الثلاثاء، مارس ٢٠، ٢٠٠٧

لمن لا يهمه الأمر


كتير قوى الواحد بيكون متأكد من حاجة، لكن مش عايز يصدقها و يفضل دايماً يكدّب نفسه و يكدّب اللى حواليه عشان يفضل عايش فى حلم من خياله.
كتير قوى بنتمنى حاجات حلوة و مبتحصلش و بتحصل حاجات كويسة مش بنتمناها و لا بنحتاجها.
كتير بتسمع كلام حلو من ناس بيبقى هتموت تسمعه من ناس تانية، و تسمع كلام من ناس عمرك ما تحب تسمعه منهم.
كتير مش بنعرف مشاعر الناس غير لما بنشوف النظرة دى فى عينيهم و همّا بيقولولنا مع السلامة.
كتير بنقرر حاجات مهمة من غير ما نفكر و نفكر كتير قوى فى حاجة من غير ما نقرر.
لو بتحب حد قوى و هو مش بيحبك، إبعد عنه.
لو حد بيحبك قوى و إنت مش بتحبه، خليك صاحبه، هو محتاجلك لغاية ما يقدر يبعد عنك.
لو بتحب حد، لازم تقولّه، و لو بتحبى حد لازم تديله علامة.
ممكن أحكيلك ألف حكاية لكن فيه حاجات كتير مش ممكن تحس بيها غير لما تجربها بنفسك و حاجات مش ممكن تصدقها غير لما تحصل لك.
لو عندك إستعداد تضحى بحاجة إنت بتحبها أو تقبل حاجة إنت مش بتحبها عشان حد إنت بتحبه يبقى إنت فعلاً بتحبه بجد.
كتير بتسمع أغنية بيبقى نفسك تهديها لحد زى ما هى كده و مش عارف.
أو تكتب كلام زى ده و تسمع تعليقات من كل الناس إلا الناس اللى إنت نفسك تسمع منهم.
أو حتى تسمع منهم، بس غير الكلام اللى إنت نفسك تسمعه منهم.

نصيحة... و اللا أقولك، المرة الجاية

إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

السبت، فبراير ٢٤، ٢٠٠٧

هل تذكرين


إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى


مضى على هذه الخواطر حوالى شهران

هل تذكرين...
اللقاء الأول بيننا...
متى جئتى إلى هنا...
تلك النظرة فى عينى أنا؟
كم من صدفة تربط بيننا...
كم من علامة فى أغراضنا
كم تخيلته ترتيب من السما

آه لو تعلمين...
أى ألفة أشعر بها عندما أنظر إلى وجهك الجميل؟
أى جنة أذهب إليها فى ظل هدوءك الجليل؟
أى طرب لسماع صوتك...
أى متعة لذكاء عقلك
أى إعجاب لخشوع قلبك
أى راحة لمجرد وجودى حولك
كما لو كنت أعرفك من زمن بعيد
كما لو كنت قد أحببتك حب شديد

آه لو تشعرين
كم من الأحلام وددت لو تشاركين
بيت حب معى تبنين
أروع زوجة تصبحين
أقرب صديقة تكونين
أجمل طفلة لى تنجبين
كل لمحة فيها تشبهين

آه لو تدركين
كم من الأشياء فعلت لتنتبهين
كم من الكلام قلت لتقتربين
كم من العلامات رسمت لتعرفين
كم أنا تغيرت لتُعجبين

هل كنت تعلمين؟
هل كنت تتجاهلين؟
ربما لم تهتمين...
فقررتى أن تصمتين
إذن هو خيالى اللعين
رسم لى أوهاماً أنك تعرفين
هيأ لى أفكاراً أنك تستجيبين

آه لو تتخيلين...
كل يوم يمضى يضيع
بدون دفء بيتنا البديع
أو بسمة طفل رضيع
الآن تعلمين؟
تلك الليلة كنت تتحدثين
و كيف بحت لك بإعجابى الدفين؟
كم كنت واثقاً أنك ستقبلين
كم كنت راجياً أن تفرحين

