الاثنين، فبراير ٢٣، ٢٠٠٩

بيبو فرقع جيجى – رغيف عيش



أنا إسمى باسم – شاب زى الورد – ناس كتير بتحسدنى على شغلى و سفرى بره و أهلى و وسامتى و ذكائى و أخلاقى و رومانسيتى و اللى عندى و و و .... و كمان متواضع. أيوه بجد متواضع بس لازم أقول الكلام ده، مفيش حد غريب يعنى.

أنا بقى كل مشكلتى فى الحياة إنى إتولدت فى زمن أغبر. أيوه أغبر مانتوا عارفين اللى فيها. و محدش يسألنى يعنى إيه أغبر عشان حتى لو مش عارفين معناها لكن عارفين إن عيشتنا غبرا – اللى هو مؤنث أغبر. المهم يعنى البقين اللى إنتوا عارفينهم دول، الغلا و المرتبات و الشقق و العيش و العيشة و اللى عايشنها يعنى من الآخر كده مش طايق حاجة – عادى يعنى هو أنا أول و لا آخر واحد يشتكى!

و للأسف مشكلتى دى – اللى هى مشكلة كل الشباب برضه – ملهاش غير حل واحد، عارفينه طبعاً؟ لأ يا سيدى أستراليا مش هى الحل، عشان الهجرة تبقى هروب من المشكلة مش حل ليها. صحيح كل الناس نفسها تهرب، بس نسيب أهلنا لمين؟؟؟ أيوه عارف جيت عالجرح.
الحل الوحيد إنهم يخترعوا آلة الزمن و يبقى قدامنا إختيار من إتنين:
يا إما ناخد مارشيدير 200 سنة و نعيش أيام النعيم فى عصر محمد على باشا. يعنى أكتر حاجة تقلقك إنك تكون من المماليك و تروح فطيس فى مذبحة القلعة، بس حتى دى مقدور عليها خد معاك كتاب تاريخ بتاع أولى إعدادى يظبطك. يبقى بس مشكلتك مع الأوبئة و الأمراض يعنى لو جالك أنفلونزا، كل سنة و إنت طيب. بس يعنى و ماله إنت عايز تعيش كتير ليه ده مفيش أياميها فيس بوك ولا موبايلات و لا إم بى سى أكشن أكيد هتزهق.

الإختيار التانى بقى تدوس بنزين و تطلع 100 سنة قدام على أمل تكون مشاكل الدنيا إتحلت كلها، يعنى مثلاً بدل طوابير العيش تلاقى فيه خدمة العيش البلدى على الإنترنت تدخل على عيش بلدى دوت كوم و الرغيف يجيلك عالبيت. و تكون الأسعار ثبتت شوية الشقق الخمسين متر بخمسين مليون و العملة إستقرت، المتهان (اللى هو ورقة الألف جنيه) يساوى يورو واحد. يعنى محدش ضامن إحتمال كمان تكون أمريكا محتلة مصر و نقبض مرتباتنا بالدولار من غير ما نسافر و لا فيزا سياحة و نكسر و لا قرف.

و لغاية ما يخترعوا الإختراع ده، هعصر على نفسى برطمان لمون ساقع و هرضخ لمصيرى اللى هو أنا مش عارف إيه هو و مظنش حد عارفه أصلاً. طيب رضينا بالهم بقه، بس إيه اللى يصبرنا عليه؟؟؟ أيوه صح الله ينور عليك، مفيش حاجة تصبرنا عالهم ده غير الجواز. حد هيقولى جواز إيه اللى إنت جاى تقول عليه إنت عارف قبله معنى الجواز إيه؟؟؟؟ أيوه يا عم سعد عارف ده شر لا بد منه بس برضه كان عندى معتقدات كده و الله أعلم إن الواحد لما يشارك همه بيرتاح. قلتلى بقى بيرتااااح.

بعد تجارب مكثفة و أبحاث مكلفة و تضحيات منيلة بنيلة إكتشفت إن الجواز راخر طاله الزمن الأغبر. عشان بس أتوخى الدقة، مش الجواز نفسيته، لأ، البنى أدمين ذاتهم، يعنى البشر، يعنى تو بى مور سبيسيفيك، و بدون إحراج، العراااااايس. طبعاً أنا عارف فيه ناس متحفزة من أول الكلام مستنية تسمع الكلمة دى عشان تطلع السكينة السويسرى و تقيم عليا الحد لو ما رجعتش فى كلامى. عالعموم أنا مش بعيب فى حد، و لو حد هيتكلم كلمة يروح الأول يقرا عن عرسان برايد فى كتابها الشهير عايزة أتجوز. أكمل كلامى بقى و بلاش تهديد.

أيوه الزمن الأغبر طال العرايس، هتقولولى إزاى ! دى العرايس قاعدة أهه مستنية ولاد الحلال. لأ يا جماعة أنا مش بتكلم فى الكوانتيتى، أنا بتكلم فى الكواليتى يا فندم كواليتى! يعنى تخيلوا كده معايا اللى حصل لرغيف العيش اللى كان زمان كده بخيره و مليان رده و كبير يملا العين و سخن و من جوه طرى و منفوش و لونه كده فاتح و ممكن تاكله حاف و تشبع. تابعوا معايا بقى اللى حصله دلوقتى لو لقيته أصلاً بارد و قد الكبسولة و ناشف و مخفوس و إسود و مليان مكونات مجهولة المصدر و ممكن لو بعد الشر كلته يجيلك تلبك معوى. الخدعة الكبيرة بقى إن ده محصلش فى يوم و ليلة لأ حصل واحدة واحدة، و الناس بتاكل و مش حاسة بالتغير اللى بيجراله. لغاية ما جه واحد و قالهم إيه اللى إنتوا بتاكلوه ده. و الناس لسه بتاكل، ما هو لازم تاكل محدش هيبطل أكل عيش عشان محدش يقدر يعيش من غير ما ياكل عيش. ما هو لازم تتجوز محدش هيبطل يتجوز عشان محدش يقدر يعيش من غير ما يتجوز.

