‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مايو ٣٠، ٢٠٠٧

اللقاء الثانى


هذه القصة مركبة نوعاً ما و طويلة نوعاً ما و تحتاج إلى تركيز فأعذرونى :)
بقلم ميشيل حبيب.
للمشاهدين من FaceBook يرجى القراءة من موقع البلوج أفضل هنا
إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

الزمان: صيف 1986
المكان: عروس البحر المتوسط

خلا كورنيش البحر من المارة تقريباً نظراً لإقتراب إمتحانات الثانوية العامة. كانت الساعة تقترب من الثانية ظهراً حينما مر شادى و ميريام من أمام كازينو بسترودس، أحد علامات شاطىء جليم. لم يتوقفا عنده لكنهما إستمرا فى طريقهما لشاطىء ستانلى و نزلا أمام الكبائن المطلة على البحر مباشرة. خلعت ميريام صندلها الأبيض الذى بدأ نعله يذوب و لونه ينطفىء. أفلتت يدها من يد شادى و جرت بدون أى كلفة على الرمال الساخنة فى إتجاه المياه. رفعت فستانها الأزرق قليلاً حتى لا يبتل كثيراً و توقفت لحظة ثم قذفت بحقيبة يدها الكبيرة إلى شادى و مضت لتدفن قدميها فى المياه. تحسست المياه الصافية بيديها ثم نظرت إلى الخلف لتجد شادى و قد توقف بعيداً عن المياه عاقداً ساعديه و حاجبيه. إبتسمت إبتسامة شقية و هزت كتفيها ثم بدأت ترشه بالمياه حتى لا يبقى هكذا فى مكانه. أخفى شادى وجهه بحقيبتها فى إنزعاج ثم أسرع بخلع حذائه و إنطلق تجاهها فتوقفت عن رش المياه و مدت له يدها. أمسك شادى بيد ميريام و أحاط كتفيها بيده الأخرى و نظرا ساهمين إلى البحر و أمواجه الرتيبة التى كانت تعلو و تعلو ثم تنتهى عند أقدامهما العارية.

جلسا قليلاً فوق الرمال لكى يرتاحا فقد إعتادا أن يمشيان على الكورنيش لساعات طويلة حتى الغروب فى أيام العطلة. لم يسلما من بائعى المياه الغازية و المصورين الذين لا يجدون زبائن كافين فى هذا الوقت من العام. فتارة يستسلم شادى لهم لكى يبقيهم بعيداً و تارة يخرج لهم جيوبه حتى يعلمون أنه ليس لديه أى مال فى هذا اليوم.
مرّ بائع الفرسكا سريعاً فقامت ميريام مسرعة إليه كالأطفال و إستوقفته فهى تعشق الفرسكا المقرمشة الممتلئة بالعسل بين طبقاتها الرفيعة. ثم عادت إلى شادى و أعطته 6 قطع من الفرسكا و جلست مرة أخرى بجواره. مدت يدها لتأخذ واحدة و تأكلها. أخذ شادى ينظر إليها و هو يأكل الفرسكا فقد أحس بطعم الرمال فيها فأشارت ميريام إلى يديها التى ملأها الرمال و هزت كتفيها ضاحكة و هى تنفض يديها. يحمل الهواء الرمال إلى عيون شادى فيطقطق بفمه و يغمض عينيه فى شدة فتمسحهما بأصابعها التى مازالت بها أثار الرمال فيغمضهما أكثر حتى تسيل دمعة أو إثنتان. لا تدرى هل هى من الألم أو الفرحة لكنك تعلم أن هالة من الحب تملأ هذا المكان.
تلتهم ميريام آخر قطعة من الفرسكا و تتذمر فهى جائعة للغاية. يقف شادى و يأخذ بيدها، يرتديان أحذيتهما عند إحدى الكبائن ثم ينطلقان مرة أخرى على الكورنيش.

يتوقفان عند كازينو سان جيوفانى، هذا الكازينو الأرستقراطى العتيق الذى يقع مباشرة على شاطىء ستانلى. ينظران نظرة مطولة إلى الداخل، يبتسم لهم الحارس و يفتح لهم الباب الزجاجى مرحباً بهم. تتردد ميريام فى شدة و تنظر إلى شادى الذى ينقل نظره بينها و بين الحارس ثم يبتسم داعياً إياها إلى الدخول. تقف ميريام عاجزة عن الحركة فيدفعها شادى إلى الأمام قائلاً: ليديز فيرست. تدخل ميريام إلى قاعة الكازينو الداخلية و يتبعها شادى. تنظر إلى ديكورات المكان الشديدة الأناقة ثم تنظر إلى شادى فى قلق فيطمئنها مشيراً إلى حافظته فى ثقة. يتسع وجهها بإبتسامة صافية و تتجه إلى الداخل. يقابلهما نادلاً يرتدى سترة سوداء أنيقة و بابيون. تشير هى إلى منضدة بعيدة ترى البحر مباشرة، فيتحرك الجميع إليها. يناولهما النادل القائمة فى أدب جم كما لو كان يعتذر عن ذنب ما ثم ينصرف بإبتسامة عريضة.