آه لو تعلمين...
كم أحبطنى ردك الفاتر
كم كرهت حظى العاثر
كم من أحلام هُدمت
كم من مشاعر صُدمت
كم من آمال تحطمت
لكن لا، لا ألومك، هل تظنين؟
بل ألوم خيالى اللعين
الذى خدع أحلام قلبى الحزين
و جعل منى أضحوكة للناس أجمعين
و كل ما أردته هى أحلام بسيطة،
هل تحسِّين؟

آآه لو تدرين
كم فعلت فى الماضى لكى بقربى تكونين
و كم أتألم الآن عندما أراك حولى فى كل حين
آياتك كثيراً ما تعزينى
ترانيمك كثيراً ما تشجينى
و كلماتى هذه تحررنى
من خيال لعين
من حزن قديم
من عذاب أليم
هل ترحلين؟
كل شىء تتركين؟
سأذكرك للنهاية،
فهل تذكرين؟
ميشيل حبيب

الجمعة، فبراير ٠٩، ٢٠٠٧

أولاد حارتنا

كتبت هذا الموضوع فى أكتوبر 2006 لمجلة الشركة التى أعمل بها - ITWorx Insite - بمناسبة رحيل نجيب محفوظ.

“This is the story of our Alley, or the stories of our alley to be truthful. I didn’t witness of its reality except the last era that I lived in, but I recorded them all as told by the narrators and they are so many. All the children of our alley tell these stories, everyone tells them as they hear them in a coffee shop or as they were handed over from generation to generation. And nothing supports what I wrote except these sources.”

With these few simple lines, started Naguib Mahfouz the introduction of his unusual story: ‘Awlad Haretna’, also known as ‘Children of Gabalawi’ in one of its English translations.

Naguib Mahfouz (1911-2006) wasn’t only a Nobel Literature laureate along Shaw, Sartre and Hemingway, but also the first Nobel Prizewinner with Arabic as his native tongue.
In 1988, The Swedish academy recognized ‘Awlad Haretna’ as one of Mahfouz milestones, and considered him the one who brought the Arabic Novel to maturity.

‘Awlad Haretna’ was a great risk to Mahfouz life after it was first published in 1959 in Al-Ahram. It left him with a serious permanent nerve injury in his right hand after he survived an assassination attempt in 1994. After writing many stories about the contemporary life such as ‘Midaq Alley’ and the Trilogy, Mahfouz explores new mystical horizons in story-telling by writing about the spiritual history of mankind and man’s everlasting search for spiritual values. It is the symbolic nature of the story and the way it relates to historical and spiritual symbols that ignited the controversy.

‘Awlad Haretna’ tells the story of Mankind in 114 chapters, divided in 5 sections, named after the main characters of the story, Adham, Gabal, Refa’a, Kassem, Arafa.
The story begins with Gabalawi, the father who lives with his family in his mansion surrounded by high-walled gardens. After assigning his son Adham to run his estate (waqf), his other son Idris strongly objected and Gabalawi banned him from the mansion for all his life. Idris kept tricking Adham’s mind to peek at his father’s book where he keeps his commandments. Adham couldn’t resist the temptation, so he ended up, and his wife Omayma, out in the alley, where they lived all their life longing for Gabalawi’s mercy and forgiveness.

From generation to generation, different Gangsters (futuwat) protected and ruled different quarters of the Alley along the tyrants who controlled the estate. While the Hero in each Generation had a mission to fight evil and restore the rights of the alley’s poor inhabitants to the estate. Each Hero had his own and unique way in battling the tyrants and Gangsters, and also had his followers and descendants who held his name and lived in separate quarters of the Alley.

Mahfouz has a magic formula that includes great imagination, amazing description of old Cairo scenes, and a strong grip of the Arabic language. Add to this formula the symbolic dimension that makes you stop at every scene – sometimes every sentence – to wonder, what does he mean by that?
“Every injustice has an end, every night has a dawn, let’s see in our Alley the death of tyranny and the rise of light and marvels”

With these words, Mahfouz finishes his story.