زمااااان، كانت العروسة أدب إيه و أخلاق إيه و ثقافة إيه و شطارة إيه و طيبة إيه. تعالى دلوقتى شوف العرايس، أولاً تلاقى مامتها بتشتكى منها: دى مبتساعدش فى البيت، دى مبتعرفش تعمل كوباية شاى، مبتعرفش تكوى هدومها و لا تطبقها.
- طب عندك إستعداد تتعلمى؟
- أتعلم ليه؟ إنت مش هتساعدنى فى شغل البيت؟

و يطلع العريس أصلاً بيعرف يطبخ و يكوى و يطبق و ينضف أجدع من أم محمد الشغالة اللى بتيجى عندنا البيت و تاخد ستين جنيه فى أربع ساعات. هتقولولى بيتعلموا هقولوكوا من شب على شىء شاب عليه. لما إحنا لسه هنعلمهم أمال مين هيعلم العيال !!!

طيب سيبنا من دى، مستوى الثقافة بقى، ياما كان نفسى فى عروسة مثقفة، مش لازم يعنى تكون بتقرا لباولو كويلو ولا حتى يوسف معاطى، بس يعنى ثقافة عامة متضرش، ولا يمكن بتضر؟؟؟ أنا بحس ساعات إنهم بيفكروا جدياً إن البنت لو قالت إنها قريت كتاب ساحر الصحراء ممكن الناس تفتكرها معقدة أو يقولوا يا حرام عندها فراغ عاطفى. المشكلة كمان تلاقى البنت من دول بتعامل الثقافة معاملة الموضة. على غرار آخر صيحة كده.
- شفتى آخر كتاب نزل فى السوق لهارى بوتر؟
- البت هرميون شكلها بتحب الواد رون و هتقلب هارى.
- يا حرام بس الواد هارى ده أمور و يتيم
- بس بس قطعتى قلبى
لو كان قاسم أمين يعرف إن تعليم البنات هيوصل للحوار ده، كان عمل مظاهرات ضد تعليم المرأة أصلاً.

طب بلاها ثقافة و أدب، طول عمرى بتمنى عروسة مهتمة بالفن، يعنى تحب لوحات سلفادور دالى، تسمع أغانى بيتلز، تشوف حلقات فريندز، تحضر حفلات فريق وسط البلد، مش فارق معايا عربى و لا أجنبى بس عالأقل تكون بتقدر الفن بأنواعه و مش بترفضه لمجرد عدم قدرتها على إستيعابه. بمعنى آخر يعنى، ميكونش أحسن فيلم شافته فى 2007 هو فيلم عمر و سلمى. و ميكونش أفضل برامجها هو ستار أكاديمى. يعنى لو هو ده مستوى الفن يبقى بلاها فن و خد فوزية !!! أنا مثلاً بعتبر إن الفن الراقى هو الفن اللى يحترم جمهوره. أما عرايس موديل 2007 بتعتبر الفن الراقى هو الفن اللى جمهوره بيريل عليه. شلاه يا سيدى تامر حسنى.

طب سيبنا من الثقافة و الفن و المهارات الأساسية فى البقاء على الحياة، بيقولوا إن قيمة الإنسان بتحددها أعماله. تعالوا نشوف الأعمال اليومية و الأنشطة لعرايس موديل 2008 معدل: الكوافير و ملحقاته، الحفلات و ملحقاتها، المسلسلات و الفيديو كليب و ملحقاتها، النميمة، النميمة، النميمة، الشوبينج و ملحقاته، النميمة.
إحسب قيمة الإنسان بعد إضافة الضريبة و مراعاة فروق التوقيت.
و على رأى الفيلم:
- إسمك إيه؟
- تفاهة
- إيه؟
- تفاهة
- و فرحان قوى؟

طبعاً أنا شايف السلاح الأبيض المتمثل فى السويس نايف بيختفى و طالع بداله مجموعة من الكلاشينكوف و الأربى جى و تشكيلة من الأسلحة الآلية و اليدوية.

يا جماعة أنا مش بفترى و الله و عشان كده قررت أحكيلكوا عن مغامراتى مع جينا – و قولولى، قولولى قولولى، قولولى الحقيقة، دى حالة فردية و لا دا سيريال زى سفاح كرموز كده. أنا بس عايز أعرف بيبو – اللى هو موا – عنده حق يفرقع جيجى – اللى هى جينا – و لا هو ظالمها. يعنى آكل عيش ناشف بمساميره و لا أعمل إيه.