تنظر ميريام إلى أصناف الأكل فى لهفة بينما ينظر شادى إلى الأسعار فى رعب. لكنه كان قد إدخر بعض المال لهذا اليوم الهام، كل ما فى الأمر إنه لم يتعود مثل هذه الأماكن الراقية. تتهادى موسيقى جميلة إلى أذانهما من مكان قريب. إنها أجمل من أن تكون مسجّلة. تتنقل ميريام بعينيها حتى تقع على عازف البيانو الذى يجلس أمام بيانو جميل بقرب مدخل القاعة. أخذت تشير لشادى بيديها إليه فى شكل ملفت حتى جذبا أنظار رواد الكازينو. إنكمشت ميريام فى كرسيها فى خجل بينما رفع شادى عينيه عن القائمة إلى وجهها فى عشق واضح. كم يعشق تلقائيتها الشديدة و حماسها للحياة المتجدد كل يوم برغم كل ما يمروا به من مشاكل. إن تفاؤلها الشديد يملأ حياته بالأمل دائماً. بدأت هى تخمن الموسيقى التى تسمعها، إنها بالطبع إحدى روائع عمر خيرت لكنها لا تدرى أيهم. هى تصر إنها موسيقى خلى بالك من عقلك بينما هو يصر إنها موسيقى قضية عم أحمد. إنها تستمتع بها أياً كانت. أخرجت شيئاً ما من حقيبتها، ما هذا؟ سألها شادى فى فضول. إتسعت إبتسامتها الجميلة الصافية و هى تقول له كل سنة و هو طيب. لقد كانا معاً لمدة سنة بالتمام و الكمال. أمسك شادى بيديها و قبّلها ثم تناول الهدية من بين يديها و فتحها ليجد أجندة بها مفتاحين و قفل صغير. ما هذه الأجندة؟ قال شادى فى دهشة و هو يفتح القفل الصغير.لم تقل شيئاً بل دفنت وجهها فى القائمة فبدأ شادى يتصفحها، لقد إمتلأت صفحاتها بالكثير و الكثيرمن الكلام بخط منمق جميل، هناك قصاصات من أشياء، صور، تذاكر و غيرها...
فتح الصفحة الأولى و أخذ يقرأ بصوت تكاد تسمعه هى:
حبيبى الغالى، منذ عرفتك بدأت أكتب خواطرى، كل يوم يمر، كل ليلة قبل أن أغمض عيناى، أتذكر الكثير من المشاعر و الذكريات الجميلة التى أخاف أن أنام يوماً ما و أنساها. لذا أدونها هنا فى هذه الأجندة و أقرأها عندما أشتاق إليك. ستجد هنا ذكرى لقائنا الأول، تذاكر أول فيلم شاهدناه سوياً ، أول صورة لنا، يوم خطوبتنا، رحلاتنا الجميلة و حتى نزهاتنا الطويلة للغاية على الكورنيش. ذكرى كل يوم جميل قضيناه سوياً و كل ليلة طويلة قضيتها بدون أن أتحدث إليك. حبيبى عام مضى و 365 ذكرى كتبتها و مشاعر كثيرة لم أستطع أن أقولها لكنى كتبتها هنا. ستجد مفتاحان لهذا القفل الصغير. من فضلك إعطنى أحدهم و إبق الآخر معك. إن هذه الأجندة ستبقى شاهداً على حبنا الذى سيبقى أبداً خالداً. إنى لا أطيق صبراُ لكى أتصفح هذه الذكريات معك بعد عشرون عاماً من الآن، فى نفس المكان الجميل الذى أعلم إنك ستأخذنى إليه اليوم إحتفالاً بهذه المناسبة.
لم يقل شادى شيئاً لفترة من الوقت ثم نظر إلى ميريام و قال لها:
- إن هذه هى أغلى هدية فى حياتى لا يفوقها سواك، كم أود لو أضمك الآن بين يدى.
أخفت ميريام وجهها مرة أخرى بين صفحات القائمة فى خجل و رفعت عينيها قليلاً عن القائمة و إبتسمت، لم تقل شيئاً لكنها كانت سعيدة، فهى تجد فى شادى كل ما تتمنى، متأكدة إنه سوف يملأ حياتها إلى النهاية. هو يحبها كثيراً، شديد الطموح و الأدب و متحمل لمسئوليات كثيرة. إنه غاية ما تتمناه فتاة بسيطة الأحلام مثلها.
مرت ساعة و قد قاربا على الإنتهاء من غذائهما، نظر شادى إلى الأطباق الفارغة و قال لها فى جدية:
- ميريام، هناك موضوع ما أود التحدث فيه إليك مرة أخيرة.
- خيراً؟
سكت شادى قليلاً فأشاحت ميريام بوجهها نحو البحر. قال شادى:
- أنا أعلم رأيك به جيداً لقد تحدثنا فيه كثيراً و لكنى أعرف تماماً ما هو الصالح لنا.
- بل الصالح لك أنت.
- أنت تعلمين كم هو صعب أن نبدأ حياتنا هنا، فأنا بالكاد أدخر ما يكفى لمصاريفنا.
- لكنى سأبقى بجانبك هنا، سأكون معك دائماً لأشجعك و أدفعك للأمام.
- أنا لا أرى لنا مستقبلاً هنا، إن فرصتنا لحياة كريمة و سهلة بالخارج أفضل بكثير من هنا.
- لكننا سنبتعد عن أهلنا و أصدقائنا و أماكننا المفضلة، هل نضحى بكل ذلك؟
- و ما فائدة ذلك كله بدون بيت واسع جميل و عمل مناسب و حياة كريمة و مستقرة فى أمان؟
- لقد خلقت الحياة لكى نتعب بها و نشعر بقيمة عملنا و عرقنا.
- لكنى لدى طموح كبير فى عملى و لدى طموح أكبر لبيتى و أبنائى.
- تقصد بيتنا و أبنائنا!
- (فى حرج) نعم هو كذلك.
- هل ترضى لأبنائنا أن يكبروا فى بلاد غريبة فى مجتمع غريب؟ سيتعبون كثيراً فهم لن يستطيعوا أن يندمجوا مع ثقافتين متضادتين. إما سيصبحون مثلهم، غرباء عنا تماماً، أو مثلنا، غرباء عنهم تماماً. و فى الحالتين سيعانون الكثير أو سنعانى نحن الكثير.
- إذن فلأذهب وحدى، هل ستنتظرينى؟
- و هل ستعود أنت؟
- ينبغى أنت تأتى أنت و تشاهدى، فكل شىء هناك جميل.
- هل ذهبت أنت من قبل؟
- الجميع يحكون.
- إنهم يتعبون كثيراً.
- و ينالون ما يقصدون.
- لكنهم لا يرجعون، أنا لا أتصور الحياة بعيداً عن كل ما أحببت.
- إذن لن تتركينى أذهب وحدى؟
- لم لا تعطينا فرصة هنا أولاً و سأكون معك فى كل خطوة.
- لكن طموحى بالفعل أكبر من ذلك بكثير.
- لكن كل ما أريده هو أنت، إن أحلامى أبسط من ذلك بكثير بل إن أحلامى هى بين يدى بالفعل الآن.
- إذن تعالى معى.
- هل طموحك أهم منا؟ هل تعلم ما يحدث للسمكة إن أخرجتها من الماء؟ أنا لا أستطيع العيش بعيداً عن حياتى هنا طالما إستطعت البقاء و الكفاح فيها.
- هل هذا هو قرارك الأخير؟
- هل هذا هو قرارك أنت الأخير؟


أطرق شادى برأسه فى الأرض ثم نظر إلى وجهها فوجدها تبكى فى هدوء. عيونها تلمع و دموعها تسيل على وجنتيها. دفن شادى يديه بين كفيه لمدة طويلة، إنه فى صراع عنيف، بين حلم جميل فى يديه و حلم آخر يسعى إليه. عليه أن يختار ما سوف يجعلهما سعيدان. إن كل إختيار منهم سيرسم ملامح مختلفة لحياته كلها. هل يضحى بطموح عمره ؟ هل سيستطيع أن يجعلها سعيدة؟ ربما نعم، ربما لا. هل سيكون هو سعيداً؟ لا يعلم. هى طموحها بسيط لكنه جميل. هل يضحى بحبيبته؟ هل سيجعله نجاحه بالخارج سعيداً؟ هل يجد حبيبته من جديد إن تركها الآن؟ لا يعلم. لم يكن الإختيار بسيطاً لكنه كان قد حدد إختياره مسبقاً قبل هذا اليوم.

لم يعد يسمع صوتها، لم يعد يسمع صوت الموسيقى، بدأ يشعر بالبرودة قليلاً و شعر أيضاً بالظلام من حوله. رفع شادى يديه من أمام عينيه و نظر فلم يجدها أمامه. لكنه وجد نادلاً يسأله بأدب:
- هل تشرب شيئاً يا باشا؟
لقد تغير كل شىء من حوله تماماً، لقد إختفت ميريام، لقد إختفت الشمس تماماً و حل محلها الظلام. لم يعد الوقت نهاراً صيفاً بل صار ليلاً شتاءاً. نظر شادى من خلال النافذة. رباه لقد تغير كل شىء من حوله. لم تعد هناك أى من الكبائن، لقد تم إزالتها جميعاً. يستطيع أن يرى كوبرى ستانلى الجديد الذى يمتد فوق المياه، تحمل معالمه نفس معالم كوبرى المنتزه الشهير. من داخل الكازينو ترى أضواء الكشافات الملونة تضىء أسفل الكوبرى بألوان متعددة ترسم لوحة فنية جميلة مع أمواج البحر الهائجة. نظر شادى حوله لم يتغير الكازينو نفسه كثيراً، مازال كل شىء كما هو، محتفظاً برونقه و أناقته و عبق ذكرياته.