Apart from the Story’s controversy, I extremely enjoyed ‘Awlad Haretna’ for it made me think of many aspects of life differently. I recommend it to anyone who is ready for a mind challenging timeless story.

الاثنين، يناير ٠١، ٢٠٠٧

الليلة 1313 من ليالى ألف ليلة



فصة قصيرة بقلم ميشيل حبيب


بداية الكلام
إهداء: لكل من قسا الحب و القدر عليه 13 مرة فأكثر.
تحذير - القصة كئيبة جداً!

عودة شهرزاد بقصة أخيرة
و لما كانت الليلة الأولى بعد الألف ليلة، عفا الملك الجبار المدعو شهريار عن زوجته شهرزاد بنت الوزير المختار بعد أن أذهلته بقصصها الساحرة و رواياتها العامرة بحكمة طاغية. و أدرك الملك المغوار كم هو محظوظ بزوجة فى مثل ذكائها الفطرى و جمالها السرمدى و إخلاصها الأبدى. و كفّت شهرزاد عن الحكايات و أخذت ترعى الأولاد بينما مضى شهريار يحكم البلاد و عاشا فى تبات و نبات.

و لم يمض عليهم عام و هم يعيشون فى سلام و إنسجام حتى إشتاق الملك الهمام إلى حكاية من حكايات زمان. و عادت شهرزاد للكلام، تحكى حكاية الختام، آخر حكاية قبل المنام، حكاية الشاب الغلبان الذى رفض حبه كل الصبايا الحسان، بل كل بنات هذا الزمان.

الليلة 1313
و لما كانت الليلة الثالثة عشر بعد الثلاثمائة بعد الألف، دخلت شهرزاد إلى مخدعها و جلست بين يدى زوجها و ملكها و فتحت فمها بالكلام و قالت بعد السلام:
بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد أنه فى عام من الأعوام فى المستقبل البعيد عاش رجلاً تقياً يدعى عطيه الحبشى. كان الحبشى طبيباً للغلابة و نصيراً للضعفاء و قد أحبه الجميع من أهل المدينة، الفقراء منهم و الأغنياء. و رزقه الله بزوجة جميلة و أولاداً يحسدهم عليهم الحاسدين و الغرباء.
توالت السنون و كبر البنون و منهم الفتى ملاك الذى قد ورث حكمة أبيه و طيبة و جمال والدته الحنون. و صار ملاك شاباً رائعاً و قد برع فى عمله براعة و نجح فى حياته نجاح لكنه قضى شبابه ملاّح بعيداً عن مدينته سوّاح. و لما شعر ملاك بغربته و أحس بوحدته و سرق الزمان عمره و راحته وجد نفسه محتاجاً لأنيس حياته، لمن يشاركه نجاحه، لمن يقاسمه فرحه و يشاطره كربه و يملأ عليه دنياه و عمره. رجع ملاك إلى المدينة و قد عقد العزيمة ألا يهدأ له بال حتى ينال زوجة كريمة تعوضه الأيام الأليمة.

جمال جميلة
لم تكد تقع عليها عيناه حتى إهتز لها كل كيانه و إرتجت لها كل مشاعره، هى جميلة و إسمها جميلة، كل ما رسم فى خياله من جمال وجد مثله ألف مرة فى ملامحها ذات الدلال. وجهها المشرق كالشمس فى فصل الربيع، عيناها الدافئتان بلون السماء الصافى البديع، شعرها الذهبى يتطاير كخيوط من نور و قدها الرقيق الملفوف كالصبايا الحور. لم يكن ليختلف إثنان على جمالها الفتان و من يراها يصير شاعراً لآخر الزمان.
عشق ملاك جميلة و لم تعشق جميلة ملاك. رأى ملاك فى جمالها متعة قد تملأ حياته سعادة و هناء و تمنى لو شاركته جميلة رحلة عمره إلى الفناء.
و لكنها لم تجد فيه ما وجد فيها و ما قبله ملاك رفضته جميلة. رفضاً قاطعاً رفضاً أخيراً
هام ملاك على وجهه أيام، حزيناً على حب ما دام، لا تصاحبه إلا الدموع و الآلام، حتى وصل إلى كهف إدريس، الساحر الخبيث صديق الجن و الشيطان.
فقال ملاك شاخصاً نظره إلى السماء: ربى لم وهبتنى عينان أرى بهما كل هذا الجمال الفتان ثم تحرمنى منه الآن. كم هو أليم أن أنعم برؤية الجمال و لكن حصولى عليه محال. فلتأخذ منى بصرى فى التو و الحال.
فلما سمعه الساحر إدريس ضحك ضحكة إبليس و عرض عليه عرض خسيس أن يأخذ منه بصره بثمن رخيص.
و رجع ملاك إلى المدينة و نام، و جاءته الكثير من الكوابيس و الأحلام، و صحا فى اليوم التالى فى ظلام تام.