الجمعة، ديسمبر ١٤، ٢٠٠٧

حوار مع الله

جزء من عظة للبابا شنودة الثالث...
كانت كلماتها جميلة للغاية فلم أستطع أن أنام قبل أن أكتبها كلها و أنشرها هنا لكى تشاركونى إعجابى الشديد
إستمع للأوديو بصوت البابا - مع خلفية موسيقية
أنا يا رب أتلمّس إرادتك
و لكنى لا أعرف الطريق جملة و تفصيلاً
و لذلك فى كل يوم أقول مع المرتل فى المزامير
عرفنى يا رب الطريق التى أسلك فيها
علمنى أن أصنع مشيئتك،
روحك القدوس فليهدنى إلى الإستقامة
أقول أيضاً إهدنى إلى طريقك فأسلك فى حقك
عرفنى يا رب سبلك إهدنى فى سبيل مستقيم
و يقول أيضاً فى المزمور الكبير
غريب أنا على الأرض فلا تخفى عنى وصاياك
مبارك أنت يا رب فهمنى حقوقك مبارك أنت يا رب
أنر لى برك علمنى أن أصنع مشيئتك
و فى آخر كل صلاة نقول سهل حياتنا
و أرشدنا إلى العمل بوصاياك
و نقول فى القداس الإلهى إهدنا إلى ملكوتك
أنا يا رب كثيراً ما أسقط و أبعد عنك
و أنت تقول إرجعوا إلى فأرجع إليكم
تقول إرجعوا إلى فأرجع إليكم
و أنا أريد أن أناقش هذا الأمر معك كيف نرجع إليك؟
كيف نرجع إليك إن لم ترجع أنت إلينا؟
ترجع إلينا لكى ترجعنا إليك. يعنى بأيهما نبدأ؟
إحنا اللى نرجع إليك
و لا إنت اللى ترجع إلينا لكى ترجعنا إليك؟
فى قصة الخروف الضال
ما كان ممكناً لهذا الخروف الضال أن يرجع إليك
أنت الذى ذهبت و بحثت عنه
و وجدته و حملته على منكبيك فرحاً
كذلك الدرهم المفقود ما كان ممكناً أن يرجع إلى كيسه
لكن إنت اللى بحثت عنه و إنت اللى أرجعته إليك.
آدم الذى هرب منك و إختفى وراء الأشجار
هل كنت تقول له إرجع إلى فأرجع إليك؟
ما كان ممكناً أن يرجع إليك، أنت اللى رجعت إليه،
إنت اللى بحثت عنه و رجعته.
يونان الهارب منك إنت اللى رجعته
إيليا اللى هرب فى البرية
و قالك هدموا مذابحك و قتلوا أنبياءك وبقيت أنا وحدى
إنت اللى أرجعته إليك
توما اللى شك فيك و قال
مش ممكن أؤمن بالقيامة إلا لو حطيت صباعى فى المسامير
إنت اللى جيت له مش هو اللى رجع إليك.
التلاميذ اللى خافوا و إختبأوا
إنت اللى رجعت إليهم لكى ترجعهم إليك
شاول الطرطوسى اللى كان بيضطهد الكنيسة
و كل يوم يقود رجالاً و نساءاً إلى السجن
مش هو اللى رجع إليك
إنت اللى رجعت إليه عشان ترجعه إليك
و مع ذلك بتقول إرجعوا إلى فأرجع إليكم .
لأ يا رب إنت اللى ترجع إلينا عشان نرجع إليك
لوحدنا مش هنعرف نرجع لوحدنا هنقدر نرجع
و ده كلامك إنت بتقول فى يوحنا 15-5
بدونى لا تقدرون أن تعملوا شيئاً
بدونى لا تقدرون أن تعملوا شيئاً
إذن مش هنقدر نرجع إليك بدونك إنت اللى ترجعنا إليك
أيضاً قلت فى المزمور
إن لم يبن الرب البيت فباطلاً تعب البناؤون
و إن لم يحرس الرب المدينة فباطلاً سهر الحارس
فإحنا إزاى هنبنى حياتنا الروحية من غيرك
إزاى هنحرس أنفسنا من هجمات الشياطين إن لم تحرسنا أنت
نقطة البدء تكون منك مش مننا.
تقول لازم إنتم تطلبونى؟
ده عشان نطلبك لازم نعمتك هى اللى تخلينا نطلبك
كيف تكون نقطة البدء؟
هل مهمة رجوعنا إليك هى مهمتنا إحنا أم مهمتك إنت؟
مهمة توبتنا هل توبتنا إحنا اللى نتوب
و لا نقول كما قلت فى أرميا النبى توبنى يا رب فأتوب
أنا عايز أتوب لكنك إنت اللى تتوبنى
و بدونك لا أستطيع أن أتوب.
توبنى يا رب فأتوب فى أرميا 31-18
إرجعنا يا رب فنرجع إرددنا يا رب إله خلاصنا