سمع صوتاً ينقر على الزجاج نظر إليه فوجد أمطاراً غزيرة تحجب الرؤية. أطال النظر فى النافذة فوجد إنعكاس صورته على الزجاج، كم من سنوات طويلة مريرة نالت منه، لقد خط الشيب فوديه و رسم الزمن خطوطه على وجهه و جبينه. أكثر من عشرين عاماً مضت على لقائه بميريام، لقد كان لقائه الأخير بها. رفضت هى مقابلته بعد هذا اليوم. لم تكن تعلم إن أوراقه جاهزة للسفر. سافر هو يسعى لتحقيق حلمه لم يضع لحظة واحدة. كيف ضحى بحبها له؟ كيف تركها بهذه السهولة؟ لا يدرى. كما لو كان حلماً بعيداً و قد إنطمست معالمه كلها. لقد توالت الأحداث سريعاً بعدها. حقاً كما يقولون إن الغربة تسرق العمر. لقد سعى للماجيستير و الدكتوراه و فترات طويلة من العمل لكى ينهي مصاريف دراسته. طالما فكر بها، ماذا فعلت بعده؟ هل مازالت تذكره؟ هل تزوجت؟ لم يكن مستعداً بعد للعودة فهو لم يدخر مالاً بعد كل سنوات الدراسة هذه. كما لم يكن لديه فرصة ليقابل فتاة مناسبة. لقد سخّر كل وقته للدراسة، كما لو كانت هى سبيله لنسيان حبيبته. كلما تعرّف إلى أحد، صار يقارن بينهما و كانت الغلبة دائماً لها وحدها. لم يجد روحاً بهذا النقاء، لم يجد أحداً يحبه كل هذا الحب. هل ينتقم القدر منه؟ إذن ليترك الأمر برمته للقدر. لقد مضى يعمل سنين طويلة للغاية و نال كل ما طمح إليه من نجاح علمى و عملى و صار لديه منزلاً رائعاً و سيارة تخلب الألباب. صار الجميع يقدرونه و يحترمونه لكنه أحس أن أهم ما يحتاجه ينقصه. إنه برغم كل ذلك ليس سعيداً. لقد علمته الحياة أنه يجب أن يضحى بشىء ليحصل على شىء آخر كما علمته أن الإنسان مهما نجح و نال فى حياته فهو لا يرضى بما له. بل دائماً يريد المزيد. لكنه بالفعل كان لا يستطيع تذوق حلاوة نجاحه بدون مشاركتها هى وحدها له. هنا فقط أدرك إنه لا فائدة من كل ما يعمله، هنا فقط بدأ يحس بالتعب و الإحتياج إلى الراحة و التوقف حتى يحدد ماذا يريد أن يفعل.

الزمان: شتاء 2007
المكان: عروس البحر المتوسط

لم تمض عليه بضعة أيام حتى كان فى الإسكندرية. لم يسأل عنها و لم يقل له أحد شيئاً. كانت زيارته الأولى من عشرين عاماً. توجه فى تلك الليلة الممطرة إلى ذات الكازينو حيث جلس يسترجع ذكريات لقاء آخر يوم بينهما و كانت بيده تلك الأجندة يتصفحها. دفن وجهه بين كفيه يستعيد ذكرى هذا اليوم كما لو كان بالأمس و قد عاونته الأجندة على تذكر أدق التفاصيل حتى سمع صوت النادل فجأة يكرر مرة أخرى فى أدب:
- هل يأمر الباشا بشىء؟
- شوكولاتة ساخنة من فضلك.
نظر شادى بعيداً إلى أحد الأركان التى يفصله عنها الزجاج فرأى عائلة صغيرة تتجاذب أطراف الحديث. كانوا ثلاثة أفراد، يبدون فرحين، يحتفلون بمناسبة ما فهناك كعكة ما و شموع كثيرة. الرجل يشبهه كثيراً لكنه ليس هو. فالرجل أرفع كثيراً و ثيابه أقل أناقة منه و يبدو عليه الهزال و التعب، لكنه يبدو أكثر سعادة. عجباً إنه بالفعل يحمل ملامح تشبهه إلى حد كبير. أما عن السيدة فظهرها له، شعرها رمادى و ترتدى فستاناً أسود اللون، ليس أنيقاً لكنه يليق بها و يبدو كما لو كان مفصلاً لها. تتحرك فى خفة أثناء كلامها فتبدو عليها الحيوية. أما عن الفتاة، فهو لا يراها، السيدة تحجبها تماماً. ظل شادى يراقبهم من بعيد و لا يدرى لماذا شغف بهم. قامت السيدة و مضت بعيداً، إنه يرى الفتاة بوضوح، إنها ليست فتاة، إنها ميريام، نعم إنها هى، لم تتغير مطلقاً. بالطبع غيرّت طريقة تصفيف شعرها، لكنها هى، وجهها الجميل، ضحكتها الصافية، لا يسمعها عبر الزجاج لكنه يراها. حتى طريقتها فى هز أكتافها من حين لآخر لم تتغير. و من هذا الرجل الذى تحدثه بكل إهتمام ؟ هل ينهض الآن ليتحدث معها؟ لا، لقد حصل بطريقة ما على رقمها من عدة أيام، فليتصل بها. رفع هاتفه و طلب رقمها لعلها ترد. هناك ما يجذب إنتباهها بالفعل، إنها تبحث عن شىء ما فوق المنضدة، وجدته بعيداً أمامها، إنها ترد الآن، يسمع صوتها تقول:
- ألو
- ألو ميريام؟
- نعم، من المتحدث؟
- أنا شادى، ألا تذكرى صوتى؟
- عفواً لا أتذكر لكن صوتك مألوف و إسمك يشبه إسم شخص قريب لى.
قامت ميريام من مقعدها و إتجهت بالقرب من الزجاج فرآها بوضوح أكثر، دقّ قلبه بشدة. لقد فجرّت رؤيته لها كل مشاعره التى باتت مدفونة طوال عشرين عاماً. إنه لغريب أن الزمن لم يمسّها بعلاماته كما فعل به. إنها تبدو كما لو كانت نفس الفتاة التى تركها من عشرين عاماً.
- ربما الزمن قد أنساكى فلم نتحدث من عشرين عاماً
ضحكت ميريام ضحكة صافية و قالت:
- لم أكن أعيش من عشرين عاماً بعد.
- لكى كل الحق أن تمحى كل ذكرى لى بعد ما حدث بيننا فأنا لم أكن أعيش طوال العشرين عاماً الماضية بسبب ما حدث.
توقفت الفتاة عن الحديث و بدأت تتوترمن كلامه فقال:
- إنتظرى أرجوكى إسمعى كلامى فأنا إنتظرت عشرين عاماً لأقول لك هذا الكلام.
رأت ميريام شادى و هو يشير إليها من خلال الزجاج فتسمّرت فى مكانها لكنها لم تغلق الخط.
ألصق شادى يده بالزجاج و واصل كلامه عبر الهاتف، فلم يكن يجرؤ أن يحدثها وجهاً لوجه:
- لقد أضعت عمرى أبحث عن السعادة فى المكان الخطأ و كثيراً ما راودتنى أحلام تجمعنا فى بيت صغير و أسرة جميلة. ربما ليس لدينا قصراً عظيماً أو سيارة كبيرة فى هذا الحلم لكننا سعداء.
إقتربت ميريام أكثر من الزجاج و لامست يديها الزجاج الفاصل بين يديهما و شادى يواصل:
- فى هذا الحلم ربما لم أحصل على لقب دكتور و ليس لدى أموالاً طائلة لكن وجودك بجانبى يعطينى الدافع و الثقة كل يوم لأواصله برضاء شديد.
- أنظرى إلى الآن. إنى مستعد لأن أضحى بكل ما لى من أموال و مناصب و ألقاب و عقارات لكى أحظى بلمسة حب و إهتمام من يديك. فهل تقبلى هذا؟
لم تنطق ميريام بشىء بل سالت دموعها على الزجاج. و جاءت السيدة ذات الشعر الرمادى، الآن فقط يراها و بدا وجهها مألوف إلى حد رهيب. رأى إسمه على شفتيها، أخذت الهاتف من الفتاة و قالت:
- شادى، ماذا تفعل هنا؟
نقل شادى نظره بينهما و بين الرجل الذى كان جالساً لقد إختفى الآن! ألقى شادى هاتفه و جرى بعيداً إلى الخارج و هو يصرخ:
- أنا لا أفهم شيئاً أنا لا أفهم شيئاً.