حكمة حكيمة
جاءت لتقص عليه الحكايات و تقرأ له الأخبار و المقالات. فتسلل حديثها المثير إلى أذنيه عبر الأثير و تغلغل إلى قلبه شعور غزير و حب كثير. غلبته حكيمة بحكمتها و أحس بالأمان فى ثقة نبرتها و الثقافة الأجنبية فى لكنتها. كان يشتاق لسماع صوتها الشجى الحنون حتى كاد يصيبه الجنون.
كان كلام حكيمة يتجاوز أذنيه ليسبر أغوار عقله، كم كان حديثها مريحاً فصار قلبه شريداً حتى عشق ملاك حكيمة لكن لم تعشق حكيمة ملاك. سمع ملاك فى صوتها سحراً قد يملأ حياته سعادة و هناء و تمنى لو شاركته حكيمة رحلة عمره إلى الفناء
و لكنها لم تجد فيه ما وجد فيها و ما قبله ملاك رفضته حكيمة، رفضاً قاطعاً رفضاً أخيراً
هام ملاك على وجهه أيام، حزيناً على حب ما دام، لا تصاحبه إلا الدموع و الآلام، حتى وصل إلى كهف إدريس، الساحر الخبيث صديق الجن و الشيطان.
فقال ملاك: ربى لم وهبتنى أذنان أسمع بهما هذا الكلام الرنان و الحديث الفتان ثم تحرمنى منه الآن. كم هو أليم أن أعيش فى جنة حكمتها و نعيم أفكارها ثم تطردنى منه كالشيطان. و ما إحتياجى إلى سمعى الآن. فلتأخذه كما أخذت العينان.
فلما سمعه الساحر إدريس ضحك ضحكة إبليس و عرض عليه عرض خسيس أن يأخذ منه سمعه بثمن رخيص.
و رجع ملاك إلى المدينة و نام، و جاءته الكثير من الكوابيس و الأحلام، و صحا فى اليوم التالى فى هدوء تام.