إردد يا رب سبينا مثل السيول فى الجنوب
أنر بوجهك علينا فنخلص.
إنت يا رب بتقول إرجعوا إلى فأرجع إليكم
و إحنا عايزين إنك إنت ترجع إلينا لكى ترجعنا إليك
فهذا هو عملك الإلهى هذه هى مسئوليتك الإلهية
لأنك إنت الراعى الصالح
المفروض إنك إنت ترعانا فى مواضع خضرة
و على ماء الراحة توردنا و ترد أنفسنا و تهدينا إلى سبل البر
حتى إن صرنا فى وادى ظل الموت
لا نخاف شراً لأنك أنت معنا
إنت بتقول يا رب فى سفر حزقيال النبى
أنا أرعى غنمى و أربضها يقول السيد الرب.
و أطلب الضال و أسترد المطرود
و أجبر الكسير و أعصب الجريح.
هل تظن إن الضال ده يرجع لوحده إن لم تطلبه أنت؟
إنت بتقول أنا أطلب الضال - أطلبه إذن و إسعى إليه
و إسترد المطرود لأن المطرود مش هيقدر يجيب نفسه
و إنت اللى تجبر الكسير و إنت اللى تعصب الجريح.
يجيلك يا رب واحد من أولادك
و يقولك إعطنى نصيبى من الميراث
و ياخد بعضه و يمشى، تقوم تسيبه يمشى؟
أهو مشى و داق و رجع تانى.
لكن فيه ناس كتير خرجوا من بيتك
و ضلوا و مرجعوش و هما الغالبية.
إنت بتقول أخلص غنمى فلا تكون بعد غنيمة،
هل تظن غنمك هتقدر تخلص نفسها إن لم تخلصها أنت؟
بتقول أقطع معهم عهد سلام
و أنزع الوحوش الرديئة من الأرض
أخلص غنمى من أفواههم فلا تكون لهم مأكلاً
إذن أين وعودك هذه يا رب أين وعودك؟
أين وعودك التى قلت فيها
ها أنا معكم كل الأيام و إلى إنقضاء الدهر
أين وعودك التى قلت فيها إن أبواب الجحيم لن تقوى عليها؟
أين وعودك التى قلت فيها للكنيسة هوذا على كفى نقشتك؟
و التى قلت فيها إن نسيت الأم رضيعها أنا لا أنساكم.
أين وعودك التى قلت فيها عن غنمك - فى يوحنا 10
خرافى أنا أعطيها حياة أبدية و لن تهلك إلى الأبد
و لا يخطفها أحد من يدى
و لا يقدر أحد أن يخطف من يد أبى.
آه يا رب - ها هم الخاطفون كثيرون.
أين يدك القابضة و التى خطف منها كثيرون من أولادك؟
أين ملكوتك على الأرض؟
أنظر إلى الخليقة و أين ترى ملكوتك فيها؟
تقول ما أضيق الباب
و ما أكرب الطريق الذى يؤدى إلى الحياة
و قليلون هم الذين يجدونه
لماذا يا رب قليلون هم الذين يجدونه
لماذا قليلون يخلصون؟
و أنت الذى تريد إن جميع الناس يخلصون
و إن إلى معرفة الحق يقبلون
أنت الذى قلت للآب حفظتهم فى حقك و لم يهلك منهم أحد
نحن نكلمك يا رب لأنك إله حنون
لا تشاء موت الخاطىء مثلما يرجع و يحيا.
نكلمك لأنك إله قوى تستطيع أن تنقذ فهل أنقذت الكل؟
نكلمك لأنك إله قادر
نكلمك لأنك إله متواضع تقبل الحوار معنا.
نكلمك لأنك إله حكيم تخرج من الجافى حلاوة
و هوذا الجافى لا يزال جافياً
أين الإيمان على الأرض أين القداسة على الأرض؟
و ها هى الإنحرافات تملأ الأرض كلها
إنحرافات إيمانية إنحرافات سلوكية إنحرافات فكرية
و أنت يا رب تبصر و تنظر و الأرض مملوءة من الفساد
و بقى أن تعمل
أين رعايتك و أين حفظك؟
أنا أعرف أنك ترعى و تحفظ
و أعرف أيضاً أن كثيرين يشتكون
عشان كده داود بيقولك أرنا يا رب قوتك أرنا خلاصك
ورينا خلينا نشوف. لماذا يقولون أين هو الرب إلهك؟
أين يا رب عمل نعمتك أين عمل روحك القدوس
فى كورونثوس الأولى 12
لا يستطيع أحد أن يقول أن المسيح رب إلا بالروح القدس
أين يا رب خلاصك و أنت قد جئت لتخلص ما قد هلك
و قلت لم آت لأدين العالم بل لكى أخلص العالم
أين عملك فى العالم الآن؟ أين روحك النارى؟