فجأة أظلمت الدنيا أمامه و لم يعد يرى شيئاً أو يفهم شيئاً فأخذ يصرخ فى شدة لكن صراخه لم يتجاوز حلقه حتى صحا فجأة من النوم لقد كان كابوساً مخيفاً. كان الظلام حالكاً فأضاء نور الأباجورة. أدار الكاسيت الصغير بجواره ليسمع أنغام عمر خيرت ثم أخرج من الكومودينو أجندة و فتح قفلها بمفتاح صغير و أخذ يكتب فيها:
اليوم إحتفلنا أنا وميريام بعيد ميلاد إبنتنا العشرين فى نفس المكان الذى أخذت فيه أهم قرارات حياتى ألا و هو إختيار حبيبتى ميريام و التضحية بحلم الهجرة للخارج. اليوم فقط أدركت أننى لم أضحى بالكثير، فوجودى بجوار زوجتى الحبيبة و إبنتنا ميريام الصغيرة التى تشبهها إلى حد عجيب جعل منى شخصاً أفضل بل أسعد مخلوقات هذا الكوكب التعيس فيكفى أنك يا حبيبتى مازلت تحبينى بعد كل هذه الأعوام. إنى سعيد للغاية.

أغلق شادى أجندته و أطفأ الأباجورة ثم قبّل زوجته فوق شعرها الرمادى و أسند رأسه على يدها و راح فى سبات عميق.

الثلاثاء، مايو ٠٨، ٢٠٠٧

بالقلب خليني

First Dance Song for my Dear Friends Margo and Daniel in their Wedding on Thursday - May 3rd, 2007.
They danced very well to the music by the way :)

إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

كلمات: نهى نجم ونزار فرنسيس
الحان: جان ماري رياشي

بالقلب خليني ع ايديك غفيني
يا حبيب الروح بالروح خبيني
مشتاقه اغمرني احملني طيرني
بساحات عشقانه الليل سهرني

الليله خدني بهالحلم وعلي
الليله غير بحبك ما تقلي
نسيني الكون و قلي ضلي
ضلي ضلي ضلي

ولو كان كل الحب بعينينا
ولو داب شمع الليل حوالينا
قلي الدنيا لعبه بايدينا
حبيبي حبيبي حبيبي

معقول شو بحبك عم قول يا قلبك
صحيح شو غريب احساسي بحبك

شو كان قلبي لولاك يا حبي
كان شوق وهموم و هالعمر كان غربه

الليله خدني بهالحلم وعلي
الليله غير بحبك ما تقلي
نسيني الكون وقلي ضلي
ضلي ضلي ضلي

ولو كان كل الحب بعينينا
ولو داب شمع الليل حوالينا
قلي الدنيا لعبه بايدينا
حبيبي حبيبي حبيبي

بالقلب
يا حبيب الروح بالروح خبيني
حبيبي

الجمعة، أبريل ٢٠، ٢٠٠٧

رسائل محترقة

عزيزتى الغالية،
أتمنى أنت تكونى بصحة جيدة و فى خير حال.

لقد مضى وقتاً طويلاً منذ رأيتك للمرة الأخيرة. لقد إعتدت رؤيتك فى كل صباح. كانت إبتسامتك وحدها تكفى لملء يومى بالتفاؤل و مواصلة العمل حتى اليوم التالى عندما أراكِ مرة أخرى.
لم نتحدث كثيراً منذ ذلك الحين، لكنك مازلتِ تطمئنين على أحوالى. إنه لشىء جميل، لن أشكرك عليه فمازلنا أصدقاء.

بالأمس تذكرتكِ و حاولت أن أتذكر ملامحكِ التى بدأت تتداعى من ذاكرتى... لم يستغرق الأمر كثيراً حتى قفزت صورتك كاملة أمامى، لقد كانت فقط مختبئة فى ثنايا عقلى هاربة من تفكيرى. مازلت أذكر يوم الوداع، شعرت بكلمات كثيرة كانت حبيسة فى صدرى و رأيت كلمات كثيرة تترقرق فى عينيكِ، كم وددت فقط لو أدركت ما هى – أو ربما هو مجرد خيالى. لكنى أحسست بالقليل منها يمر من خلال أطراف أصابعكِ إلى يدى عندما تصافحنا أكثر من مرة فى ذلك اليوم.

حبيبتى، آسف... أقصد أن أقول... عزيزتى – فلم يكن بيننا حباً، نحن مجرد أصدقاء غرباء. أنا أعلم أنكِ لن تقرأى خطابى هذا فسأطويه و أبقيه مع باقى الرسائل التى كتبتها و الخواطر التى ستدفن بداخل قلبى.

مع خالص تحياتى و تمنياتى لكِ بالسعادة و الهناء،
صديقكِ المجهول من مكان بعيد...
إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

السبت، مارس ٢٤، ٢٠٠٧

المكالمة الأخيرة


إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

قصة قصيرة بقلم ميشيل حبيب - 24 مارس 2007

لم تكن هى حبه الأول، لقد أحب الكثير لكن كثيراً ما عانده القدر.لكنها كانت أقرب ما كان لفتاة أحلامه التى طالما بحث عنها. أحبها من طرف واحد و لم تكن تستجيب إطلاقاً لمحاولاته اللامتناهية للتقرّب منها حتى مضى بعيداً عنها و لم يعد يذكرها أمام أصدقاءه فتوقع الجميع بما فيهم هى إنه نسيها تماماً.

فى أطراف مصر الجديدة، جلس الأصدقاء الثلاثة، ميزو، فرفر و نوسة فى تلك الحديقة الواسعة المليئة بالأشجار و الورود. كان الوقت قد جاوز العصر بقليل و نسمات الهواء تحمل رائحة الياسمين العطرة معلنة بداية فصل الربيع.
كان فرفر و نوسة يتبادلان النكات الخفيفة و يتضاحكان بصوت عالى ، لم يكن لحديثهم أى معنى أو ترابط حتى لتظن إنهما مخبولان، بينما جلس ميزو منزوياً منطوياً على نفسه يبدو كما لو كان يحمل هماَ كبيراً. كان الأصدقاء الثلاثة فى ريعان شبابهم. بينما بدا ميزو أكبر قليلاً فقد أضاف الحزن بعض الأعوام لعمره الحقيقى و إنحناءاَ لظهره و لاحت بعض الخطوط البيضاء على رأسه معلنة إنشغاله بأمور كثيرة طقطقت شعره.