رقة حنان
مرت شهور طوال لم تتغير فيها الأحوال، و بقى ملاك فى الظلام والهدوء التام. إلى أن جاءت حنان لترعاه باقى الأيام. عند غروب شمس الأصيل كانت تصحبه إلى شاطىء النخيل ليتنسم الهواء العليل و يداعب شعاع الشمس الأخير وجهه الكسير قبل أن يسقط أسير فى البحر الكبير.فى بعض الأحيان كانت تمسك يديه بحنان كلما غابت الشمس عن العيان. و كم من مرة أطلق ملاك لقدميه العنان حتى لامست الشطآن و إرتطمت بموج البحر الغضبان. وقفت بجانبه فشعر بأنفاسها الدافئة كأحضان حارة تحيط بظلامه الكئيب، كشموع ساخنة تنير عالمه الغريب. كانت ترى حزناً دفيناً فى عينيه الشاردتين فتربت على يديه المرتعشتين، كم كان حنانها دافقاً كالبحر، عشق ملاك حناناً لكن ما عشقت حنان ملاكاً. لمس ملاك فى يديها رقة قد تملأ حياته سعادة و هناء و تمنى لو شاركته حنان رحلة عمره إلى الفناء.
و لكنها لم تجد فيه ما وجد فيها و ما قبله ملاك رفضته حنان، رفضاً قاطعاً رفضاً أخيراً
هام ملاك على وجهه أيام، حزيناً على حب ما دام، لا تصاحبه إلا الدموع و الآلام، حتى وصل إلى كهف إدريس، الساحر الخبيث صديق الجن و الشيطان.
فقال ملاك: ربى لم وهبتنى قلباً ضعيفاً يرق لهذه المشاعر الرقيقة و الأحاسيس الرهيفة ثم تحرمنى منها فى دقيقة.. كم هو أليم أن ألمس رقة و حنان ثم تحرمنى منهم الآن . و ما إحتياجى إلى قلبى و مشاعرى. فلتأخذها كما أخذت سمعى و بصرى.
فلما سمعه الساحر إدريس ضحك ضحكة إبليس و عرض عليه عرض خسيس أن يأخذ منه مشاعره بثمن رخيص.
و رجع ملاك إلى المدينة و نام، و جاءته الكثير من الكوابيس و الأحلام، و صحا فى اليوم التالى بلا مشاعر ففقد حاسة اللمس و الآلام.

حلم أحلام
فقد ملاك إتصاله بالعالم فهو لا يرى أحداً، لا يسمع أحداً، بل لا يشعر بأحد، حتى يدى والدته التى تربت عليه لم يعد يشعر بها. لقد أصبحت حياته هى مجرد حلم، بل أصبح الحلم هو حياته. و لم يمض الكثير من الوقت حتى تعرف عليها، هى، كل الفتيات التى أحبها مجتمعة فيها، جمال جميلة، حكمة حكيمة، و رقة حنان. إنها أحلام. نعم، إسمها أحلام، و صفاتها أحلام، أحلام ملاك لفتاة أحلامه التى عاد لمدينته من أجلها و ضحى بحياته كلها حزناً على عدم وجودها، ها هى الآن، هو يراها و يسمعها و يحس بها. كم هو سعيد بحلمه، كم يتمنى لو بقى فى حلمه طوال عمره. تشجع ملاك و تقدم من أحلام و طلبها بقربه. و لكنه كلما إقترب هو منها، إبتعدت هى عنه!
عشق ملاك أحلامه لكن ما عشقت أحلام ملاك. وجد ملاك فيها ما يملأ حلمه سعادة و هناء و تمنى لو شاركته أحلام عمره إلى الفناء.
و لكنها لم تجد فيه ما وجد فيها و ما قبله ملاك رفضته أحلام، رفضاً قاطعاً رفضاً أخيراً
هام ملاك على وجهه أيام، حزيناً على حلم ما دام، لا تصاحبه إلا الدموع و الآلام، حتى وصل إلى كهف إدريس، الساحر الخبيث صديق الجن و الشيطان.
فقال ملاك: ربى لم وهبتنى خيالأ خصيباً و حلماً جميلاً و حظاً قليلاً. و ما إحتياجى إلى خيالى و أحلامى. فلتأخذها كما أخذت سمعى و بصرى و مشاعرى.
فلما سمعه الساحر إدريس ضحك ضحكة إبليس و عرض عليه عرض خسيس أن يأخذ منه أحلامه بثمن رخيص.
و رجع ملاك إلى المدينة و نام، و لكن ما جاءته كوابيس و لا أحلام، حتى وافته المنية فى المنام.

نهاية الكلام
و إستدركت شهرزاد: مولاى، هكذا كانت النهاية الأليمة لشاب لم يتمنى سوى زوجة كريمة. و لكن رفضته كل جميلة، رفضته كل حكيمة، رفضه كل حنان بل رفضته حتى الأحلام. فرفض هو الحياة، فما الذى تعنيه حياة إنسان بلا شريك طول الزمان يشاركه نجاحه، يقاسمه فرحه، يشاطره كربه و يملأ عليه دنياه و عمره. .

و أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح و بدأ الديك فى الصياح و خلد شهريار إلى النوم فى إرتياح.