أين مواهب روحك القدوس كما كانت تعمل فى القديم؟
و كما قلت أسكب من روحى على كل بشر
و أعطى عجائب فى السماء و على الأرض
أنا أعرف المشكلة
المشكلة هى حرية الإرادة التى أعطيتها لنا.
فالبشر إستغلوا حرية الإرادة ضد أنفسهم
و مبدأ تكافؤ الفرص الذى أعطيته للشيطان.
و إستغله الشيطان لعلاج العالم
أليس من حدود لحرية الإرادة على الأرض.
هل تترك يا رب الناس إلى حرية إرادتهم فيهلكون أنفسهم؟
يعنى تشوف واحد يرمى روحه فى البحر و يغرق
و تقول أسيبه لحرية إرادته؟
إنسان ينتحر و يقتل نفسه تقول هنسيبه لحرية إرادته؟
ناس بيهلكوا أنفسهم و يروحوا جهنم بحرية إرادتهم،
أتتركهم إلى حرية إرادتهم؟
يا ريتك يا رب تتدخل فى حرية الإرادة
و تضبط الناس فى حرية إرادتهم
إضبطهم. أنا عارف إنك بتقول
أنا لا أريد أنا أرغمكم على عمل الخير
صحيح لا تريد أن ترغمنا
لكن ساعدنا إن إحنا نعمل الخير إرشدنا أعننا
بتقول إن لم ترجعوا و تصيروا مثل الأطفال
لا يمكن تدخلوا ملكوت السموات
ليكن. عاملنا إذن كأطفال.
الطفل يحتاج إلى من يحمله و إلى من يحتمله
فإحملنا و إحتملنا
الطفل يحتاج إلى من يرشده و من يغذيه
إرشدنا و غذينا
الطفل يحتاج إلى من ينظفه من أوساخه
نظفنا من أوساخنا
إعتبرنا زى مريض بيت حسدا
ليس له إنسان يلقيه فى البركة
يقعد طول عمره مريض؟
أديك تدخلت و شفيته و مين غير بِركة
عاملنا كضعفاء كعاجزين كمرضى
قوتنا منك إنت
بنقول قوتى و تسبحتى هو الرب
و قد صار لى خلاصاً
إعمل فينا إذن بقوتك
تقول كم مرة أردت و لم تريدوا
طب يا رب إن كنا لا نريد
هل تتركنا لعدم إرادتنا؟
إن كنا لا نرغب فى الخلاص،
هل تتركنا لعدم رغبتنا؟
بولس الرسول بيقول فى رومية 7
الشر الذى لست أريد إياه أفعل
إذن لست أريده أنا بل الخطية الساكنة فيا
طب هتترك ليه يا رب الخطية الساكنة فينا
ده فيه آية جميلة جداً فى فيليبى 2-13
بيقول الله هو العامل فيكم أن تريدوا
و أن تعملوا لأجل المسرة
الله هو العامل فيكم أن تريدوا و أن تعملوا
إذن إن كنا لا نريد إجعلنا نريد
إن كنا لا نريدك إجعلنا نريدك
إن كنا لا نعمل إجعلنا نعمل
و أنت القادر. إمنحنا هذه الإرادة
إن كنا لا نرغب فى حياة القداسة
إمنحنا هذه الرغبة كهدية مجانية من عندك
لكن لا تترك العالم إلى نفسه
إن كان العالم قد رفضك
فلا تتركه إلى رفضك
إن كان العالم لا يريدك
فلا تتركه إلى عدم إرادتك
حقاً يا رب
ما موقفك من الرافضين لك؟
ما موقفك من المقاومين لك؟
ما موقفك من المدمنين على عمل الشر؟
هل تترك كل هؤلاء إلى رفضهم
و إلى مقاومتهم و إلى إدمانهم الشر؟
ما موقفك من الحالات الشاذة، الحالات الخاصة؟
الحالات المتطرفة، الحالات العاجزة؟
واحد مش قادر يوصلّك، تسيبه ما يوصلكشى؟
واحد قلبه تلفان من جوه، تسيبه لقلبه التلفان؟
ما أريد أن أقوله أخيراً لا تتركنا يا رب لأنفسنا.
إعمل فينا لكى نعمل معك
أنت قلت كل غصن لا يصنع ثمراً يقطع و يلقى فى النار
طب ده مبيعملش ثمر ليه ؟
لأن عصارة الشجرة لا تسرى فيه
إجعل يا رب عصارتك تسرى فيه و حينئذ يصنع ثمراً
نقب حوله و ضع زبلاً إتركه هذه السنة أيضاً
صدقنى يا رب
و أنت تعلم كثير من الساقطين يريدون القيام
و لكنهم لا يستطيعون
أقمهم إذن و عزيهم
أنظر إلى خليقتك بإعتبار إنها خليقة ضعيفة مياله عاجزة
و أقمهم و عزيهم
أنت الكل فى الكل
فإعمل كل شىء فى كل أحد
و لتكن مشيئتك