أخذ ميزو يتأمل موبايله كما لو كان ينتظر مكالمة مهمة. ثم وضعه بعيداً فى ضيق. فقال له فرفر ضاحكاً:
- هى لسه متكلمتش؟
- (فى حدة) هى مين دى؟
- (ضاحكا بخبثً) معرفش بقى بس طالما إنت قلقان كده يبقى أكيد مستنى تليفون مهم
قالت نوسة فى ضحك و غمزت غمزتين:
- إعترف يا ميزو – مين هيكلمك؟
- (فى ملل) أبداً ده بس بيتهيألى حد بيرن
أضاء الموبايل للحظة مع صوت ضعيف فقفز ميزو من مقعده حتى كاد يسقط من مكانه فضحك الأصدقاء بينما نظر هو إلى الموبايل فوجد البطارية تعطى إشارة إنها على وشك النفاذ.
إنفجر فرفر فى الضحك قائلاً:
- البطارية بترنلك تانى.
بينما قالت نوسة فى جدية:
- متكلمها يا ميزو!
- (ميزو فى حدة) هى مين دى؟
- (نوسة ضاحكة) البطارية، يمكن عايزاك فى شاحن
إرتفع صوت الموبايل برنته المميزه فى هذه اللحظة فسكت الجميع معلقين أعينهم بالموبايل. ثم نظر ميزو فى حدة إلى فرفر فلم يكن سوى فرفر يرن عليه.
قالت له نوسة فى إهتمام:
- مين يا ميزو؟
إنقطعت الرنة فجأة بينما كان فرفر مازال يضحك حتى سمع ميزو يرد على الموبايل و يقول:
- ألو بتضحك على إيه يا فرفر؟
إنتبه فرفر و نوسة لما فعله ميزو فإنقطع فرفر عن الضحك و بدأته نوسة. بدأ ميزو يستعد للفرار بين أشجار الحديقة عندما هب فرفر من مقعده للحظة ثم جلس ساكناً.

عاد الأصدقاء الثلاثة لما كان يفعلونه كما لو أن شيئاً لم يكن. و أخذ ميزو ينظر لموبايله كل بضعة دقائق و يتأكد إنه لم يتلق أى رسائل أو رنات ثم يطمئن أن صوت الرنة عال بما يكفى حتى يسمعه عندما يرن.

أخذت نوسة تحكى لفرفر بصوت عال عن آخر حلقة من المسلسل الكوميدى الذى تتابعه على التليفزيون و أخذ فرفر يعلق بقفشاته الضاحكة مشتتاً نوسة بين كل مشهد و الآخر فتعود تحكى من البداية، بينما سرح ميزو بخياله قليلاً و رفع رأسه للأعلى متأملاً تشكيلات السحاب محاولاً تخيل ما يمكن أن يرسمه هذا التكوين. إنه يشبه مجموعة من الأمواج وسط البحر و فوقها بعض الطيور تطير بين السحاب. يا له من تشبيه مجنون، بالطبع السحاب يبدو كالسحاب!

لم يدرى ميزو كم من الوقت مر عليه متأملاً و لكن ضوء النهار بدأ يتداعى بينما مازالت نوسة تحاول جاهدة حكاية الحلقة و فرفر يستمتع بمقاطعتها و تشتيتها. إنه مزيج من الأصدقاء لا تجده كثيراً. تجمعهم البراءة و الصفاء برغم كبر أعمارهم.

أخذ ميزو يتابع طائراً يحوم حول المكان لفترة كما لو كان تائهاً أو يبحث عن شىء ما ضائع منه. إرتفعت رنة موبايله المميزة متصاعدة تدق بقوة حتى كادت تخترق رأسه. نظر ميزو إلى المنضدة فوجد موبايلات أصدقاءه بجوار موبايله فإنتفض قلبه من مكانه و إختطف موبايله محدّقاً فى الشاشة. هل هى؟
قال ميزو (حيث لا تسمع الطرف الآخر):
- ألو؟
- ......
توقفت نوسة عن الكلام و فرفر عن الضحك للحظة و قالت نوسة:
- إيه ده أنا مخدتش بالى التليفون بيرن
- (فرفر ضاحكاً) طبعاً مانتى صوتك قد كده
- (نوسة بصوت عالى) لأ إنت إللى ضحكك جايب آخر الجنينة

عاد الأصدقاء للمسلسل بينما إبتعد ميزو قليلاً و سدّ أذنه:
- أيوه أنا ميزو، دوللى؟
- .......
- إزيِك؟ عاش من سمع صوتِك.
- .......
- أبداً، أنا كنت قاعد مستنى.
- ......
- مستنى تليفونك طبعاً.
- ......
- صدقينى، أنا بقالى كتير قوى مستني.
- .......
- لأ، أنا ورايا إيه؟ إتفضلى أنا معاكى.
- .......
- أيوه يا دوللى؟
- ......


قالت نوسة لفرفر:
- هى مش دوللى دى كانت زميلته فى الكلية؟
- أيوه غريبة دى عمرها ما كلمته...
- دى هاجرت من تلات سنين و ...
- و أخبارها إنقطعت

ميزو يتابع حديثه فى الموبايل:
- مالك؟ سكتتى ليه؟ خير؟
- ........
- فاكر موضوع زمان؟! بتاع إيه؟!
- ........
- قصدِك لما إتكلمنا زمان فى موضوع كده؟
- .........
- طبعاً فاكر، هو دى حاجة تتنسى!
- .........
- سكتتى تانى ليه؟ أرجوكى كمّلى..
- ........
- مش عارف يا دوللى، بس أنا كنت وعدت نفسى زمان مفكرش فى حد مبيفكرش فيا..
- .......
- ممكن تفهّمينى أكتر؟
- ......
- أنا فعلاً بعدت عنّك – مع إنى كنت لسه بحبك – بس ده عشان أنسى و أبتدى حياتى من جديد.
- ......
- لأ... مقدرتش، بس بتسألى ليه؟
- .....
- متضايقة؟ ليه؟
- .....
- بس أنا كنت فاكر إنى مش فارق معاكى.
- .......
- مش مصدّق، قصدك إيه مشاعر الإنسان بتتغير؟
- ......
- لو أنا بحب حد قوى أقوله إيه؟ ده سؤال برضه؟
- ........
- طبعاً أقوله إزيك عامل إيه..
- ......
- (دامعاً) أنا؟!!! أنا كويس قوى قوى قوى.
- .....
- (ضاحكاً)أيوه كده إضحكى شوية...
- .....
- (دموع ساخنة تسيل على وجهه) و أنا كمان بحبك قوى. يعنى كنتى مخبية عنى كل الفترة دى؟ ليه؟
- ......
- طب كنتى إدينى أى علامة، إنتى عارفة أنا مستنى اللحظة دى من كام سنة؟
- ......
- مستنى من زمان المكالمة دى عشان أحكيلك على كل الحاجات اللى عملتها طول الفترة اللى قضيناها سوا و أشوف خدتى بالك ولا لأ.
- .......
- حاجات كتير صدقينى... بس حاجات بسيطة قوى، كان نفسى تاخدى بالك.
- .......
- فاكرة أول مرة إتغدينا سوا؟ أنا كنت واكل بس حبيت آكل تانى معاكى – تلكيك بقى.
- .......
- فاكرة لما عزمت الكورال كله على السينما؟ ده كان عشانك – كنت عارف إنك كان نفسك تروحى الفيلم ده. كل الناس جت إلا إنتى، كان نفسى تحضرى جنبى.
- .......
- فاكرة كنت بجيبلك إيه مخصوص مرة كل أسبوع تقريباً؟
- .......
- أيوه دى كانت عشانك إنتى بس.
- .......
- طب فاكرة العروسة؟
- .......
- و الصور بتاعتى؟
- .......
- صدقينى كل حاجة كنت بعملها كنت بفكر فيكى. أنا مبسوط قوى دلوقتى إنى حكيتهالك، و مبسوط أكتر عشان أخيراً حسيتى بيها.
- .......
- عارفة أنا حاسس بإيه؟ زى ماكون بحلم مش بكلمك بجد. عارفة أنا ياما حلمت بالمكالمة دى و إتمنيتها.
- .......
- أنا زى ماكون عشت المكالمة دى قبل كده بكل تفاصيلها – إحساس غريب قوى مش قادر أوصفهولك.
- .......
- مش لازم نضيع دقيقة واحدة كمان من عمرنا، اليوم ده أحلى يوم فى عمرى. اللحظة دى أجمل لحظة فى حياتى – نفسى أعملّها ستوب كده و أفضل أعيدها مرة ورا مرة ورا مرة – لغاية ما تسفّ.
- ......