ميشيل حبيب.. فى 1 يناير 2007




حقوق النشر محفوظة لدى الشهر العقارى و جمعية حقوق المؤلف.
Artwork by - Rowena Morrill, William Bouguereau

الأحد، ديسمبر ٣١، ٢٠٠٦

الرهينة

No Spoilers, however I recommend that you watch the movie before reading my review.

منذ مشاهدتى لملاكى إسكندرية و قد سقط قلبى رهينة لإخراج لساندرا نشأت – و إنتظرت فيلمها التالى – الرهينة بفارغ الصبر حتى شاهدته أخيراً هذا الأسبوع.
الرهينة – ككل – فيلم جميل و يستحق المشاهدة – لكن روعة ملاكى إسكندرية قد عشمتنى الكثير فى الرهينة و قد توقعت من فريق العمل الكثير و الكثير من المفاجآت التى لم أجدها للأسف.
نبتدى منين الحكاية؟

القصة:
نبيل فاروق – عملاق الروايات المصرية و صاحب أكبر عدد من روايات الجاسوسية و غيرها فى الوطن العربى. قصة الرهينة هى قصة عادية للأسف – و بكلمة عادية أقصد بالنسبة إلى نبيل فاروق الذى عودنا على شخصيات مميزة فى قصصه و أحداث مثيرة و أكثر من خط درامى للقصة يجعلك لا تترك الرواية حتى تتنتهى من قراءتها. لم أشعر صراحة بقلم نبيل فاروق فى هذا الفيلم.
القصة تحكى عن شاب عاطل – مصطفى - يحمل مؤهلاً متوسطاً يتجه لأوكرانيا باحثاً عن عمل بينما يتعرض عالم مصرى للخطف فى نفس الوقت و لكنه يترك حقيبته للشاب الذى يتعرض للخطر طوال رحلته بسبب الحقيبة. تتعرض القصة لقضية الإرهاب و الفتنة الطائفية و هجرة الشباب للعمل بالخارج مما يشتت القصة نوعاً ما. تفتقد القصة نوعاً ما إلى خط رئيسى للأحداث. لقد إختطف العالم و لا يوجد من يسعى لإنقاذه، غريب جداً. يبحث الخاطفون عن الحقيبة بدون سبب واضح للضرر الذى سيحدث عندها، مما لا يجعل المشاهد يهتم كثيراً. ثم تتحول المهمة لإنقاذ شخص آخر تماماً هو مجرد صديق لصديق الشاب. أين الحبكة الدرامية يا دكتور نبيل؟ لقد عودتنا على التركيز و التفكير الشديد و اللهاث وراء أحداث القصة لربطها و فهمها و الإستمتاع بها، أين الرهينة من كل هذا؟

السيناريو و الحوار:
أعجبنى جداً الحوار الخاص بأحمد عز، كان شديد التألق. برغم ذلك كان الحوار طويلاً و مكرراً فى كثير من المشاهد. منهم مشهد الشاب و العالم على متن الطائرة. هناك الكثير من أدوات السينما التى يمكن إستخدامها لسرد خلفية الشخصيات – بخلاف حوار طويل جداً دار بينهم للتعارف أصابنى فعلاً بالملل. شخصية إيلينا القناصة – هى شخصية غير مكتملة الملامح – فهى قاتلة محترفة، سادية، مجنونة و لكن الكثير من تصرفاتها غير مفهومة و خلفيتها مجهولة تماماً، حوارها قليل مما لم يجعلها غامضة بقدر ما جعلها ناقصة. أرى فى هذا ظلماً شديداً لنور التى كانت على إستعداد لتفجير طاقاتها فى هذا الدور لكن لم يمنحها السيناريو و الحوار الكثير لتعبر عنه.
مشهد مطاردة السيارات الذى يعد أكبر مشهد أكشن فى الفيلم – هو غير مقنع على الإطلاق – فما الذى يدفع بسيارة 4*4 – مليئة بالقناصين المدججين بالسلاح - إلى الهرب من مطاردة سيارة عادية جداً – لا أدرى نوعها - بها شاب و فتاة ليس معهم سلاح لمدة 10 دقائق كاملة؟ مع العلم إن هذا الشاب لديه ما يبحثون عنه و هم يعلمون ذلك !! ما هو الخطر الذى كان يمثله الشاب؟ و هو ليس أدهم صبرى مثلاً...
عند إحضار الحقيبة من خزينة المترو، لم تم تخدير الضابط المراقب فقط؟ كان يمكن تخدير الشاب أيضاً و الحصول على الحقيبة بسهولة...
تخفى الشاب فى زى كاهن... مجرد مشهد ظهر فى لحظة و لم يضف أى شىء، أين السيناريو؟