الأربعاء، نوفمبر ٢١، ٢٠٠٧

نصائح ذهبية للرجل



1- تسلم أنت القيادة. و أقصد هنا قائد الأوركسترا الذى يذوب رقة على دقة، و لطفاً على قدرة. إن النساء يكرهن الرجال المستبدين الطغاة، و يحترمن منهم القادة الأشداء. كل رجل يشعر أحياناً شعور طفل يبكى، و تجد المرأة متعة فى أن تحضنه من وقت إلى آخر لكن ليس دائماً، و إلا فمتى يكون دوره ليحضنها؟ سوف تحبك أكثر إذا علمت أنك تعرف متى تتزعم قلبها و ترأس عائلتك. إن هذا يخلق فى المرأة شعوراً بالإرتياح سببه هو إطمئنان داخلى إلى مستقبلها.
2- الزواج ليس أن توفق إلى الشخص الصالح بل أن تكون أنت الشخص الصالح.
3- تعلم أن تكون لطيفاً. إن المرأة قد تفعل أى شىء من أجلك إن أنت غضضت الطرف عن أخطائها، و عززت نقاط القوة عندها، و بلغت مستوى اللطف الذى يقول: " أحبك بما فيك من حسنات و سيئات. أحبك كما أنت تماماً". إن رضى المرء بما لديه هو أساس صلب لكل علاقة ناجحة و مستمرة. تحرر من الأنانية و إهتم إهتماماً صادقاً بمشاعر الآخرين و عاملها بلطف.
4- إبدأ أمام المرآة. كثير من الرجال يرددوا: " لو إنها تتغير لأصبحت الأمور بيننا على ما يرام" – ليس هذا صحيحاً، تكون المرأة أكثر رغبة فى مواجهة خطأها إذا كان الرجل قد أبدى رغبته فى تحمل مسئوليته. و العلامة الأكيدة للرجل الجدير بتسلم بتسلم مركزه فى القيادة هى عظمة الروح التى تستطيع أن تنظر فى المرآة و تقول: "من هنا نبدأ!" – إبق متواضعاً.
5- هناك نوعين من الأخطاء عليك أن تقبلهما: تلك التى لن تستطيعا زحزحتها فتوظفاها داخل حبكما كدعامة لعلاقتكما؛ و تلك التى يمكن إصلاحها، فتواجهانها معاً بذكاء. يتطلب هذا نوعاً من الحس لكى تكتشف الوقت المناسب لمواجهة و إصلاح الأخطاء. ففى بعض الأيام نحن لا نشعر بأى رغبة فى إصلاح ذواتنا. و هناك مناسبات يجب ألا يحلل فيها أحد الطرفين الآخر، بل أن يرتاح إليه كما هو.
6- إسألها أن تساعدك على النمو. إن المرأة تتوق إلى أن تكون ذات نفع لرجلها، فإذا بادرت إلى طلب مساعدتها، و إذا تقبلت بلباقة كل ما عندها لتقدمه إليك، إحترمت حكمها على الأشياء، شكرتها و جعلتها تشعر أنكما تكوّنان فريقاً عظيماً، فسيأتى يوم تنقلب فيه الآية، فتسألك هى المساعدة؛ لأنها تكون قد شعرت بأنها إرتبطت برجل آخذاً فى النمو، فترغب هى أن تنمو معه.
7- واظب على المحادثة. يتخذ تبادل الأفكار و المشاعر أهمية خاصة بل نوع من الضمان للحياة و يتطلب تخطيطاً دقيقاً و وقتاً خاصاً فى برنامجك اليومى، إن المرأة تريد أن تعرف ما يدور فى خاطر محبوبها. الإفساح فى المجال لشخص ما لكى يلج قلبك قد يكون بغيضاً أو مروعاً لأنه يكشف عن أشياء حميمة كامنة فيك. تعلّما أن يشارك أحدكما الآخر فى ذاته بعشرة سعيدة حقاً. كل شىء فى الحياة قد يتلاشى أو يتضاءل و لكن شيئاً واحداً يجب أن يبقى فى إزدياد مطرد ألا و هو الإنفتاح التدريجى بين قلبين، من صميمه يرحب كل منهما بالآخر.
8- ليتعهد كل منكما أن يحاول الكشف عن ذاته شيئاً فشيئاً من خلال الأهداف السبعة التالية لتبادل الأفكار و المشاعر:
a. لنكون أفضل صديقين: الصداقة يبنيها الوقت الذى نمضيه معاً و يكون بيننا فى كل يوم حديث حلو
b. لنخرج مرة فى الأسبوع على الأقل: لنقرأ ما يجول فى خاطر الآخر بدون التعرض لمشاغل الحياة.
c. لنجعل الصدق هدفنا الدائم: و هذا يتطلب أن يكون كلانا صادقاً مع نفسه أولاً.
d. لنحدد فترة مثالية للتحليل الذاتى: و لتكن هى فترة خاصة بكل واحد لكى يحلل ذاته و يصفى نفسه من جميع الأمور التى تدور بداخله.
e. لنصل إلى الرأفة و الغفران بصورة كاملة: نطرح الأسئلة و لا ندين. نسعى إلى شجاعة روحية متبادلة، يسمع الإعتراف بحنان. و نكون شاكرين عندما يتاح لنا أن نواجه حقيقة ذاتنا.
f. ليحترم كل منا خصوصيات الآخر: لا نفرط فى التحقيقات الفضولية. مع إدراكنا إن ما نخبئه قد يكون ضاراً، فلن يدع أحدنا للآخر سبيلاً لهدم ذاته. و لن نلجأ يوماً إلى الضغط، لأن الكشف عن الذات يجب أن ينبع من الداخل.
g. لنتذكر أن السرية نعمة: و نعمد إلى الرفق، لأن سد جميع الثغرات بيننا يستغرق الحياة بطولها. سنحب ما أعطى لنا اليوم، و ننتظر ما سيحمله الغد بمنتهى الأمل.
9- إن كنت تحب شيئاً فقل إنك تحبه. إن المرأة تستميت لتنال إستحسان الرجل. و أفضل طريقة تعرب بها عن إستحسانك إياها هو أن تخبرها بذلك. إن أعطيتها فكرة طيبة عن نفسها تحاول أن تكون كذلك. إن الرجل الذى يتنبه لحاجات إمرأته و يبقى مفكراً فيها، يستطيع أن يستخدم مواطن القوة عندها ليمدحها. النساء مخلوقات معقدة؟ نعم! و لكنهن أرواح بسيطة تحب الأشياء البسيطة، و أبسط ما يحببن هو أبسط ما يعطى لهن. فلتبدى لها الإطراء.
10- تنازل قليل منى أو منك، كسب قليل لكلينا.

عن كتاب أقرأه. و للحديث بقية...