- مع السلامة يا أجمل حب. دوللى؟
- .......
- أرجوكى تعالى، أنا محتاجلك.
- .......
- سلام.

إرتفع صوت الموبايل تيت تيت تيت ثم فصل تماماً مثل صاحبه الذى حدّق فى الفراغ ثم نظر لأصدقائه – الذان يبدوان كما لو كانا منصتين للحوار بأكمله، فقد كف فرفر عن الضحك بينما إنخرطت نوسة فى البكاء و قالت:
- أنا مش فاهمة حاجة بس أنا فرحتلك.
قال ميزو و هو يجلس على مقعده فى سعادة – كما لو كان لا يدرك وجود أصدقاؤه:
- أنا مبسوط قوى، أنا فضلت كتير قوى مستنيها تكلمنى و تقولى إنها بتحبنى. أنا كنت فاكرها عمرها ما هتحبنى. أخيراً القدر رضى عنى. أخيراً اللى حبيته حبنى. أنا مش مصدق أنا هتجنن !!
أخرج ميزو من قميصه خطاباً مهترئا و أخذ يتأمله فى هدوء بأيادى مرتعشة بينما سقطت منه صورة على الأرض بدون أن يلاحظها.
عاد فرفر للحديث مع نوسة قائلاً:
- مش ممكن، الواد ده ممل جداً. كل يوم كده.
- (نوسة فى دهشة) فعلاً؟
- (فرفر فى غيظ) يا دى الزهايمر
جاءت فتاة من بعيد ترتدى ملابس بيضاء أنيقة و تحمل صينية بها أكواب من الماء وضعتها أمامهم. ثم مالت على الأرض و إلتقطت الصورة و وضعتها على المنضدة. إبتسمت فى هدوء و قالت و هى تشير إلى ساعتها:
- أنا آسفة، المعاد جه.
أومأ الجميع برؤوسهم فى تفهم للفتاة التى حيّتهم و إنصرفت من حيث أتت بينما مدّ كل منهم يده إلى جيبه. نظرفرفر إلى الصورة و هو يشرب الماء، صورة لفتاة جميلة هادئة الملامح و بجوارها شاب وسيم و طفلان توءمان – يشبهان الفتاة تماماً.


إبتلعت نوسة قرصاً من الدواء و شربت القليل من الماء ثم نظرت بإستغراب إلى ميزو الذى إلتقط موبايله فى لهفة و قال:
- أيوه أنا ميزو، دوللى؟
- .......
- إزيِك؟ عاش من سمع صوتِك.
- .......
- أبداً، أنا كنت قاعد مستنى.
- ......
- مستنى تليفونك طبعاً.
- ......

كان الظلام قد خيم على المكان تماماً عندما قام الجميع من الحديقة متجهين إلى داخل المصحة الخاصة حيث يباشرون علاجهم النفسى من عام مضى. لقد تعارفوا هناك حتى صاروا أصدقاء مقربين.
سألت نوسة فرفر بصوت خفيض:
- هو مش موبايله فصل؟ بيتكلم إزاى؟
لم يرد فرفر على نوسة بل إبتسم فى هدوء و ربت على كتفها فى هدوء كما يفعل كل يوم و تابع مسيرته إلى الداخل. مسكين ميزو طالما حلم باليوم الذى تتصل به فتاته يوماً بعد يوم حتى جاءه هذا الجواب فطار صوابه.
أخذ ميزو يهمس فى الموبايل:
- عارفة أنا حاسس بإيه؟ زى ماكون بحلم مش بكلمك بجد. عارفة أنا ياما حلمت بالمكالمة دى و إتمنيتها.
- .......
- أنا زى ماكون عشت المكالمة دى قبل كده بكل تفاصيلها – إحساس غريب قوى مش قادر أوصفهولك.
- .......

الاثنين، مايو ٢٩، ٢٠٠٦

عشاء فى بودابست - جزء ثانى




إستكمالاً لحديث الليلة الماضية عن عشاء بودابست... وصلنا أخيراً عند مدخل المطعم الذى يتخذ شكل مبنى أثرى عتيق الطراز، حيث إستقبلنا رجلاً عجوزا يرتدى سترة سوداء، و أخذ معاطفنا الواحد تلو الآخر - كما لو كان مشهداً من فيلم قديم فلوهلة تصورت كل الألوان حولى هى إما أبيض أو أسود أو قد تكون هى إضاءة المكان
قادنا شخصاً آخر إلى منضدتنا - حيث إستقررنا لبضع دقائق قبل أن يأتينا شخصاً ثالثاً بقوائم الطعام بينما نحن بدأنا فى إلتقاط بعض الصور
أخذت أتجول بنظرى حيث كان الشاب و الفتاة فى المنضدة المجاورة يحتفلون بخطوبتهم مع عائلة الفتاة - بينما بدا الرجلان فى المنضدة المقابلة لنا و الفتاتان المصاحبتان لهم غريبى الأطوار - و كنا جميعاً نتساءل عن العرض الفلكلورى الذى كان مقرر بدايته بعد عشر دقائق فقط كما ذكر النادل و حاولنا معرفة مدة العرض و لكن الرقم الوحيد الذى أصر عليه النادل هو عشرة بغض النظر عن سؤالنا

طلبنا المشروب المجرى التقليدى كما طلبنا شوربة الجولاش أو الجولاش سووب و هى لا تختلف كثيراً عن شوربة اللحم بالخضار التى تقدمها الست الوالدة على حد قول نانسى. طلبنا أطباقاً متنوعة و لكن كان أكثرنا حظاً هى رينا التى طلبت طبقاً شهياً جداً لطائر لا أذكر إسمه و لكن أذكر طعمه جيداً فقد كنت أحد السبعة المحظوظين على هذه المنضدة الذين تذوقوا لحم هذا الطائر - المسكين هو و صاحبته


بدأ العرض الفولكلورى على إضاءة خافتة بهذا الرجل الذى يعزف على الكمان - متجولاً بين أرجاء المكان - أنغاماً مجرية مشهورة مثل هنجريان رابسودى و بلو دانوب كما شاركه العزف فريقاً صغيراً على عدة آلات مثل الإكسيلوفون و الكونترباص.

