها أو الحصول عليها بدون مجهود.
2- هدية شخصية - و هى هدية فريدة من نوعها تم صنعها خصيصاً من أجل شخص معين.

فى رأيى النوع الثانى من الهدايا هو الأفضل عند تقديم الهدايا فهو يعبر عن الإهتمام، أنا عن نفسى لم أتلقى هذا النوع من الهدايا من قبل لكنى متأكد إنه الأفضل خاصة إن كان من الشخص الصحيح فسوف يعنى الكثير.

و للحديث بقية...