السبت، أكتوبر ٢٧، ٢٠٠٧

رباعيات 1


فى ليلة شوفتك و شوفتينى
و عينيكى قابلت ضيا عينى
قالوا عينيكى كلام بينك و بينى
ماسمعتوش لكن فهمِته عينى

و عجبى
ميشو

الثلاثاء، سبتمبر ٠٤، ٢٠٠٧

النهاية


للمشاهدين من FaceBook يرجى القراءة من موقع البلوج أفضل هنا

إضغط هذه العلامة لتحميل الموسيقى

كان فندقاً ضخماً فخماً، يطل على ساحل البحر. بأعلى طوابقه مطعماً كلاسيكياً أنيقاً، واجهته زجاجية تماماً تكشف عن مشهد خرافى لمارينا اليخوت أمام الفندق و أضواء المدينة الساهرة حتى نسمات الصباح الأولى. فى موقع متميز أمام أحد نوافذ المطعم جلست هى على مائدة صغيرة. كانت الإضاءة خافتة للغاية تكاد تكون معدومة، يضىء وجهها شمعة صغيرة تتوسط المائدة. تنساب الموسيقى الحية لآلة الكمان من مكان بعيد، المقطوعة مألوفة، سمعتها فى كثير من الأفلام الأجنبية القديمة لكنها لا تميزها.

أما هو، فكان يجلس بجانبها، مواجهاً النافذة، لم تكن ملابسه تناسب المكان لكنه لم يلق بالاً و لم يبدو أى من الحضور يأبهون به أو بثيابه الرثة. كان شاخصاً النظر إليها، متأملاً وجهها الجميل. لم يدرك الكثيرون جمالها. لكنه يراها اليوم فى أبهى صورة لها، إن جمالها يزداد يوماً عن يوم. كما لو كان الزمان يضيف بحكمته جمالاً على جمالها. رداؤها الأسود اللامع الذى يكشف فى حرص عن أكتافها الرقيقة. عنقها الطويل الذى يلفه سوار فضى ينتهى بحلية رقيقة تلمع بشدة أحجارها الكريمة مع حركة ضوء الشموع الخافتة. لو كان دافينشى هنا لكان رسم لوحة تضاهى الجيوكندا. إن إبتسامتها الحانية الصافية على وجهها الصغير و ملامحها البريئة كانت دائماً تجعله يحلّق فى سعادة طاغية. ساعة كاملة مرت لم يتبادلا فيها كلمة واحدة. لم يملّ هو من النظر إليها طوال الوقت فى شغف شديد و إرتياح عظيم.

لم تكن تنظر إليه بل إلى ساعتها فى قلق كأنما تنتظر شيئاً ما، ألا يكفيها وجوده؟ مدّ يده فوق يدها لكى يجذب إنتباهها إليه لكنها لم تشعر بها. تجهّم وجهه بينما إقترب صوت الموسيقى منهما. توقف عازف الكمان فى كياسة أمامها و مضى يعزف أعذب ألحانه فى إندماج تام و حنكة شديدة، كما لو كان يستمد مهارته من جمالها الأخاذ. رفعت عيونها إليه فى إبتسامة مشجعة. كانت رموشها الطويلة تحجب عيونها السوداء الواسعة حتى هذه اللحظة التى دامت لثوانٍ قليلة ثم عادت مرة أخرى تطرق برأسها إلى الأرض. و مضى العازف الذى كان يرتدى حلة سوداء أنيقة و بابيون فضى فى دورة كاملة حول مائدتها يشجى أجمل ألحانه، التى كانت بالصدفة هى لحنها المفضل من موسيقى ينّى الشهيرة بإسم حلم الرجل الأوحد. ثم بدأ يمضى مبتعداً متجهاً إلى البيانو حيث زميله يشاركه العزف على نفس المقطوعة.

فى نفس الوقت ولج إلى داخل المطعم رجلاً أنيقاً تبدو عليه ملامح الهيبة. إتجه فى ثقة و حزم إلى مائدتها، نظر فى طريقه إلى العازفين و أومأ برأسه ممتناً، بينما إنحنى العازفان فى إحترام و إعتزاز.
توقف الرجل أمامها فى تبجيل و أسف ملتقطاً يدها فى حنو بالغ مقبّلا إياها قائلاً:
- عفواً يا حبيبتى لتأخيرى، أتمنى أن تكون الموسيقى قد نالت إعجابك، لقد إخترتها لأنها الوحيدة التى تعبر عن حلمى الوحيد.
سحبت يدها فى حياء ورمقت بطرف عينيها رواد المطعم الذين إختلسوا النظرات و الهمسات و قد بدأ البعض يشير إليهم فى إعجاب و ربما حقد شديد. ثم قالت فى دلال:
- أى حلم هذا؟
نظر إلى عينيها بعمق شديد و قال بلهجة واثقة لا تدعى مجالاً للكلام:
- إنه أنتِ بالطبع. هل تشكين فى هذا؟ كل عام و نحن طيبون و نحن سوياً دائماً و أنت بخير و سعادة.
قال هذا و قد أخرج من جيبه صندوقاً صغيراً بلون أحمر داكن و فتحه ببطء شديد.
إلتمعت عيناها بشدة فى ضوء الشموع كما إلتمع الخاتم أيضاً من داخل الصندوق. إنفرجت أساريرها و قالت:
- عيد زواج سعيد يا حبيبى.