ضم العرض أيضاً راقصاً و راقصة يلبسن الزى المجرى المشهور بألوانه البيضاء و السوداء المميزة كما ضم مغنياً أوبرالياً - و قام مايكل و مينا بتصوير كل ما يمكن تصويره من هذه العروض الرائعة حيث وضعت هنا بعض أفضل اللقطات.
كانت لحظة الحساب من أصعب اللحظات حيث كان معنا الكثير و الكثير من العملات المعدنية و قمت بالنداء على النادل لأسأله - و تطوع مايكل بإلقاء السؤال: إننا فى نهاية رحلتنا و لدينا الكثير من العملات المعدنية التى يجب التخلص منها - و لم يبد النادل أى إعتراض أو إمتعاض الحمد لله


كانت الفاتورة قيمتها حوالى 65 ألف فورنت و هو ما يوازى الألفين من الجنيهات المصرية أى حوالى 300 جنيه لكل و احد منا و قد كان هذا أغلى عشاء فى حياتى
بعد حوالى نصف الساعة من عدّ المبلغ المكون من عدد كبير من العملات المعدنية و مراجعته و تسليمه للنادل، جاء إلى أحد العاملين فى المطعم هامساً بأذنى إنه فى المجر يتوقعون بقشيشاً لا يقل عن العشرة بالمائة. فقمت مرة أخرى - مع العلم إننا لم نترك حتى واحد بالمائة - بجمع ما يقرب من المائتى جنيه و هو -مرة أخرى -أغلى بقشيش فى حياتى


تجاوزت الساعة الحادية عشر و أدركنا أنه لن نلحق آخر مترو و إنطلقنا نعدو فى الشارع - بعد أن مررنا بذات الشخص الذى ألبسنا المعاطف واحداً تلو الآخر - و قد كانت سارة أكثرنا سعادة بهذا الشخص

طبعاً لم نلحق بالمترو و لكن كان الترام لا يزال يعمل حيث ركبناه إلى محطة قريبة من فندقنا و أكملنا الطريق سيراً على الأقدام حيث أمطرت السماء و توقفنا قليلاً لنشرب الهوت شوكوليت فى أحد الكافيهات ثم أكملنا الطريق إلى الفندق حيث إستكملنا الحديث الذى بدأ فى المطعم و كان يحتوى على الكثير من النم و الإعترافات الليلية حتى داهمنا جميعاً النوم فبدأنا نستعد لآخر أيام الرحلة.


الأحد، مايو ٢٨، ٢٠٠٦

عشاء فى بودابست - جزء أول

يقول أحد الأمثال الشهيرة أن عمر الإنسان لا يقاس بمقدار الأيام التى عاشها بل بمقدار اللحظات السعيدة التى مر بها.على الرغم من مرور شهرين على رحلة بودابست بالمجر إلا إن ذكرياتها لا تزال عالقة بالذهن كما لو كانت قد حدثت بالأمس.
أتذكر بالتحديد ليلة اليوم الرابع من الرحلة، الخامس و العشرين من شهر مارس، بعد قضاء يوم طويل من الشوبنج بأحد مولات بودابست الشهيرة. بودابست مثلها مثل أى مدينة أوروبية تنام مبكراً، حيث تغلق المحال قبل الثامنة مساءاً و لا يتبقى لنا الكثير لنقوم به ليلاً سوى العشاء فى أحد مطاعم الوجبات السريعة حيث نتصفح الإنترنت على أجهزتنا المحمولة حتى يطردونا أو التنزه على ضفاف نهر الدانوب حسب رغبة نانسى حتى تتجمد أطرافنا من البرد


كانت الساعة تشير إلى السادسة عندما وصلنا إلى بهو الفندق حيث جلسنا جميعاً متعبين على المقاعد الوثيرة، غانمين من محلات المول، كل فتاة تحمل على الأقل كيسين و كل شاب يحمل أربع أكياس - غالباً ثلاثة منهم خاصين بأحد الفتيات.
إتفقنا - على غير العادة - فى هذه الليلة أن نقصد مطعماً مجرياً فاخراً - يقدم عرضاً فلكلورياً مجرياً و قمنا بالفعل بالحجز الساعة الثامنة مساءاً و أخذنا وصفاً تفصيلياً للطريق من أحد العاملين بالفندق
تقابلنا فى السابعة و النصف عند مدخل الفندق و لم نكن مستعدين بملابس تليق بمطعم فاخر و لكن لم يكن هذا يشكل عائقاً أمامنا حيث يستقبل المطعم سياحاً كثيرين.
قصدنا محطة مترو الأنفاق حيث أخذنا خطين مختلفين لنصل إلى وجهتنا.و لكن عندما وصلنا إلى السطح لم يكن الجو مشجعاً حيث إستقبلنا شاب ذو ثياب رثة يطلب بعض المال ثم صادفنا رجلاً يترنح و فى يده زجاجة شبه فارغة مشيراً إلينا - لم أستغرق وقتاً طويلاً لتخمين ما تحوى. إتفقنا على أن نبقى متلازمين حتى نصل إلى المطعم ، الذى لم يكن يبعد كثيراً و لكن كان يقع على نهاية مرتفع حسب رواية عدد من المارة الذى لا يتقن أحدهم الإنجليزية كما لا يعرف إيانا المجرية و لكنها لغة الإشارة العالمية التى ساعدتنا.
وصلنا إلى نهاية المرتفع آملين أن يكون الطريق صحيحاً فوجدنا مبنى أثرى فخم و لم يكن أمامنا إلا أن نتمنى أن يكون هو المطعم ... و تحققت أمنيتنا أخيراً و للحديث بقية :)

السبت، أبريل ٢٩، ٢٠٠٦

عماد مريم مايكل

العيد ده كان فعلاً غريب كله عيال * عيال، يوم شم النسيم كان عيد ميلاد مارك - سنة واحدة - و يوم التلات كان عماد مريم - 90 يوم
المهم كانت الكنيسة الساعة 7 الصبح و أنا - كإنسان مش زى البنى آدم - مش متعود أصحى بدرى كده و فعلاً مصحتش بدرى كده لإنى منمتش أصلاً !! و طبعاً كنت فى الكنيسة أول واحد بعد أبونا و الشماس. حتى العسكرى قدام الكنيسة كان خايف يدخلنى و قاللى إنت داخل تعمل إيه


مارك - أبونا مينا - مريم



مريم تبقى بنت مايكل صاحبى من أيام المدرسة، الصدفة الرهيبة بقى إن نفس اليوم نفس القداس نفس أبونا كان برضه بيعمد مارك إبن رامى اللى هو برضه دفعتى أنا و مايكل فى المدرسة. و لما شفت رامى مكنتش فاهم فدار الحوارالتوهان التالى:
رامى صدفة جميلة
ميشو إنت بتعمل إيه؟
أصل النهارده عماد مريم
مريم مين يا ميشو؟
مريم بنت مايكل فاكره؟ أومال إنت بتعمل إيه؟
أصل النهارده برضه عماد مارك
مارك مين؟
مارك إبنى
ياراجل لاهونتا خلفت؟

للأسف مايكل فى السعودية حالياً - زى كل صحابى الأندال اللى سافروا و سابونى فى مصر لوحدى - مش هشتكى دلوقتى خلينى ساكت. على العموم مش هسكت كتير، مريم قامت بالواجب و قعدت تعيط من ساعة ما دخلت لغاية ما خرجت. فجأة الملاك النائم تحولت إلى حنجرة و طلع لها عيل على عكس الولد - مارك - اللى كان هادى هدوء غير طبيعى