التمثيل:
عشرة على عشرة – خاصة أحمد عز الذى ظهر بشكل مختلف تماماً عن أفلامه السابقة – برافو عز، فعلاً أحييك. نور – رائعة – كان نفسى السيناريو و الحوار يقدم شخصيتك أكتر من كده. ياسمين عبد العزيز، متألقة كالعادة. صلاح عبد الله – فى الواقع لم أقتنع به فى دور العالم الحاصل على نوبل – كنت أتوقع منه حضور أقوى، ملامح أكثر ثقة، لهجة أوضح فى الحوار... أعتقد أنه غير مناسب للدور – لقد ظلمه الدور.

الموسيقى:
عمر خيرت يتميز دائماً بألحانه الجديدة لكنه لم يأتى بجديد فى الرهينة – لم تعلق موسيقاه بذهنى للأسف.

الإخراج:
يا ساندرا – أنا سأنتظر فيلمك القادم... لقد تمنيت أن أرى التفاصيل بنفس الكمية التى رأيتها فى ملاكى إسكندرية. لقد تمنيت أن أرى شخصيات الرهينة بنفس النضوج و الوضوح مثل ملاكى إسكندرية.
لقد تعودت أن تكون مطاردة النهاية هى أكبر مطاردة فى الفيلم. لكن كانت مطاردة السيارات المحبطة هى المطاردة الكبرى. و إمتلأت بالكثير من السيارات المصطدمة التى لا تمت بصلة واضحة لمطاردة عز و نور الذين هبطوا بالسيارات كل سلالم أوكرانيا فى مشهد تكرر عشر مرات بشكل فعلاً ممل.
إن تصوير الفيلم فى أوكرانيا لا يعنى مجرد تصوير المشاهد فى مواقع جديدة أو بخلفيات جذابة... كان يمكن عرض المواقع الأوكرانية بشكل أكثر جاذبية – على الأقل ذكر أسامى بعضها – و تركيز الكاميرا عليها بدلاً من مجرد جعلها خلفية جذابة. كان يمكن إستخدام ممثلين أوكرانيين و توظيفهم بشكل جيد فى السيناريو – حتى نشعر بوجودنا فى أوكرانيا.. لم تستخدم أى كلمات أو عبارات أوكرانية، هذه قد تضيف بعض الطعم للقصة... طيب حتى أى شىء من الثقافة الأوكرانية، أى معلومة، مفيش...
أنا فهمت إن قرار إختيار موقع التصوير تم فى وقت متأخر... فى حين إن الموقع يجب أن يكون جزء من القصة بل جزء من دراسة السيناريو و الحوار... فهل تم هذا؟ لم أشعر به للأسف.

التصوير:
جميل جداً و إن كنت أتوقع توظيفه بشكل أفضل فى السيناريو الذى لم يحتوى على الكثير من الأحداث لتتوافق مع إمكانيات الكاميرا.

النهاية:
ربما كان نقدى – كمشاهد - للفيلم لاذعاً و لكنه من عشمى و إيمانى الشديد بإمكانيات ساندرا نشأت العبقرية و نبيل فاروق الأسطورة. فأنا عندما أراكما تعملان أتوقع رؤية عمل بقوة أفلام جيمس بوند. و أتمنى أن أراكما تنتجان فيلم رجل المستحيل فى يوم من الأيام.