توقف الزمن عند هذه اللحظة عندما إنتفض الشاب الرث الثياب الذى كان يجلس بجوارها و قد أدرك أن لا أحد يعره أى إهتمام فى المكان. قفز من مقعده و حاول الإمساك بيدها قبل أن تلتقط الخاتم الثمين. لكنه و لشدة دهشته لم يستطع أن يمسك بيدها. لقد أمسك بالهواء بل لم ينتبه إنسان لوجوده. فى لحظات قليلة حاول أن يفسر موقفه و لم يستطع. وقف فى وسط الموائد و لم ينظر إليه أحد. مر بجواره النادل و لم يعره أى إنتباه ! إنهم يتعمّدون إنكار وجوده فى وسطهم. أخذ يفكر فى صمت، أإلى هذا الحد لا يهتم به أحد؟ حتى هى؟ ألهذه الدرجة تتجاهله؟ لقد جلس بجوارها فى هذا المكان لساعة كاملة و لم تقل له شيئاً، لماذا؟

تجاوزت الكلمات عقله و بلغت حلقه هذه المرة، لماذا؟ لكن لم يسمعه أحد. إتجه إلى أحد الموائد محاولاً إلقاء ما فوقها ليجذب إنتباههم. لم يمنعه أحد، لكن لم يستطع أن يفعل ذلك، لقد إخترق جسده المائدة، أو هو طيف جسده؟ تراجع فى ذعر. نظر إليها نظرة أخيرة، لقد كانت تجلس فى سعادة مع حبيبها تتبادل معه حديث عذب. كان يمكنه أن يسترق السمع لهما لكنه لم يحتمل هذا. شق طريقه خلال الموائد. لم يمنع طيفه أى شىء فقد مر خلال العديد من الموائد و النادل و العازفين و باب الدخول فوجد نفسه أمام المصعد. لم يحتاج إلى مصعد؟ كانت هناك علامة تقود إلى سطح الفندق. صعد الدرج فى سرعة ليجد نفسه فوق سطح المبنى، لم يمنعه شىء من الوقوف هناك حيث كان يرى المدينة بأكملها و كانت السيارات تبدو صغيرة للغاية. هناك جلبة ما أمام الفندق، العديد من سيارات الشرطة، الكثير من الناس يلتفون حول شىء ما. كاميرات تليفزيونية تملأ المكان، ربما يصورون مشهداً درامياً أمام هذا الفندق الشهير. كان دائماً يشعر بدوار من الأماكن المرتفعة، لكنه لم يشعر بشىء من هذا القبيل فى هذه اللحظة. على العكس إنتابه شعور غريب بالتحليق فوق هذا المكان. لم تمر دقيقة حتى وجد نفسه بالفعل يقفز من فوق حاجز السطح لكنه لم يحلق فوق المكان بل سقط منه... بشدة... و سرعة....

لحظات قليلة مرت بسرعة كبيرة، أفكاراً كثيرة مرت بسرعة جنونية، كم من المرات التى أحب فيها و تجاهله من يحب، كم من المرات تخلى هو عمن يحب حتى تزوجن و تمنى لو رجع الزمن به للوراء ليغيّر من الأحداث. لكن فات الأوان. إنها ليست المرة الأولى. مرت أمام عينيه كل تجاربه السابقة فى سرعة خاطفة. توقفت ذاكرته عند تجربته الأخيرة. كان يعلم جيداً أنها كانت تحبه لكنه تردد كثيراً فتزوجت بشخص آخر. إن جمالها و سعادتها يجعلانه يندم أشد الندم. كم تمنى أن يكون هو معها فى هذا اليوم يحتفلان سوياً.

كل هذه الأفكار مرت فى جزء من الثانية حتى وجد نفسه يهوى من أعلى المبنى ، وصل إلى أسفله فى سرعة قاتلة. لكنه لم يصب بأى ضرر و لم يشعر بأى ألم، قام و وقف فى مكانه، لاحظ حوله خطوطاً بيضاء على الأرض لم يدرك معناها. إبتعد قليلاً فرأى الخطوط البيضاء ترسم حدوداً لجسد بشرى ملقى على الأرض. تمتزج الخطوط البيضاء بلون أحمر داكن لزج . شريط أصفر يحيط بالمكان، سيارتى شرطة و إسعاف تقفان خارج المنطقة. بعض المارة يتبادلون نظرات الأسى و يواسون بعض الأشخاص الذين قد إنهاروا من المشهد. إنه يستطيع أن يميز هؤلاء الأشخاص، هم يشبهون عائلته كثيراً. لمح بطرف عينه ممرضى الإسعاف يحملون جسداً إلى داخل سيارتهم. إن وجه هذا الشاب الغارق فى دمائه يشبهه كثيراً. إنه هو! كلا أنا لم أمت، أنا مازلت هنا حى أرزق. لا لا تغطيان وجهى.

سارع إلى أهله يطمئنهم، لكنهم لم يشعروا به بل إندمجوا فى بكاء حار – المارة يتهامسون أن شاب أثقلته ضغوط الحياة فساقته إلى حتفه. كلا، إنه لم يقفز من أعلى هذا المبنى ندماً على عمر ضاع أو أحلام تركها تفلت من يداه أو حبيب تجاهله. إنه مازال هنا، حى يرزق، أم هو مجرد طيف روحه الهائمة التى رفضتها الأرض عندما كانت تسكن جسده و لفظتها السموات خارجاً عندما تحررت من الجسد. هل يبقى هائماً حتى النهاية؟ متى تكون النهاية؟