يمكنكم رؤية حنجرة مريم فى هذه الصورة


ميشو و مريم فى أكاسيا - فى لحظة هدوء نادرة


الجمعة، أبريل ٢٨، ٢٠٠٦

لا تجيبلى شاكالاته لا بلاش

لا تجيبلى شوكولاته لا بلاش يا وله
تغنى سعاد حسنى بمنتهى الدلال، لكن بمنتهى الصدق فى نفس الوقت - شى مينز إت

جبت الشوكولاتة؟ من كوفرتينا؟
هذا الإعلان الكلاسيكى الذى طبع فى عقول الجميع ليرسخ فكرة أهمية الشوكولاتة فى العلاقات الإنسانية

الزمان : 12 أغسطس 2005
المكان: شوارع الإسكندرية
المناسبة: أنا و بابا بنشترى شوكولاتة

الحقيقة مش فاكر آخر مرة نزلت مع بابا نشترى شوكولاتة يمكن كنت فى حضانة و لا إبتدائى الله أعلم. لكن المرة دى كانت مختلفة شوية أولاً عشان أنا مش طفل و ثانياً عشان الشوكولاتة مش ليا بس مع ذلك كان نفس الإحساس الطفولى البرىء بالفرحة الغامرة. آه المناسبة على فكرة إنى كنت رايح أتقدم، و طبعاً فى الظروف دى الإنسان منا - زى البنى آدم كده - لازماً حتماً يجيب شوكولاتة فى طبق محترم عشان الأصول بتقول كده .






ولاد الحلال دلّونى على باتشى، محل محترم جداً جداً، أول ما دخلته حسيت إنه ممكن يطلبوا منى فلوس بس عشان أتفرج على الأطباق و الصوانى اللى عندهم. المهم فضلت ماشى لآخر المحل و خايف أسأل عن سعر أى حاجة ، المهم نفدت ريشى قدام الراجل و شاورت على صينية من غير ماشوف شكلها و قلتله بكام دى من فضلك؟ 1799 يا فندم. كام(بإستنكار شديد)؟؟ آسف يا فندم لحظة واحدة كده... لأ قصدى 2799 يا فندم السعر ماكنش واضح كويس.
طبعاً فيه ناس ممكن تفسخ خطوبتها فى مواقف زى دى فوراً عالموبايل (ألو أيوه يا حبيبتى، أنا لقيت طبق الشوكولاتة غالى قوى- إحنا مش هنقدر نكمل سوا) لكن أنا كنت أعقل من كده. بصيت للراجل بإبتسامة عريضة و قلت له الحاجات بتاعتكوا حلوة خالص، ميرسى، أنا لسه هلفً شوية و إنشالله أرجعلك.طبعاً خرجنا و أنا متأكد إنى مش هرجع حتى لو كنت هتقدم لبنت سلطان بروناى نفسه - الا هو عنده بنات صحيح؟

طبعاً دى كانت من المناسبات الكتيرة اللى بابا قاللى فيها إنه دفع خلو الشقة 700 جنيه من 30 سنة و إن الزمن إتغير و الفلوس ملهاش قيمة.أما أنا فإحساس الفرحة الغامرة كان راح لحاله.

سويزا كان له ذكريات عظيمة معايا هو و الشوكولاتة البيضا - بس دى قصة طويلة. المهم إنطلقت على سويزا قلت أجيب منه يمكن عقدتى معاه و مع الشوكولاته البيضا تنفك. حتى هو كمان كان قريب من باتشى، أى نعم مش رخيص بس برضه أسعاره مش زى باتشى. و هناك قريت حكاية شوكولاتة سويزا - الحقيقة مش فاكرها قوى بس كانت حكاية رومانسية عن مستر و مسز سويزا تخليك تحب الشوكولاتة كده و تبقى عايز تشتريها و عينيك بدل ما فيها ننّى مدور إسود تبقى لونها أحمر و على شكل قلب.

الغريبة بقى إنى فتحت الموضوع ده عشان أحكى عن طرق التعبير عن الحب و تقديم الهدايا لكن فى الواقع القصة اللى حكيتها دى مش تبع الموضوع قوى ده مجرد روتين، المهم التقيل جاى سلام


أعزب و يعول جوز حمام

بيقولوا عن برج السرطان إنه من الأبراج الحالمة الرومانسية العاطفية العِشَرية. للأسف بالرغم من إنها صفات كويسة للمحيطين بيهم، لكن متعبة لأصحاب البرج ده لأن الصفات دى بتساعد على تقلب المزاج و الإكتئاب و عدم تقبل لواقع الحياة اللى كتير بيبقى صعب و غير عادل فى معظم الأحيان.

ما علينا، أيوه ده البرج بتاعى، الحقيقة مفيش سبب معين للمقدمة دى مجرد ملاحظة عابرة قبل ما أنساها.

المهم، من زمان كده حوالى 4-5 سنين كنت وقتها عايش فى أمريكا - بلد الأحلام - و كنت ساعتها لسه واخد شقة جديدة، كنت ساكن فى الدور التالت و عندى بلكونة بتطل على شوية جناين مليانة شجر و مناظر طبيعية تجنن.
البلكونة كانت مليانة كراتين فاضية - طبعاً كنت بشترى لوازم البيت الأساسية و من ضمنها الميكروويف - مفيش بيت فى أمريكا مفيهوش ميكروويف - التطور الطبيعى للبوتاجاز - و كانت كرتونة الميكروويف موجودة فى البلكونة.

فى يوم روحت البيت بعد الشغل كالعادة - طبعاً مش شايف قدامى و لا جنبى - دخلت على الليفينج رووم - اللى وقتها كانت فاضية تماماً من العفش ماعدا تليفزيون صغير. و فجأة سمعت صوت خروشة غريبة فى البلكونة. طلعت أشوف إيه النظام بره ! لقيت الكرتونة شكلها غريب جداً و فيها فتحة غريبة و الفتحة عليها شوية حاجات غريبة برضه مفهمتش. المهم إكتشفت إن فيه جوز حمام عمل عشه من القش جوه كرتونة الميكروويف، و مش بس كده ده فيه كمان بيضتين قربوا يفقسوا شكلهم !

فى الفترة دى كانت الديجيتال كاميرا لسه إختراع و كنت جايب واحده 2 ميجابيكسل أوليمبس و لسه جديدة ، قلت لازم أستغل الفرصة ديه و أسجل اللحظات دى للذكرى.
و فعلاً صورت مشاهد من القصة دى على مدى كام أسبوع لغاية ما فقس البيض و كبرت الزغاليل و طارت بعيد . هو ده بقى اللى بيقولوا عليه أعزب و يعول جوز حمام - على عشة فى كرتونة فى بلكونة

القصة المصورة موجودة فى ألبومات الصور على جنب.



إتفضل الشاى عالنار

الإنسان منا - زى البنى آدم كده - بيمر بذكريات كتير. للأسف فيه ناس - زى حالاتى كده - بتنسى بسرعة و الذاكرة عندها بتتبخر زى المياه فى براد الشاى. المهم يعنى دى محاولة منى لكتابة بعض الذكريات و الأحداث اللى لسه جوه البراد. الحقيقة أنا مش عارف مين هيقرا الكلام ده - عدو و لا حبيب - قريب ولا بعيد - زميل و لا صديق. بس أياً كان أهلاً بيك. إتفضل الشاى عالنار. سلام